توقيت القاهرة المحلي 21:15:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فيروز وماكرون!

  مصر اليوم -

فيروز وماكرون

بقلم : طارق الشناوي

سواء شاهدنا الزيارة وذهب غدا الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون إلى بيت فيروز أم حالت حالتها الصحية دون ذلك، يظل المعنى الأكبر أن الفنان عندما يصل إلى مكانة استثنائية يُصبح اسمه مرادفًا للوطن، ماكرون لا يعرف العربية، إلا أنه يدرك ما الذى يعنيه صوت فيروز فى الضمير اللبنانى، لهذا اختار بيتها، كمحطة أولى للزيارة، اللبنانيون حتى الآن لم يستطيعوا ترتيب البيت من الداخل كما طلب منهم ماكرون باختيار حكومة وفاق وطنى تتولى فى تلك المرحلة الحرجة التى يعيشها لبنان إعادة البناء الروحى قبل الجسدى، المأزق اللبنانى ليس فى تردى البنية التحتية بفعل السرقة والنهب وتضارب المصالح وتواجد حزب الله الذى يرفع السلاح، رغم أن أساس قيام أى دولة فى العالم هو أن تحتكر السلطة الحاكمة السلاح، مهما كانت المبررات بأن بنادق ومدافع حزب الله موجه إلى إسرائيل، فإن ما نراه فعليا أنه صار سلطة فوق السلطة الشرعية.

وتظل بارقة الأمل هى فيروز، قليل جدا من المبدعين فى العالم تحولوا إلى رموز للوطن، العلم اللبنانى تتوسطه شجرة الأرز، إلا أنك عندما تستدعى لبنان فى الذاكرة سيبرق أولا قبل العلم صوت فيروز، هذا هو الحضور الاستثنائى.

فى لبنان وفى عز الحرب الأهلية التى اندلعت منتصف السبعينيات، كانت فيروز هى القبلة المشتركة بين مختلف الطوائف، لم تخدش فيلا فيروز بأى طلقة رصاص لا من المسلمين أو المسيحيين، فهى الروح التى توحدوا عندها ما فرقته الأطياف الدينية والمصالح الاقتصادية جمعه صوت فيروز، ليس لأنها غنت لمكة والكعبة المشرفة أحبها المسلمون، ولكن فقط لأنها فيروز، ستلحظ فى العديد من الدول العربية مساحة ثابتة تشغلها فى الإعلام الرسمى والخاص، فهى مثلا لم تقدم أى حفل غنائى منذ أكثر من 30 عاما بالقاهرة، إلا أن هذا لم يؤثر أبدا على مساحة الحب التى تحتلها فى الضمير الجمعى المصرى، الرحبانية أدركوا، مع مطلع الستينيات، تلك الخصوصية مع مصر، وأعادوا تقديم عدد من أغنيات سيد درويش وأيضا أغانى عبدالوهاب القديمة مع الحرص على المذاق الرحبانى فى التوزيع الموسيقى.

فى اللقاء المرتقب غدا بين فيروز وماكرون، نستدعى حدثا مماثلا مع اختلاف الظروف، قبل نحو 30 عاما أو أكثر قليلا، عندما كان د. يوسف إدريس يقضى إجازته الصيفية فى (مارينا) مع ابنته نسمة، وفجأة استمع إلى صخب وأصوات كلاكسات عالية، بينما كان يحلق ذقنه حافى القدمين مرتديا شورت، خرج ليستطلع الأمر بنفسه، لمح موكب الرئيس الأسبق حسنى مبارك وبجواره الرئيس السورى السابق حافظ الأسد، وجه لهما الدعوة مشيرا بيديه (اتفضلوا)، وعلى الفور جاء الأمر الرئاسى بإيقاف الموكب وتلبية الدعوة (الإدريسية)، ولم يجد د. يوسف مساحة من الوقت لتغيير الشورت أو حتى ارتداء شبشب، وشربوا الشاى الذى أعدته نسمة، وصار د. يوسف إدريس هو الكاتب الوحيد فى التاريخ الذى زاره رئيسا جمهورية وقابلهما حافى القدمين.

الصدفة قطعا لعبت دورها، ولم يكررها مبارك فى مصر ولا الأسد الأب فى سوريا، الرموز الإبداعية فى حياتنا تحتل مساحة تتجاوز حدود الزمان والمكان، وهكذا هى فيروز!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيروز وماكرون فيروز وماكرون



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt