توقيت القاهرة المحلي 19:10:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر

  مصر اليوم -

ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر

بقلم : د. آمال موسى

في مثل هذا اليوم، 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وقبل ربع قرن بالتمام والكمال، عرف العالم هجمات ضد الولايات المتحدة الأميركية؛ وهو حدث فاجأ العالم وأربكه، باعتباره استهدف أقوى دولة في العالم، علاوة على هول الهجمات وفداحة خسائرها البشرية التي فاقت 2753 قتيلاً. وطبعاً، فإن مرور ربع قرن في حسابات التاريخ ليس زمناً يُذكر، ولكنه، في الوقت نفسه، فترة مهمة لتقييم حصاد العالم في الحرب ضد الإرهاب، التي جمعت غالبية العالم رغم الاختلافات في المقاربات.

الملاحظة الأولى هي أن هذه الهجمات تمثل تاريخاً مفصلياً في تاريخ العالم عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، حيث حصلت بعد حرب الخليج الثانية وتحرير الكويت بقرابة عشر سنوات. وأغلب الظن أنه لولا تلك الهجمات لكان وجه العالم، اليوم، ليس كما هو حالياً، وذلك بكل المقاييس؛ والأكيد أن الوضع كان سيكون أقل توتراً وعنفاً وحروباً. فهي هجمات تاريخية؛ بمعنى أنها غيّرت السياسات الدولية، وأعادت تشكيل اللغة والمفاهيم والمواقف، وصولاً إلى الخريطة الجيوسياسية في العالم؛ أي أن التداعيات عميقة وكثيرة ولا تزال مستمرة.

اليوم، وبعد ربع قرن، يفرض السؤال نفسه: ما أوجه النجاح والإخفاق في هذه الحرب على الإرهاب؟

من المهم، قبل تحديد مظاهر النجاح والإخفاق، الإشارةُ إلى أن الحرب على الإرهاب من منظور التجربة العالمية، التي امتدت على ربع قرن، تشير إلى أن الإرهاب ظاهرة مركبة ومعقدة، والقضاء الحقيقي عليه يكون في معالجة أسبابه وقَطع دابره من الجذور.

طبعاً لا شك في أن التمكن من تصفية الرؤوس المدبرة للهجمات، سواء أسامة بن لادن في 2011 أو بعده أيمن الظواهري في 2022، وغيرهما من تنظيم «القاعدة» الذي يجيد التخفي، هو خطوة مهمة في هذه الحرب، خصوصاً أن هذا المُنجز تعاضد مع تفكيك البنية التحتية لـ«القاعدة» وتدمير معسكراته الأساسية، وشلّ قدرته على شن هجمات جديدة. أيضاً، لا يمكن إنكار نجاح الولايات المتحدة في حماية الداخل الأميركي من أي هجمات ممكنة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

كما أن العالم في هذه الحرب قام بتغيير عميق في مفهوم الأمن العالمي، وأصبحت إجراءات التفتيش والمراقبة في المطارات والمعابر الحدودية في منتهى الصرامة؛ الأمر الذي قلّص عدد حوادث الإرهاب في العالم، بعد أن عرفت في فترةٍ ما تزايداً وتواتراً في عواصم عدة أوروبية وعربية وإسلامية.

ورغم الخطوات المتحققة، التي يمكن أن نصنفها كخطوات أمنية وعسكرية بالأساس، فإننا نلاحظ أنه لا يمكننا التحدث عن تحقق الأمن المستدام في العالم؛ ذلك أنه وإن انتهت عملياً سطوة تنظيم «القاعدة»، فقد تولدت تنظيمات أكثر تطرفاً، مثل تنظيم «داعش» الذي خلّف المجازر وزرع الرعب، خصوصاً في العراق وسوريا، فضلاً عن عودة حركة «طالبان» إلى السلطة في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية منها، ما يفسر أن ما حصل هو صعود ما يسمى «الجيلين الثاني والثالث» من التنظيمات المتطرفة، التي تُصنف الأكثر وحشية ممّا سبقها.

وعموماً، لا تكمن المشكلة في حصاد الحرب على الإرهاب في حد ذاته، بقدر ما تكمن في مدى اشتغال العالم بجدية وعمق على الأسباب المنتجة للإرهاب وللأشخاص الإرهابيين. ومن المهم توضيح أن الحروب التي تُخاض ضد ظواهر مركبة هي أكثر صعوبة وتعقيداً من الحروب التقليدية بين الدول. وتتضاعف الصعوبة عندما تكون الظاهرة نتاج أسباب حضارية واقتصادية وثقافية وسياسية مجتمعة؛ الأمر الذي يجعل الحرب على الإرهاب حرباً من نوع خاص وحرباً متنوعة الاستراتيجيات والآليات.

وما يستحق الانتباه في مثل هذه المناسبة، التي تهمّ العالم كله وليس الولايات المتحدة وحدها، هو أن الجميع اكتوى من تداعيات هذه الهجمات.

إن مستقبل نجاح الحرب على الإرهاب غامض، خصوصاً عندما نربطه بتنامي العنصرية في العالم وصعود الأحزاب اليمينية، وتوظيف ظاهرة الإسلاموفوبيا كآلية لتعميق التمييز الثقافي والعِرقي والديني، كما أن الفقر والبطالة وضعف صمود دول عدة أمام تغيرات المناخ - وما تُخلفه من هشاشة اقتصادية واجتماعية - تُعد بمثابة مصانع غير مرئية لجماعات تعاني الإقصاء والتهميش والأبواب الموصودة، إضافة إلى غلق أوروبا مُدنها في وجوه المهاجرين والاكتفاء بالكفاءات التي تحتاج إليها لا غير. أي أن هناك مؤشرات دامغة على ضيق الأفق ورفض الآخر، وكل هذا يمثل تربة خصبة لتغذية الإرهاب والإرهابيين.

لذلك، فإنه في مثل هذا اليوم، قد نفكر في الحرب على الإرهاب من زاوية جديدة، قادرة على صنع الفرق والوصول إلى النجاح المستدام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt