توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا غالب ولا مغلوب

  مصر اليوم -

لا غالب ولا مغلوب

بقلم:د. آمال موسى

يبدو للجميع أن محتوى خطاب الملك محمد السادس في الذكرى الـ26 لجلوسه على العرش، في الأيام القليلة الماضية، يمثل رسائل نوعية ومهمة جداً ليس للمغرب فقط ولكن للعلاقات الجزائرية - المغربية وأيضاً لمنطقة المغرب العربي ككل. وتزداد أهمية الرسائل المباشرة الصريحة بخصوص العلاقة مع الجزائر عندما نضعها في السياق السياسي الراهن والتغييرات الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط وارتدادات ذلك على التغييرات المحتملة في منطقة المغرب العربي.

وفي وصف سريع وضروري لمحتوى الخطاب بدا أنَّه خطاب إيجابي ودبلوماسي وذكي وحكيم حيث يمد فيه المغرب يده للجزائر ويطلب حواراً صريحاً وأخوياً لحل المشكلات والخلافات العالقة. ولم يخلُ الخطاب من تذكير بالروابط التاريخية والجغرافية والثقافية للبلدين وضرورة التكاتف من أجل المصالح ورفع التحديات.

وقد سبق اعتماد المضمون نفسه، وكان آخر ذلك في سنة 2021. ولكن نعتقد أن التقليل من شأن هذه الدعوة من منطلق أنَّها مكررة أمر لا يستقيم بالمرة، خصوصاً أن العالم يتغير سياسياً بسرعة ولكل خطاب سياقه الذي يحدّد دلالات مضمونه وتوقيته ومعانيه.

لذلك فإنَّ هناك عناصر جديدة من الضروري أخذها في الحسبان كي نُجيد فك شيفرات رسائل الملك محمد السادس فهي توضح أنّه لابدَّ للمنطقة من الاستقرار وأن تتجه لصنع التفدم والنماء.

كما أنَّ الخطاب كان من الحكمة والهدوء والإيجابية ما يضاعف من خطورته، الأمر الذي يحتم أن يتم التفاعل مع الرسائل بوعي سياسي يلتقط السياق قبل الرسالة.

وهنا لا يفوتنا أن الخطاب وصف المغرب بكونه دولة صاعدة طموحة وعبّر عن إرادة في الانفتاح على المحيط المباشر: إذاً هو خطاب اليد الممدودة لدولة صاعدة طموحة، وهذا توصيف غني جداً بالرسائل وبتحديد حجم يد المغرب الممدودة وأيضاً موقعها في الحوار الصريح المباشر الأخوي الذي تنادي به.

والحال أنه رغم الإعلان عن تأسيس اتحاد المغرب العربي في فبراير (شباط) 1989 فإنه حتى الساعة ما زال حبراً على ورق وظل يعاني الموت السريري منذ ولادته، والحال أن المنطقة في أمس الحاجة له وأحبطت كل الجهود التي قام بها القيادات في تونس وليبيا. ومن ثم فنحن نتحدث عن الإشكال بين المغرب والجزائر الدولتين الكبيرتين وكون هذا الإشكال تسبب في حرمان شعوب المغرب العربي من التكتل اقتصادياً والتنمية والقوة الجامعة.

والملاحظ من خلال خطاب ذكرى اعتلاء ملك المغرب للعرش أنَّ اليد الممدودة تبدو حاملة لمرونة جديدة من خلال تعبيرات واضحة ومباشرة قال فيها إنَّ المغرب مستعد للعمل والتحاور بشأن حل توافقي لا غالب فيه ولا مغلوب، مضيفاً أن الحل المستعد المغرب للتحاور حوله من نوع الحلول التي تحفظ ماء وجه الجميع.

وفي الحقيقة فإنَّ الرسائل الجديدة تعبر عن مرونة غير معهودة في المقاربة بين الدولتين. تجدر الإضافة في هذا الصدد أن المغرب في السنوات الأخيرة قد حاز مواقف دولية داعمة لموقفه من قضية الصحراء الغربية، ومن هذه الدول التي يتجاوز عددها الثلاثين دولة نشير إلى الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا والبرتغال وبريطانيا.الواضح أن الخطاب خصوصاً في نقطة العلاقة مع الجزائر واليد الممدودة لها، مصوغ بشكل يقدم للعالم صورة المغرب المبادر للحوار والتجاوز والباحث عن الحلول لا عن الخلافات، أي المغرب التوافقي لا الراديكالي، وهي صورة في الحقيقة ينبغي للجزائرأن تتفاعل معها من أجل بناء مستقبل مشرق.

نتمنى أن تتفاعل الجزائر مع دعوة الملك محمد السادس، لنصل إلى حل القضايا العالقة لخير شعوبنا ورقيّها وتقدمها. لا يوجد أي شكل آخر للتفاعل كي تستثمر الجزائر هذه الاستعدادات لصالحها أيضاً من خلال تسويق صورة الجزائر المرنة المهتمة بالحل والإيجابية.سياسياً أفضل رد للجزائر على يد المغرب الممدودة هو يد الجزائر التي تصافح اليد الممدودة وتجلس وتحاور. هذه هي الخطوة السياسية الأولى وما بعد ذلك تحدده طاولة الحوار التي ستكون بمثابة الامتحان للطرفين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا غالب ولا مغلوب لا غالب ولا مغلوب



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt