توقيت القاهرة المحلي 20:07:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(عليش) لن يدخل الجنة

  مصر اليوم -

عليش لن يدخل الجنة

بقلم : طارق الشناوي

كم واحد منا صار مثله الأعلى (عليش)؟ هل يكفى أن نبتعد عن ارتكاب المعاصى حتى ندخل الجنة، أم أننا محملون من الله عز وجل برسالة، الله يريد منا أن ندافع عن الحياة، نعمرها ونواجه من يريدون اغتيالها، نزرع الحق والخير والعدل والجمال؟!. دعونا نتذكر توفيق الحكيم فى رائعته (طريد الفردوس)، التى أحالها المخرج فطين عبدالوهاب فى منتصف الستينيات إلى شريط سينمائى، عندما كان المجتمع يتمتع برحابة فكرية تؤهله لمناقشة كل الأفكار، دون أن يشهر فى وجوه الناس تهمة ازدراء أديان، أصبحنا الآن نخشى الجهر بأفكارنا.

دعونى أنعش ذاكرتكم، يرحل الشيخ (عليش) بطل (طريد الفردوس) صاحب الحظوة والبركة فى مشهد عبثى، يتقدم بثقة إلى حارس الجنة الذى يؤدى دوره بالصوت فقط عماد حمدى، إلا أنه لا يجد اسمه فى الكشف، لأنه لم يفعل شيئا فى حياته أكثر من إقامة الفروض، وانسحب تماما من كل المعارك، فلا يسمع ولا يرى ولا يتكلم، يتوجه بثقة مطلقة لحارس النار، ونستمع إلى صوت توفيق الدقن، بعد مراجعة الأسماء فى الكشف قائلا: (النار ليست مكانا للمبيت لمن يرفضهم حارس الجنة)، حتى النار لها مؤهلات وكشف حساب، يجب أن يكون مستوفيا الشروط، عليه إذن أن يعود مجددا للدنيا لتحسين المجموع.. وبالفعل، يحمل (عليش) اسم (علوى)، ويترك توفيق الحكيم النهاية مفتوحة، فلا أحد من حقه أن يحدد مصير البشر (جنة أم نار).

الفيلم رغم توفره على (النت)، إلا أن الفضائيات المصرية بسبب الخوف من المتزمتين نادرا ما تعرضه، وهذا قطعا قضية تحيلنا للتساؤل عما حدث فى المجتمع المصرى خلال نصف القرن الأخير، ولماذا فقدنا التعاطى مع روح الدعابة التى تميز بها أدب توفيق الحكيم فى معالجة كل قضايانا الوجودية؟.. إنهم أبناء وأحفاد المتزمتين الذين أجبروا الحكيم فى الثمانينيات على تغيير عنوان مقاله من (حديث مع الله) إلى (خواطر)، مَن منا لم يتحدث إلى الله ودخلت فى قلبه بعدها السكينة؟!.

البابا فرنسيس (بابا الفاتيكان) جاءه طفل يبكى لأن أباه سيدخل النار، فهو لم يؤمن بوجود الله، حضنه البابا وطمنأه قائلا: (أبوك فى الجنة)، لأنه حتى رحيله كان يواجه إحساسا بإنكار الله، مجرد أنه يواجهه سيدخل الجنة.

أنشأ البعض على (النت) صورا لمقابر أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم.. ومع رحيل عدد من فنانينا الكبار، ألحقوهم بها، ووضعوا أصواتا مفزعة وموسيقى مزعجة، وأضافوا ثعبانًا أقرع ليبدأ العذاب فور استقرارهم تحت الأرض، لتصل الرسالة: هذا هو مصير كل من أسعدنا وأبهجنا، هل تجد فارقًا بين هؤلاء وعدد من أصحاب العقارات الذين رفضوا مؤخرا تعليق لوحة (عاش هنا) على باب العمارة، بحجة أن تلك الأسماء عورة، يجب أساسا إخفاؤها.. فما بالكم بالتباهى بها؟!.. من بين الأسماء المغضوب عليها شادية ومحمود رضا وكرم مطاوع وصالح سليم وصلاح طاهر وعلى إسماعيل ووجدى الحكيم ومحمود الجندى وغيرهم.

أين كنا وكيف أصبحنا؟.. كتب توفيق الحكيم عن عليش واحد، الآن لدينا حزب مسموع الصوت، متوغل ومتغول من (العلاوشة)!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عليش لن يدخل الجنة عليش لن يدخل الجنة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt