توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العالم في حرج مضاعف هذا الشهر

  مصر اليوم -

العالم في حرج مضاعف هذا الشهر

بقلم - آمال موسى

 

في هذا الشهر سيحيي العالم مناسبتين كبيرتين؛ الأولى الاثنين المقبل، وهو اليوم العالمي للطفل، والمناسبة الثانية تتعلق باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، الذي يصادف الجمعة المقبل، إضافة إلى انطلاق الحملة الدولية حول نفس الموضوع.

لنضع هاتين المناسبتين في سياق ما تعانيه الطفولة والنساء في غزة من قتل وإبادة، تجاوزت القانون الإنساني الدولي والأعراف الدولية، وسندرك كم هو العالم في حرج، سواء اعترف بذلك أم أنكر.

فإلى أي مدى يمكن أن نحتفل بهاتين المناسبتين، و3 أرباع شهداء أحداث غزة من الأطفال والنساء؟

من جهة ثانية، فإننا نتبين أيضاً أهمية الأيام الدولية، لأنها محطة دورية لقياس واقع الممارسات، والمنجز، والحقيقي، والوهمي.

إنها لحظة صعبة بامتياز، وحرج كبير للعالم بأسره. كما أنها لحظة حرج مضاعف بالنسبة إلى المنظمات الأممية التي أخذت على عاتقها النضال من أجل حقوق الطفل ومن أجل ضحايا العنف بأشكاله المتعددة.

وأمام آلاف الأرواح التي زهقت، لا بد من أن ينخرط العالم في نقاش حقيقي حول النظري، والواقعي، والخطابي، والمعيش. لا يمكن أن يمرّ اليوم العالمي للطفل، واليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، دون أن يقول العالم والنخب كلمتهما وينخرطا في نقد ذاتي حقيقي صريح.

ما يحدث منذ تاريخ أحداث غزة وقصف المستشفيات وقتل الفلسطينيين العزل والأطفال والنساء والرجال هو تدهور صورة الخطاب الحقوقي وفقدانه جاذبيته، وهو في الحقيقة تدهور يدمر المنجز الإنساني، ونحتاج إلى الانتباه كي لا ننزلق في تداعيات الصدمة والخيبة، ونميز بين وجاهة القيم والمبادئ والقوانين وبين سقوط الممارسات. ذلك أنه في القبول برسائل الواقع تنازل عن القيم والمبادئ.

بل إن الدفاع عن الأرواح التي قتلت لا يكون إلا بالتمسك بالقانون الإنساني والأعراف وحقوق الإنسان. بهذا الخطاب فقط تظهر عيوب المعتدي على القوانين الدولية. وليس من مصلحتنا بالمرة إسقاط هذه المستندات القوية التي ناضلت من أجلها نخب متتالية عبر التاريخ، لأنه في هذه الحالة الرابح الأكبر هو المتجاهل للقانون الدولي الإنساني والأعراف.

لذلك، فإنه بالتوازي مع الحرج والأسف لا مفر من إحياء اليوم العالمي للطفل الذي انطلق منذ أكثر من نصف قرن، وتحديداً سنة 1954، كي يتذكر كل العالم أن هناك اتفاقية دولية تعنى بحقوق الطفل تعود إلى سنة 1989 صادقت عليها دول عدة. ومن المهم أن يتذكر العالم والجهات المانحة الدولية أن ما يقومون به من متابعة دقيقة لواقع العنف ضد النساء يحتاج إلى رؤية أكبر، وإلى حصانة حقيقية تقي النساء من القتل والوجع والفقد، باعتبار أن العنف لا يتجزأ.

إذن هو حرج لا شك في ذلك، ولكنه حرج منتج يمكن توظيفه من أجل مزيد إحراج لكل المعتدين على الأطفال والنساء.

من المهم أن يقف العالم أمام المرآة ويرى نفسه جيداً ويراجع آليات الدفاع عن القوانين والحقوق.

من المفروض أن تشهد المؤسسات الأممية مراجعة حقيقية إذا رغبت في تدارك أمر مصداقيتها.

من الصعب أن يموت آلاف من النساء والأطفال في غزة بكل هذه البشاعة والإصرار على القتل، وتستمر الحال على ما هي عليه فيما يخص القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان...

سيهيمن أطفال غزة الأبرياء يوم الاثنين المقبل على احتفالية اليوم العالمي للطفل الذي رفع السنة الماضية شعار الشمول لكل طفل، والحال أننا لا نزال نناضل من أجل الحق في الحياة.

ما يمكن أن نتعلمه من الدم الذي سال والأرواح التي صمتت عن الحياة والأجساد التي تحولت إلى أشلاء أنه لا يكفي النضال من أجل الحقوق والقوانين والقيم الإنسانية بالثقافة واللغة، بل إنه لا بد بالتوازي مع ذلك من خلق آليات تحمي القانون الدولي الإنساني وتجعل منه خطاً أحمر بالنسبة إلى الجميع ودون استثناء.

من هذا المنطلق، فإن المتوقع أن تحتفل المجتمعات والنخب التي تدافع عن الطفولة والنساء باليومين؛ العالمي للطفل، والعالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، أكثر من أي سنة مضت، لأن الحقوق منقوصة ولم ينجح العالم حتى الآن في وضع آليات تحمي فعلاً القوانين وحقوق الإنسان.

فليعبر العالم بصوت عالٍ عن حرجه المضاعف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم في حرج مضاعف هذا الشهر العالم في حرج مضاعف هذا الشهر



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt