توقيت القاهرة المحلي 19:30:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا مبالاة

  مصر اليوم -

لا مبالاة

بقلم:سوسن الأبطح

يجهد المرشحون للانتخابات النيابية اللبنانية، لحث المواطنين على الاقتراع. كان الطلب في السابق: «اقترع لي». صار المرشح لا يعرف كيف يقنع الناس بمجرد التحرك والذهاب إلى المراكز الانتخابية. في مقابل حماسة المرشحين وغليانهم، ثمة برود غير اعتيادي من قبل الناس. كثر ممن يسكنون بعيداً، يستخسرون دفع ثمن البنزين الذي يقلهم إلى مركز الانتخاب، ويطالبون بثمنه من المرشحين، مما استدعى تخصيص باصات، من قبل البعض.

نصف اللبنانيين لم يذهبوا إلى الصناديق في الانتخابات السابقة عام 2018، علماً بأن الظروف كانت أفضل مائة مرة. اليوم تقول الإحصاءات، إن نصف الناخبين لم يحسموا أمرهم بعد، وربما أن العدد أكبر رغم أن أياماً فقط تفصلنا عن الاستحقاق.
لهذا تبدو كل التوقعات حول النتائج، مجرد قراءات في النيات. عزف اللبنانيون بشكل كبير عن متابعة المنازلات التلفزيونية بين المرشحين. يبدو الكلام مكروراً، ومضجراً، ومجرد تعبئة فراغ. أناس يتقاذفون التهم، ويعجزون عن تصور حلول. الأموال التي يدفعها المرشحون للأقنية التلفزيونية لظهور إعلاني ترويجي، ربما أنها لا تثمر كما يودون، فالناس في وادٍ آخر، وكثافة الصفحات الانتخابية على وسائل التواصل، وكثرة المجموعات، لم تسعف إلا في زيادة المشهد ضبابية.
وصلت هشاشة الشعارات إلى حد أنك لا تحفظها، أو حتى تنتبه لوجودها. مشهد الصور الكبيرة الملونة، التي كانت تلفت الناخب، باتت تشعره تكاليفها بالغثيان والصدود. حقاً، ليس من المناسب إظهار المرشح قدرته على الدفع، فيما المواطن يجد أن ربطة الخبز تتجاوز ميزانيته.
تعدد اللوائح في الدائرة الواحدة، مع غياب كبير للأسماء المعروفة في بعض الدوائر، لم يقنع الناخبين بالوجوه الجديدة، التي عجزت عن قول شيء مختلف. فهي إما استنساخ لزعيم، أو راغبة فعلاً في التغيير لكنها لا تملك الخطاب ولا الأدوات. في دائرة بيروت الثانية 10 لوائح على الناخب أن يختار واحدة منها، في الشمال الثانية التي تضم مدينة طرابلس النسبة الأعلى، 11 لائحة، وثمة دوائر ترشح عنها 7 أو 5 لوائح. ينظر الناخب إلى الأسماء فيجد نفسه أمام غمامة كثيفة. منهم من يسأل، من هؤلاء؟
هذا لا يعني أن الصناديق لن تحمل تغييراً، بل يعني أن اللبنانيين في حالة إحباط كبير، وهم محقون.
 

فالمرشحون الجدد يشبهون القدامى حتى في افتقار خطابهم لبرامج ذات مصداقية. يضاف إلى ذلك قانون انتخابي معقد، نسي الناخبون تفاصيله، التي شرحت لهم قبل أربع سنوات. حتى اللحظة لم تتبرع سوى مجموعات إنترنتية صغيرة، بجهود ضئيلة لشرحه مرة ثانية. بمعنى آخر، ثمة من لا يعرف، كيف يختار، ولا وفق أي صيغة، علماً أن 2 في المائة من الأصوات في المرة السابقة ألغيت بسبب أخطاء في الاقتراع، وكانت جهود جبارة قد بذلت في التوضيح.
التعويل على اندفاع المغتربين، قد يكون مبالغاً فيه. تُطرح على شبان يعملون في تنظيم انتخابات المغتربين التي ستتم في عطلة الأسبوع المقبل، أسئلة من نوع: «في أي يوم سيكون التصويت؟»، و«هل حقاً، يجب أن نذهب إلى مركز ما، أم سيتم ذلك عبر الإنترنت؟». وتأتي الاستجابة غالباً، على مجموعات «واتساب» عند التشديد والإلحاح: «سأحاول».
وأدت السلطة اللبنانية إلى جموح الشعب اللبناني للتغيير في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، بطرق شتى، أهمها ركوب الأحزاب السياسية التقليدية موجة الاحتجاج، واعتبار نفسها جميعها، أم الانتفاضة وأباها. تفتت الحركة الاحتجاجية، انضواء بعضها تحت ألوية أحزاب تقليدية وكأنها تعود إلى عرينها، اختلاف من بقي من المحتجين بين بعضهم البعض وتشتتهم في لوائح متضادة، بسبب الأنانية المفرطة وعشق السلطة، عدم قدرة الحركة المعارضة الحقة على بلورة برنامج جامع، والأهم ظهور العديد من هؤلاء كمنتفعين من أموال خارجية، وحسابات ليست بالضرورة وطنية. ظواهر ارتدت قلة ثقة بحركات كان يفترض أن تعكس مواطنة نزيهة، واضحة وجلية. يذهب المواطنون، هذه المرة، ليس لاختيار الأفضل، وإنما للأقل سوءاً.
تجري الانتخابات، على وقع أخبار الاختلاسات والادعاءات الغربية على حاكم مصرف لبنان، وفضائح التلزيمات، التي بات المواطن ينتبه لتفاصيل المعارك الروسية - الأوكرانية، أكثر مما يجد جدوى في متابعة تعقيدات أقنيتها ودهاليزها.
انتخابات فوضوية، بعض السلطة فيها ضد البعض الآخر، وبعض الحركات الاحتجاجية ضد البعض الثاني، والناس مشغولون بتأمين بضع ساعات من التيار الكهربائي بمبلغ باهظ حتى بالقياس لأوروبا، ويمنع الموظف من سحب راتبه الزهيد إلا بالقطارة في المصارف، ويهدد بقطع الإنترنت في أي لحظة، بعد أن باتت كهرباء الدولة في علم المجهول، وترتفع الأسعار بنسب جنونية يومياً. ليست الانتخابات أولوية لأحد باستثناء الحزبيين المستشرسين، وبعض المنتفعين. هل سيذهب المواطنون إلى الصناديق؟ أجازف وأقول، بنسبة ليست بكبيرة، إلا إذا تحرك المال الانتخابي، بما يغري مساكين الناس ببيع أصواتهم.
بحسب «الدولية للمعلومات» التي أجرت دراسة حول الرشى الانتخابية، فإن سعر الصوت، يصل إلى 300 دولار في بعض الدوائر مثل بيروت الثانية، في بلد منهار اقتصادياً، وقد يبلغ أرقاماً قياسية قبل إغلاق صناديق الاقتراع، فيما السقف القانوني للمرشح يجب ألا يتعدى 6 آلاف دولار. واعترف أحد المرشحين أن ما دفع من رشى كان بمقدوره أن يفتح عشرات المصانع التي تحل أزمات الناس.
تلك ليست ديمقراطية، وهذه الممارسات لا تسمى انتخابات، بل شراء ذمم، وبيع ضمائر. وإلى أن يحين موعد «الديمقراطية» الحقة، نحتاج إلى شوط طويل من التأهيل، وحرب مخلصة كفؤة، على زعماء التفقير والتجويع.
إنها انتخابات ليست كالانتخابات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا مبالاة لا مبالاة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt