توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأميركيون معنيون بالهجرة السرية أكثر من حقوق النساء

  مصر اليوم -

الأميركيون معنيون بالهجرة السرية أكثر من حقوق النساء

بقلم:د. آمال موسى

دائماً تستأثر الانتخابات الأميركية باهتمام جميع الدول والنخب. ويشمل هذا الاهتمام تفاصيل الشخصيات المرشحة لدخول البيت الأبيض ومواقفها وتجربتها والقوى الداعمة لها وصولاً إلى النتائج التي تحدد الدول المستفيدة من الشخصية الفائزة والدول المتضررة والمقبلة على 4 سنوات من حبس الأنفاس.

يمكن القول دون مبالغة إن الانتخابات الأميركية ترسم بعد كل 4 سنوات الخريطة الجغرا - سياسية للعالم، حتى إن كان إعادة رسم الخريطة لا يحتاج سوى تعديلات بسيطة، وإن الاتجاهات الكبرى ستظل نفسها، والاختلاف لن يتجاوز النبرة وحذف أو إضافة بعض البهارات، بدليل أن إسرائيل ظلت دائماً مدللة مع الـ47 رئيساً دخل البيت الأبيض، رغم الاختلافات بينهم.

ولكن هذا لا يمنع، ولم يمنع قط أن الانتخابات الأميركية تمثل على الدوام حدثاً ومركز اهتمام الجميع.

بالنسبة إلى هذه الانتخابات التي أعلنت نتائجها بفوز دونالد ترمب، وعودته للبيت الأبيض بنسبة فوز 277 مقابل هزيمة مرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس بـ224؛ السؤال: كيف نفهم هزيمة هاريس، السيدة ذات الخبرة والمحنكة وذات التصور الحقوقي التقدمي وابنة الباحثة في الطب والمناصرة لحقوق النساء، في حين أن دونالد ترمب الذي عرفت فترة ولايته مواقف فاجأت العالم، خصوصاً استنقاصه من خلال بعض التصريحات للنساء، إضافة إلى سوء إدارة أزمة «كوفيد 19»، ما جعل بايدن يهزمه، ويدخل بدلاً منه البيت الأبيض منذ 4 سنوات خلت؟

إن فهم الشعب الأميركي يمر وجوباً عبر الشخصيات التي يختارها لتحكمه. وللموضوعية، هو ليس اختياراً لذات الشخصية الفائزة في الانتخابات، بل إنه اختيار تحدده أولويات الناخب الأميركي. لذلك، فإن المترشح الأكثر قدرة على فهم أولويات الأميركيين والربط بين تلك الأولويات وبرنامجه وتعهداته يكون الأكثر حظاً للفوز.

السيد دونالد ترمب عرف من أين تؤكل الكتف، فكان ملف الهجرة غير النظامية الموضوع الرئيسي في حملته، فعزف على الوتر الحساس والقضية المقلقة. بل إنه رفع النبرة عالياً ملبياً شعور القلق عندما وصف المهاجرين غير النظاميين بأنهم «قتلة»، وكشف عن خطته في حملته الانتخابية في شتى الولايات، مؤكداً أن خطته في صورة انتخابه رئيساً مرة أخرى ستكون «وضع حدّ لغزو المهاجرين وطردهم من البلاد».

نعم، في بلد العم «سام» و«الحلم الأميركي»، تجد العنصرية والكراهية مكانة مرموقة، ويصل الناطق بهما وعيداً وتهديداً إلى رئاسة أقوى دولة في العالم.

في مقابل ذلك، فإن توخي خطاب إنساني تفاوضي تدرجي من طرف المرشحة هاريس، التي تهكم حول مقاربتها منافسها ترمب، الذي وصف سياسة الحدود المفتوحة مع المكسيك بالفاشلة، نقطة ضعف منعتها من دخول البيت الأبيض رئيسةً.

كما أن تركيزها على الوضع في غزة ولبنان، والتعهد بإنهاء الحرب في غزة، لم يفدها بالمرة، وذلك لأنها توخت نبرة حذرة ولم تجعل من ذلك تعهداً صريحاً وواضح الخطة، ومن ثمة فإنها خسرت اللوبي الخادم لمصالح إسرائيل وخسرت العرب والمسلمين، بدليل أن ولاية ميشيغان التي تعد ولاية العرب بامتياز فاز فيها ترمب بـ50 في المائة من الأصوات، وهاريس فازت بـ48 في المائة.

إذن، لم تقدم للناخب الأميركي الخطاب الذي يناسبه في مكافحة الهجرة غير النظامية، ولم تكن حاسمة وواضحة في ما يجري في الشرق الأوسط، رغم أن هذا الملف خلافاً لما نعتقده نحن العرب لا يندرج ضمن بنود الأمن القومي الأميركي، وأنه – وهذا طبعاً مهم - له قيمة فقط في تحديد موقف إسرائيل ممن تراهن على دخوله البيت الأبيض.

أيضاً تركيزها – أي مرشحة الحزب الديمقراطي - على ملف حقوق النساء، وعلى مسألة الحق في الإجهاض الذي تم إلغاؤه كحق دستوري، لم تجن منه هاريس الفوز، وهو أمر متوقع، أولاً من منطلق الطابع المحافظ للمجتمع الأميركي، وثانياً أن ملف حقوق النساء ليس من دواعي الأمن القومي الأميركي، ومن ثمة فإن الاستثمار في ملف حقوق النساء وتذكير الشعب الأميركي بمواقف ترمب التهكمية التي وصفتها بالمهينة جداً للنساء لم يكن تجارة رابحة سياسياً. لذلك، فإن هاريس كانت نصف مثالية، ونصف براغماتية، والظاهر أن سياسة النصف لا تستهوي الناخب الأميركي.

علاوة على كل هذا، فإن البيت الأبيض لم تدخله امرأة رئيسة، رغم أن قائمة الرؤساء تعج بـ47 رجلاً. الشيء الذي يدل على أن جدلية السياسة والنوع الاجتماعي في الولايات المتحدة لا تختلف كثيراً عن الوضع في باقي دول العالم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأميركيون معنيون بالهجرة السرية أكثر من حقوق النساء الأميركيون معنيون بالهجرة السرية أكثر من حقوق النساء



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt