توقيت القاهرة المحلي 14:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أصل... وصورة

  مصر اليوم -

أصل وصورة

بقلم - عادل درويش

لا نقصد بـ«أصل... وصورة» مسرحية الفنانين المتحدين المصرية قبل واحد وستين عاماً، رغم أن المسرحية تناول مضمونها ما نناقشه هذا الأسبوع، فيما يتعلق بدقة أو حقيقة ما ينشر. موضوع المسرحية كان عن «فبركة» مراسل كسول لخبر وصف فيه بالكلمات («صورة» من إلهام الشراب في خياله) عن وصول مهراجا هندي يحب «الملوخية» على متن فيله إلى القاهرة، بينما «الأصل» لم يحدث، إذ كان المهراجا لا يزال في الهند بعد إلغاء سفره. أما الصورة التي أثارت جدل الأسبوع في بريطانيا بسبب عدم مطابقتها للأصل، فصارت حديث الأسبوع قومياً ودولياً بعد إلغاء وكالات الأنباء والتصوير العالمية الخمس الكبرى نشرها.

الصورة بثها قصر كينسينغتون، مقر إقامة أمير ويلز وأسرته، للوكالات وعلى الموقع الرسمي للمقر، بمناسبة اليوم التقليدي للأمومة في بريطانيا (الأحد الماضي) تتوسط الصورة كاثرين أميرة ويلز جالسة محاطة بأولادها، الأمير جورج، والأميرة شارلوت، والأمير ليوي.

كان قصد المسؤولين عن مكتب ولي العهد، بالاستشارة طبعاً مع المكتب الصحافي لقصر باكنغهام، هو إبطال الشائعات والتكهنات حول صحة أميرة ويلز، التي لم تظهر في صور أو مناسبات رسمية منذ ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، عند إجرائها جراحة في البطن (لم يفصح القصر عن تفاصيلها)، وأنابت عنها آخرين وأخريات من الأسرة في مناسبات الجمعيات الخيرية والأعمال التي ترعاها؛ وحسب البيان الرسمي للقصر فليس من المتوقع عودتها للظهور قبل اكتمال شفائها قبل منتصف الشهر المقبل أبريل (نيسان) على أقل تقدير.

وكان ولي العهد قد ألغى ظهوره في أكثر من مناسبة في آخر لحظة وأناب عنه آخرين من الأسرة المالكة، ورددت الشائعات وقتها أنه اضطر للبقاء في منزل الأسرة بجانب زوجته كاثرين، بسبب تدهور حالتها الصحية.

وبعد أن وزعت الصورة، ونشرتها الصحف، وبثتها الشبكات (أخبار القصر وشعبية الأمير ويليام وزوجته كاثرين جعلته الخبر الأول من حيث طلب المستهلك الصحافي)، وتدقيق برنامج الذكاء الاصطناعي في ديسك الصور في الوكالات، قررت سحبها من التداول، بسبب «التلاعب ببرامج الرتوش».

والتهبت منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الصحف والبرامج التي تتفاعل مع القراء والمتفرجين، بمزيد من الشائعات عما إذا كانت كاثرين في منتصف الصورة موجودة فعلاً في الأصل في حديقة القصر؟

بالتدقيق بالفعل في الصورة تكتشف أنها مركبة من عدة صور، مما يعرف بالرتوش.

كاثرين نفسها أصدرت بياناً قالت فيه إنها كهاوية تصوير تستخدم البرامج الإلكترونية للصور مثل فوتوشوب وأبليكيشن (كثيرها متوفر على التليفونات الذكية) لوضع الرتوش وإعادة توزيع الظلال وغيرها لتجميل الصورة.

اسأل أي صحافي على ديسك الصور أو مصور محترف، أو حتى رب أسرة يلتقط الصور، لا بد بالطبع من الرتوش. فسواء كانت الأم أميرة ويلز أو جارتكم الست «أميرة»، كيف يمكن أن تضبط ثلاثة أطفال أن يقفوا ساكتين هادئين ويبتسمون في اللحظة نفسها عند التقاط الصورة؟

لا بد من الإصلاح الفني، وإلا وقفت لربع ساعة لا تتحرك أمام كاميرا الصندوق على أرجل خشبية على «البلاج» في الإسكندرية، ويوجهك المصور للنظر بشكل معين حتى يلتقط الصورة المناسبة؛ فقد كانت تكنولوجيا الكاميرا الصندوق بدائية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

ومن حضر حفل زفاف عادياً سيتذكر كيف ينتظر الأهالي والأصدقاء كلٌ دوره حتى ينتهي المصور المحترف من التقاط صور العريس وعروسه، وهو يعيد كل «بوز» ويغير الزاوية وتظل الابتسامة العريضة جامدة على وجهيهما لدرجة تجعل العضلات غير قادرة على الابتسام ثانية طوال شهر العسل. ورغم الوقت والجهد الذي كرره المصور عند التقاط صور العروسين مع أفراد الأسرتين، ستنظر أم العروسة أو العريس إلى «بروفات» الصور وتصرخ في وجه المصور أن الصورة مغشوشة لأن الأصل أكثر جمالاً. وينسحب المصور إلى معمله، و«يحمد ربنا» على وجود برامج إلكترونية متقدمة تسحب وجه العروس المبتسم إلى صورة يظهر فيها العريس سعيداً وسيماً، والحماة من ثالثة تبدو فيها أكثر شباباً من العروس.

هل يدفن مسؤولو الوكالات أدمغتهم في الرمال؟ أم صدقوا الوهم الذي روجوه بأن صورة الأسرة الأكثر شعبية هي الأصل بلا رتوش؟

الغريزة المتراكمة في الوجدان الإنساني والعقل، الفردي والجماعي، منذ أن بدأ يسجل الأحداث على جدران المعابد المصرية والأشورية وينحت التماثيل اليونانية والرومانية، ويرسم لوحات عصر النهضة، من قبل اختراع التصوير الفوتوغرافي، كانت دائماً «الصورة» المنتقاة والمعدلة لتجميل «الأصل». الجدران التي سجلت أحداث عصر رمسيس الثاني، والموناليزا بفرشاة دافينشي، وتمثال ديفيد بأزميل مايكل أنجلو، والأميرة فوزية بكاميرا سيسيل بيتون على غلاف مجلة لايف، يجمعهم عامل مشترك: ما نراه من أعمالهم بعد رحيلهم بسنوات أو بقرون هي «الصورة» التي لخصت مشاعرهم بتفسيرهم «للأصل» في لحظة تسجيلهم للحدث، حتى ولو كانت حقبة كاملة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أصل وصورة أصل وصورة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt