توقيت القاهرة المحلي 12:03:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القطعية والنسبية في التفكير

  مصر اليوم -

القطعية والنسبية في التفكير

بقلم : د.محمد الرميحى

لأن موضوع غزة وما يحدث فيها، والقضية الفلسطينية شاغلة العالم، نسمع ونشاهد الكثير من التحليلات منها على سبيل المثال (انظروا كيف تقوم الدولة الكبرى بقمع المتظاهرين، وقد ملأت الدنيا صراخاً بحقوق الإنسان) المقصود هنا هي أمريكا، أو (كيف للعالم المتحضر أن يتسامح مع هذا الشكل العنيف من التصفيات للبشر في غزة)، وآخر يرى (أليس من العار الوقوف مع المضطهِد ضد المضطهَد).

 

كل ذلك صحيح، ولكنه من حيث المنهج به عوار كبير، حيث يتجاهل ذلك البعض العناصر الأخرى والفاعلة في تلك المواقف.

العربي يتعاطف تلقائياً مع القضية الفلسطينية بسبب روابط اللغة والتاريخ المشترك، وأيضاً العقيدة والجغرافيا والكثير من العناصر، من جهة أخرى فإن اليهودي في بروكلن (حي من أحياء نيويورك) يتعاطف مع اليهودي في تل أبيب، ليس ذلك فقط، بل إن العقيدة الصهيونية (وهي عقيدة سياسية، شبه دينية) منتشرة في قطاع واسع من النسيج الاجتماعي الأمريكي، هؤلاء يتعاطفون مع الإسرائيليين، ويعتبرون أن ما أصابهم في 7 أكتوبر كارثة، دون الالتفات في نفس الوقت لما تقوم به إسرائيل من مذابح.

بسبب استمرار تلك المذابح فإن قطاعاً شبابياً في مدن العالم بدأ يستنكر تلك المذابح، ذلك جزء من الصورة، الصورة الأكبر، أن الفاعلين السياسيين لهم رأي آخر، بأن ما يقوم به الشباب (مثلاً في الجامعات الأمريكية) هو اعتداء على الحريات وتعطيل للعمل الدراسي، إلى آخره من حجج تساق. بل يسارع بعض المشرعين إلى تبني قوانين من أجل ردع أي تعاطف مع الفلسطينيين والسماح فقط بتأييد إسرائيل.

العوامل الخفية هي الآتي (المجموعات الصهيونية واليهودية) في غالبها في أمريكا تستطيع أن تؤثر في القرار السياسي، والسبب أن كثيراً منها يقدم (التبرعات) للمرشحين من الحزبين الكبيرين، وهي تبرعات سخية من جهة، وأيضاً يمكن أن تقدم للمنافس إن وجدت ميلاً للمرشح لتأييد الحق الفلسطيني، قليل من السياسيين هم من يخرج عن تلك القاعدة ويغامر بخسارة المؤيدين، بسبب قضية هي بعيدة عن الاهتمام المباشر.

الحديث السابق هو (حتى لا يساء الفهم) ليس تبريراً، ولكنه تفسير للمشهد الذي نراه أمامنا، ومقابلة هذا المشهد بالعواطف، أو بتأكيد بعض المواقف المؤيدة للحق الفلسطيني في العواصم الغربية على أنها تشكل الرأي العام هو في جزء منه خداع للنفس.

أمام هذه المعطيات السابقة ما هو المراد أن يقوم به الصف المناصر للقضية، المطلوب هو توحيد الفاعلين النشطين في الساحة الأمريكية، بعد قناعة في القاعدة التي تقول (لولا بريطانيا لما خلقت إسرائيل، ولولا أمريكا لما استمرت) اليوم الساحة الأمريكية السياسية والإعلامية هي المكان الأكثر أهمية في خوض الصراع.

بعد عام 1967 نشطت دول عربية وبالتحديد خليجية لتنظيم القوة العربية، فتم إنشاء (المنظمة الأمريكية العربية) التي استمر نشاطها لسنوات قليلة، ثم تراجع، لأسباب كثيرة ليس مكانها هذا المقال. إلا أن الصوت العربي المنظم إعلامياً ومالياً وسياسياً لم يظهر على الساحة الأمريكية، بجانب المنظمة المعروفة «إيباك»، التي تنشط للدفاع عن إسرائيل بالحق وبغيره، لأنها ترى أن ذلك واجبها «المقدس».

تغييب القدرات المعرفية لفهم الساحة التي تخاض فيها المعركة، تفقد الجانب العربي القدرة على التفكير المنهجي، ويلجأ كثيرون إلى التفكير العاطفي، وهو لم يقدم خلال كل التاريخ الإنساني، أية فائدة مضافة لأية قضية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القطعية والنسبية في التفكير القطعية والنسبية في التفكير



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt