توقيت القاهرة المحلي 16:15:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عام الروبوتات

  مصر اليوم -

عام الروبوتات

بقلم:سوسن الأبطح

وداعاً للروبوتات الغبية، الساذجة، التي كانت تكتفي بالتجول بيننا في الأماكن العامة، على صورة إنسان معدني بمفاصل صدئة، تكرر جملاً مسطحة حفظتها، رغبة في إبهارنا من دون جدوى. هذا النموذج البدائي للذكاء الاصطناعي استُخدم كثيراً لاصطياد أموال المشترين المساكين، وجذب الانتباه، وهو الآن في طور الأفول، لتحل مكانه برامج ذات ذكاء فعلي وألمعية.
القفزة النوعية التي حدثت في مجال الذكاء الاصطناعي عام 2022 جاءت تتويجاً لجهود طويلة، مستفيدة من البيانات الضخمة التي جُمِعت على مدار أكثر من عشرين سنة، وعمل مضنٍ وحاذق في تحليل المعلومات وبناء الخوارزميات.
أثار كتاب «بوستر غرل» في فرنسا ضجة، بسبب غلافه الذي لا يمكن أن تمر بقربه من دون أن تتوقف لتتأمله، وكأنك أمام صورة لوجه امرأة بالأبعاد الثلاثية، صُنِع كلياً بالذكاء الاصطناعي. «دار ميشال لافون» العريقة اضطرت لتبرير استخدامها لبرنامج «ميدجورني»، الذي يعتمد على تحليل أوصاف نصية تُعطى له بوساطة الكلمات لبناء صور. وهي صور قد لا تخطر على بال إنسان؛ إذ تتوفر للبرنامج الذي وُضِع في طور التجريب المفتوح للجمهور منذ منتصف عام 2022، عشرات آلاف الصور والأشكال المخزّنة التي لا يمكن لعقل إنسان أن يحتملها. ولهذا البرنامج إخوة يتوالدون في أكثر من مكان، مثل «دال إي» و«ستايبل ديفيوجن». وهي برامج ستجعل كل صورة تمر في خاطرك، وتصفها بالكلمات، صالحة لأن تصبح حقيقية أمامك، في لحظات.
وقبل نهاية العام، احتفى عشاق الذكاء الاصطناعي ببرنامج «شات جي بي تي»، وهو الأكثر إدهاشاً لغاية اللحظة؛ يتيح لعامة الناس طرح أسئلتهم على روبوت، بحيث يجيب هذا الأخير بنص مكتوب ومحبوك على «تويتر». وإن كانت الفكرة ليست بجديدة؛ فإن طبيعة الإجابات، وذكاءها، هي التي فتنت المستخدمين، وجعلتهم يتبلبلون من مهارة الردود وليونتها وانسيابيتها ومسحتها الإنسانية، إضافة إلى الكلام العميق والفلسفي، غير المعلومات التاريخية والجغرافية؛ فهو كما إنسان يمتلك ما لا يُحدّ من المعلومات، ولديه الحنكة والحيلة والألمعية.
البرنامج أطلقته منظمة «أوبن إيه آي» التي أنتجت قبل ذلك برنامج الصور الإبداعية «دال إي»، وتعمل منذ عام 2015 بدعم من مليارديرات وادي السليكون، وبينهم النجم إيلون ماسك، الذي وصف برنامج المحادثة بأنه «جيد بشكل مخيف»، مما يقربنا من ذكاء اصطناعي قوي وخطير.
المغامرة في بداياتها، وتحاول أوروبا، كما أميركا، الحد من جنوح الموجة، لما تحمله من مخاطر. لكن ثمة مَن يحذر من ديكتاتورية مقنّعة باسم حماية الإنسان، ومَن يتساءل عمن بمقدوره أن يحدد ما هو الذكاء الاصطناعي؟ وما المهمات التي تقوم بها أجهزتنا، ويمكن أن يُطلق عليها هذا الاسم؟ وأين تبدأ حدودها وأين تنتهي؟
لكن نظرة على ألبومات الفرقة الافتراضية الغنائية الكورية «إترنتي» ومقارنتها بفرق أخرى شهيرة في مجال الـ«كيبوب»، الذي بات يدرّ ما لا يُحصى من الملايين في مجال الإنتاج، كفيلة بأن تصيبك بالهلع.
حقاً ستسأل نفسك في كل مرة تصل إليك إجابة مكتوبة على جوالك أو جهازك المحمول، إن كان على الطرف الآخر إنس أم جن؟ فلا إجابات الروبوت الجديد مشكوك بها، ولا غناء فرقة «إترنتي» يمكنه أن يثير التساؤل للوهلة الأولى.
يزيد من ريبتك أن فرقاً غنائية لها وجود فعلي خلقت لنفسها بدائل افتراضية، لتحل مكانها، في لحظات الضغط الكبير. تخيل أن 15 مليون شخص شاهدوا عرضاً افتراضياً لفرقة «بلاك بينك» ذات النجاح الخرافي، في الوقت الذي كانت تقيم فيه عرضاً حقيقياً على أحد المسارح. وبفضل التوائم الافتراضية لمغنيات الفرقة، فازت بأفضل أداء افتراضي ثلاثي الأبعاد لعام 2022.
تذهب الأمور إلى أماكن مربكة. التطور والإمكانات العلمية المتاحة أمر مفرح، لكن مكان توظيفها يضع كل التفاؤل على المحك؛ فمن يحمي الفنانين والمصممين والكتّاب والصحافيين؟ بات بمقدور أي منصة أن تستخدم ما يحلو لها من نصوص دون أي احترام للملكية الفكرية، تلقنها لبرنامجها، وتستنطقه بأحسن منها. مَن يستطيع أن يقول لنا بعد سنوات إذا كان الممثلون الذين نشاهدهم في الأفلام حقيقيين أو مجرد أخيلة؟ وهل الممثل يؤدي دوره أو مَن هو شبهه؟ وهل سيكون بإمكان نجم أن يبيع الشخص المستنسخ عنه لأداء ما يحصى من الأدوار؟
تطورات ستغير رؤيتنا للعالم، وحتى دورنا فيه، وكأننا سنصبح مسوخاً، لا نعرف إن كنا أنفسنا مَن ندبّ على الأرض أم أشباحنا.
واحدة من التجارب المزعجة والمقلقة يقوم بها مختبر في ضاحية لجنيف، يعمل فيها كبار الذواقة في العالم، والهدف ابتكار بدائل نباتية للحوم بمساعدة روبوت. يتبين أنه توجد سوق عالمية لبدائل اللحوم النباتية بقيمة 25 مليار دولار ستنمو إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2030.
لذلك يستعين أحد مشاهير المطبخ الفرنسي، نيكولا ماير، الذي التحق بالمختبر إياه، وهو حاصل على 18 نجمة ميشلان، لإيجاد البدائل الصناعية المطلوبة، بمذاقات لا تُقاوم. وكي يصل إلى مذاق لم ترَ مثله من قبل يستعين بروبوت اسمه سام. ميزة سام هذا أنه لا يخضع لأي تحيُّز في المذاق، أو ميول ثقافية نابعة من اللاوعي التي يمكن أن توجد لدى خبراء النكهات. موضوعية سام الخالية من التأثيرات التي توجد لدى أكثر خبراء النكهات احترافاً تسمح له بالعمل بسرعة ومن دون تردد.
هل نصدق ونُعجَب أم نشمئزّ ونخاف؟ حقاً تختلط المشاعر أمام جنون التحولات. ومن الأخبار غير السعيدة أن العمل على الذكاء الاصطناعي سيتضاعف، لأن الركود والأزمات الاقتصادية ستجعل المستثمرين يستغنون عن مزيد من العاملين، ويستبدلون الآلات بهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عام الروبوتات عام الروبوتات



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt