توقيت القاهرة المحلي 14:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اتفاق الغرف الخلفية!

  مصر اليوم -

اتفاق الغرف الخلفية

بقلم - محمد الرميحي

الاستياء شامل لدى الرأي العام العربي تجاه ما يحدث في غزة، وما يصيب الغزاويين من حرمان من الماء والدواء والغذاء، ما يحدث مذبحة إنسانية كبرى بكل المقاييس.

بجانب هذا الاستياء هناك وجهات نظر مختلفة لتقييم الحدث، فالرأي العام منقسم على نفسه، ما بين متسائل حول ما إذا كانت القرارات التي اتخذت من «حماس» في فتح الجبهة في غزة بهذه الصورة، هي قرارات متخذة من «حماس» فقط، كما تشيع بعض أطراف الممانعة، أم هناك شركاء في ذلك القرار الصعب؟ والذي يكاد أن يضع المنطقة كلها أمام قوة نار ملتهبة، السؤال ما هي نتائجها ومن المستفيد؟

هناك من يسأل أين هي (وحدة الساحات) التي تحدث عنها محور المقاومة، والذي قال لجمهور عربي إن هناك (غرفة عمليات)، بين قوى المقاومة تجاه إسرائيل، وحتى أكثر من شهر لم يرَ الجمهور أية جبهات تفتح؟ ما حدث هو مجموعة عمليات عسكرية في جنوب لبنان (لرفع العتب) قد يكون متفقاً على محدوديتها خلف الأبواب الخلفية.

الافتراض السابق يؤكده تصريح الرئيس السابق دونالد ترامب أخيراً في موضوع خطير، كان من المفروض أن يكون من أسرار العسكرية الأمريكية، لقد قال، عندما أسقطت إيران الطائرة الأمريكية المسيرة مطلع عام 2019، وكان خلفها طائرة تحمل عدداً من المهندسين الأمريكان، قامت الولايات المتحدة بضرب مجموعة من المناطق بعدد من الصواريخ في العمق الإيراني، ثم أكمل، أن الإيرانيين أبلغونا بأن من الضروري لحفظ ماء الوجه، أن يقوموا بالرد!

وأن هذا الرد سوف يستهدف مجموعة من المراكز الأمريكية، ولكنه لن يصيب أحداً، يضيف ترامب بأن المسؤولين الأمريكان كانوا متخوفين عندما بدأ الرد الإيراني، ولكنني كنت أعرف بأن هذا الرد محدود، ومن أجل الاستهلاك المحلي للجماهير الإيرانية!.

تلك الصفقة ربما هي الآن تتكرر بين الولايات المتحدة، وبين الحكومة الإيرانية وأذرعتها، فإذا كان هناك سابقة مما وصف الرئيس السابق، فلا بدّ أن يكون لها أيضاً شيء لاحق! من هذا الترتيب، يوكد ذلك الاتجاه ما صرح به أخيراً وزير خارجية إيران السابق الذي قال (ندافع عن المظلومين ولا نحارب معهم)!!

على مقلب آخر، فقد كان إعلان قمة الـ20 في سبتمبر الماضي في دلهي التي أقرت الممر الهندي الأوروبي والذي يمر من خلال الجزيرة العربية متجهاً إلى الأردن ثم إسرائيل ثم أوروبا، بمباركة الولايات المتحدة الأمريكية من أجل مزاحمة الممر الصيني الذي يمر بإيران وسوريا، هذا الممر الاستراتيجي تخوفت منه الحكومة الإيرانية، وقد ذهب بشار الأسد إلى الصين من أجل تأكيد بقاء ذلك الممر.

أمام تلك المتغيرات فقد أثار الممر الهندي محور الممانعة، وأظهر استياء في عواصمها، فتوجب قطع الطريق عليه من خلال أزمة كبرى تُخرج منه إسرائيل، ويتعطل المشروع!

تلك المعطيات دفعت «حماس» بما قامت به في 7 أكتوبر الماضي، وكان الثمن هو حياة عدد هائل من أهل غزة، ولم يقم محور الممانعة بتنفيذ ما تعهد به في ما سمي بوحدة الساحات، إنما ترك «حماس» لمصيرها، لأن الأهداف المبتغاة من (المحور) قد تحققت ولم يتبين أن هناك تفكيراً سياسياً خلف العملية، لأن أي عملية عسكرية تحتاج إلى رديف سياسي يبنى على الصراع العسكري.

لقد فرضت حرب غزة شقاً آخر في الرأي العام العربي حول الكيل بمكيالين من قبل الدول الغربية، فقد قامت ضجة كبرى في العالم بعد أن بدأت روسيا الاتحادية العملية العسكرية تجاه أوكرانيا، وتعاطف كثير منهم مع أوكرانيا ومع الأفكار الغربية التي روجت إلى أن ذلك احتلال من دولة كبرى إلى دولة أصغر وقع عليها عدوان .

ولكن عندما قامت حرب غزة وجد الرأي العام العربي أن البكاء على عدد من الأوكرانيين أضخم بكثير من البكاء على عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين فقدوا أرواحهم وشردوا من بيوتهم، قدم ذلك خدمة مضافة لمشروع محور المقاومة في ضرب إسفين بين الرأي العام العربي والغرب، هذا الوضع يقدم للمشروع الإيراني فرصة ومساحة من النفوذ لمحاربة (الشيطان الأكبر). في حساب الربح والخسارة مع الأسف القضية هي الخاسرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اتفاق الغرف الخلفية اتفاق الغرف الخلفية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt