توقيت القاهرة المحلي 00:15:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ظاهرة الاستجداء في رمضان

  مصر اليوم -

ظاهرة الاستجداء في رمضان

بقلم : د.محمد الرميحى

في الزمن القديم، كان المحتاج يقف أمام أبواب منازل الحي في حياء يطلب العون، وخاصة في المواسم الدينية، مثل شهر رمضان، وفي الغالب كان محتاجاً عن حقيقة، وليس ادعاء، مع تطور الزمن والتقنية الحديثة، تطورت فنون الاستجداء، وتحول من يطلبها من محتاج إلى محتال في الغالب.

 

في السنوات الأخيرة، وخاصة في رمضان أو ما يشبهه من مواسم دينية، تكثر مظاهر الاحتيال دون خشية، أو حتى إحساس بالضرر الذي يقع على الآخرين، لقد أصبح هذا النوع من الاستجداء يشكل خطراً حضارياً وسياسياً على الأمة بكاملها، لا على شخوص من يقوم بذلك الفعل، وخاصة ذلك النوع من الاستجداء الذي يثير الفتن، ويخاطب الغرائز، ويدعي أنه يملك (مفاتيح الجنة)!

أمثلة، وليس حصراً، على الظاهرة التي وُصفت أعلاه، يقول أحد الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي ما يلي (شارك في شراء كنيسة.. وتحويلها إلى مسجد، فقط بكذا مبلغ (مبلغ بسيط)، ولا تفوتك الفرصة... الأجر بانتظارك...)! أليس مثل هذا الإعلان استفزازياً، أولاً هو منافٍ لثوابت الدين الحنيف، فلم يذكر أو يشجع مثل ذلك الأمر في النصوص الثابتة، وثانياً، هو استفزاز لديانة اعترف بها الإسلام، كما يعتنقها ملايين الناس، والكثير منهم عرب في نفس الوطن، وثالثاً، أن أرض الله واسعة، يمكن بناء المساجد في أي منها، فما المعنى المقصود (شراء كنيسة وتحويلها إلى مسجد..!)؟. ما الرسالة التي يراد أن تصل إلى الآخرين؟ غير الغلو والتطرف، وتظهر مثل تلك الإعلانات الاستفزازية للعلن دون رادع أو حتى نقد موضوعي تجاهها.

لا أحد يعلم على وجه اليقين أين تذهب تلك التبرعات، إن تمت من الناس البسطاء، ومن هي الجماعة أو الأفراد وراء تلك الإعلانات، غير أنها تستدر عاطفة باتجاه إثارة فتنة.

في إعلان آخر يقول أيضاً على وسائل الاتصال الاجتماعي (اكفل يتيماً في غزة.. واحجز مقعدك (نعم مقعدك) بجوار النبي (صلى الله عليه وسلم) في الجنة...!

لا خلاف على حاجة أيتام غزة بالرعاية، فذلك واجب إنساني وإسلامي لا يختلف فيه أحد، إنما (احجز مقعدك بجوار النبي في الجنة)! هي بمثابة صكوك (غفران) التي انتشرت في عهود الظلام الأوروبية، والتي يستنكرها العقل السليم.

هذا النوع من الاستجداء، وكثير منه، ينتشر في أيامنا الفضيلة التي نعيش، يجب الحذر منه والدعوة، ليس إلى مقاطعته فقط، ولكن أيضاً نقده والتحذير من نتاجه، وبيان مناقضته للثابت من تراث الأمة.

في الوقت الذي نقوم كمسلمين بنقد بعض الحكومات على تساهلها ضد أشكال الكراهية للأقليات المسلمة في تلك الأوطان، وتناضل دولنا من أجل إشاعة وتأكيد التسامح الديني والمذهبي، برفع شعار (عش ودع الآخرين يعيشون)، وفي الوقت الذي يتخذ فيه العالم، ممثلاً بأعلى سلطة عالمية (الأمم المتحدة)، بتجريم كراهية الإسلام (الإسلاموفوبيا)، وتخصص الأمم المتحدة يوماً دولياً للتذكير بأهمية نبذ تلك الفكرة، يأتي من ينشر على الملأ، ما يجعل الآخرين والمعادين يحصلون على دليل ثابت وموثق بتبنّي التطرف من قبل البعض، ويُشهر ذلك التطرف على وسائل الاتصال العالمية، ويستخدم ضدنا.

الجنة والنار بيد الواحد الأحد، ويجزي بها بسبب الأعمال الصالحة في الحياة الدنيا، ومنها المحبة والتآخي، وليست حكراً على أحد، كي يقرر أنه بهذا العمل أو ذاك (يحجز مقعداً بجوار النبي في الجنة)، وليس في تاريخنا الفقهي، حتى في عصور الظلام، مشروع (لحجز المقاعد).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظاهرة الاستجداء في رمضان ظاهرة الاستجداء في رمضان



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt