توقيت القاهرة المحلي 10:52:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التاريخ بسرعة مجنونة

  مصر اليوم -

التاريخ بسرعة مجنونة

بقلم : سوسن الأبطح

عالم مجنون، وأحداثه متسارعة، حتى لتشعر بأنك تشاهد فيلم رعب هوليوودياً مشوقاً، تستعجل معرفة ما يمكن أن تكون نهاياته.

منذ دخلنا في محنة وباء كوفيد ونحن في متاهة من المفاجآت غير المتوقعة. ما كدنا نخرج من الحجر الصحي حتى ابتدأت الحرب الروسية - الأوكرانية، التي قيل إنها ستكون سبباً في حرماننا من الزيوت والحبوب لأن أوكرانيا «سلة غذاء العالم»، وستُدخل أوروبا في التجمد والظلمة لأنها موطن البترول والغاز، وفيها محطات نووية، ومختبرات كيميائية يمكن أن تُنهي العالم.

وقبل أن نتأقلم مع التهديدات النووية التي انطلقت من هناك، جاءت حرب غزة الإبادية التي صعقت كل ذي ضمير. نحو 100 ألف ضحية زلزلت أرواحهم البريئة مشاعر سكان الكوكب، ولا تزال خيامهم وأهوالهم، وصورهم تؤرق الوجدان. وليكتمل المسلسل المأساوي اندلعت حرب لبنان عام 2024 بكل مشاهدها الصادمة من قتل وتشريد ومحو قرى، ثم حرب الـ12 يوماً في إيران ومخاوف التسرب النووي بعد تفجير هائل انتهت به.

النزاعات لم تهدأ للحظة، ومفعول الضرائب الجمركية زاد الأسواق المرهقة توتراً، والميزانيات المفلسة ضغطاً. التهديدات بضم غرينلاند، خيَّمت خوفاً من نزاعات تنطلق بين الاتحاد الأوروبي وأميركا، وتتسبب في انهيار «الناتو». قرأنا بذهول، ذات صباح، أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي كان يخطب في الشعب بكامل عنفوانه بات أسيراً مع زوجته في أميركا، وأنه اختُطف وحلّت نائبته مكانه، في خفّة وصمت عالميين، وحدهما كفيلين بصدمة من الصعب ان تستفيق منها.

وبينما بدأ الجميع يتنفس الصعداء لأن اتفاقاً قد يوقَّع بين إيران وأميركا يُبعد شبح الحرب، وجدنا أن الحرب قد بدأت، وهي تنذر بشرٍّ مستطير، ومعها دخل لبنان المحرقة من جديد.

لكن ما كان يحدث في العالم بينما تدور الحرب وتسلط عليها عدسات الكاميرات، وتنشغل بها مقالات المحللين، قد يكون أهم من الحرب نفسها، وقد ينذر بتغييرات مذهلة.

هذا الأسبوع خسر رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، الذي أعاد تشكيل توجهات بلاده طوال 16 عاماً في الحكم. لم يسقط الرجل القوي في الانتخابات بسبب مواقفه المعادية للاتحاد الأوروبي، وشعبويته، وسياسته ضد المهاجرين، أو قربه من الرئيس ترمب، بل لأنه أدخل بلاده في شحٍّ مدقع وتضخم مخيف، حتى صارت أفقر بلد اوروبي. وتسبب سلوك أوربان المتطرف في حجز الاتحاد في بروكسل منحاً وقروضاً بالمليارات، كانت بلاده أحوج ما تكون إليها.

الفائز الجديد بيتر ماجار، وريث السلالة السياسية نفسها، لكنه فهم الدرس ووعد بالعودة إلى مرونة ديمقراطية ستجعل الاتحاد الأوروبي أكثر تماسكاً. كل شيء يتغير بسرعة، حتى رئيسة وزراء ايطاليا جورجيا ميلوني التي عُرفت بمواقفها اليمينية الشعبوية المتطرفة، بدأت تبدّل توجهاتها ووافقت، بعد مقاومة طويلة، على تعليق التعاون العسكري مع إسرائيل.

ثمة توجهات أوروبية جديدة بعد تصاعد الخلافات مع أميركا. دعوة لتشكيل جيش مشترك، واستقلال تكنولوجي، وتصنيع عسكري، ومؤخراً رفض لدخول الحرب على إيران، بعد أن كان الحلف الغربي قلعة يصعب رؤية تصدعها، فإذا بنا نراها تتفكك ذاتياً.

من الغرائب أيضاً أنه بينما كانت الحرب مشتعلة، استقبلت الصين رئيسة الحزب المعارض «الكومينتانغ» في تايوان، تشنغ لي، في مبادرة تاريخية، الهدف منها خفض التوتر في فترة صراعات كبرى، وتعزيز التبادل والتعاون عبر المضيق. وبالمناسبة أطلقت الصين حزمة إجراءات تضمنت استئناف الرحلات الجوية المباشرة، وتدفق المنتجات الزراعية والسمكية، وتعزيز التبادلات الشبابية والثقافية، أي إن الزيارة لم تكن شكلية.

يضاف إلى المفاجآت دخول لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. أما في كوريا الشمالية فالزعيم الشهير كيم جونغ يانغ يعمل على إنهاء الصراع التاريخي مع كوريا الجنوبية، ويود تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة مع عدوته اللدودة ودول أخرى أيضاً. وهو مقتنع بأن الكوريتين على طريق السلام والازدهار. لا، بل يعرض وساطته في الحرب الإيرانية، وهو على استعداد للجلوس مع الرئيس دونالد ترمب لبذل كل الجهود في هذا السبيل. في الوقت نفسه هناك أزمة بين إسرائيل وكوريا الجنوبية بعد نشر رئيس وزرائها، لي جاي يونغ، عشية الهولوكوست، مقطعاً يوثِّق تنكيل جنود إسرائيليين بجثمان فلسطيني في الضفة الغربية، يلقونه من أحد السطوح. البعض عدَّه تحولاً جذرياً طرأ على علاقات توثقت منذ عام 1962 بين السلطتين، وعدَّته إسرائيل استخفافاً بالمحرقة ونشراً لمعلومات مزيفة.

العالم يعيش خلخلة غير مسبوقة، بعد أن تحول بفعل التواصل السريع والتكنولوجيا ونشاط الشركات العابرة للقارات، نسيجاً متشابكاً، ما إن تسحب خيطاً من هنا حتى تلاحظ أن ثمة ما تأثر في الجهة الأخرى. ومع تحولات في موازين القوى، وصعود دول وطموح أخرى، فإما إننا ذاهبون إلى مزيد من الحلقات المتفجرة في المسلسل الطويل، وإما إلى اتفاقات ذكية تجنِّب الكوكب هستيريا الموت والدمار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التاريخ بسرعة مجنونة التاريخ بسرعة مجنونة



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt