توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحقيقة الغائبة!

  مصر اليوم -

الحقيقة الغائبة

بقلم : د.محمد الرميحي

تغيب الحقيقة عن شريحة واسعة من الناس (غفلة أو تعمداً)، وهي الحقيقة المعروفة في كل زمن، أنه في الحروب أول ما يسقط من ضحايا هي (الحقيقة)، فأي صراع بين البشر، المصلحة هي التي تتفوق على الحقيقة، وليس الصراع في غزة وحولها استثناء، فهناك حقائق غيبت، بسبب مصالح ظاهرة أو خفية لأطراف الصراع أو محاولة تجهيل للعامة.

 

المشهد المعروض أمامنا هو مشهد محاكمة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، وهي المحكمة التي أنشئت عام 1945، بعد الحرب العالمية الثانية من المنتصرين، بسبب الفظائع الإنسانية التي ارتكبت، وخاصة من دول المحور، كأول محكمة قادرة على محاكمة الدول المتهمة بجرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وهناك فرق بينها وبين محكمة الجنايات الدولية، التي أسست عام 2002، فالأولى تحكم بين الدول، وتقدم الدعاوى أمامها باسم الدول، ولا تصدر مذكرات اعتقال، بينما محكمة الجنايات تحكم على الأفراد مرتكبي الجرائم في حق الإنسانية، أنشئت بعد تطور الصراعات البينية في داخل الدول في النصف الثاني من القرن العشرين، ومن حقها إصدار مذكرات اعتقال لأشخاص قاموا بتلك الجرائم، كمثال رواندا والبوسنة.

يخلط بعض المعلقين العرب بين أمور تبدو أنها بديهية، ولكن دون توضيحها يسهل تضليل العامة، ومن ليس له دراية بالشأن القانوني والدبلوماسي، فما إن بدأت محكمة العدل عملها منذ أيام، بعد أن قدمت دولة جنوب أفريقيا شكوى موثقة ضد جرائم الحرب التي تقوم بها إسرائيل في غزة، حتى انبرى البعض إلى لوم الدول العربية عن (تقاعسها) عن المبادرة بذلك، والفرق هنا أن قوة الادعاء تأتي من أن المشتكي ليس له علاقة مباشرة، إلا العلاقة الإنسانية، أما أي دولة قريبة متضررة، فإن شكواها أضعف بكثير من تلك الدولة التي ليس لها علاقة مباشرة غير العلاقة الإنسانية.

تلك واحدة، أما الثانية فإن العجب أن تقوم عاصفة من النقد ضد مصر، على أنها لم تفتح معبر رفح أمام المساعدات الدولية، وقد كان ذلك ادعاء محامي إسرائيل أمام المحكمة، ومن الطبيعي أن يكيل المدافع في أي قضية (التهم على الآخرين أو ينسب القصور إلى الآخرين) كما حدث في دفاع محامي إسرائيل، العجب أن كثيرين أخذوا ذلك الادعاء على أنه حقيقة، فانهالت التهم على مصر دون تبصر، وما قاله المحامي بعيد عن الحقيقة، لأن معبر رفح من جهة تابع لمصر، وذلك حقيقة، إلا أن دخول المساعدات يخضع دون استثناء إلى الموافقة الإسرائيلية، تحت تهديد أن أي شاحنة لا تخضع للتفتيش، سوف تقصف، ويتعطل التفتيش أياماً وتمنع بعض السلع من الدخول، مثل أنابيب الأوكسجين، وبل حتى الثلاجات العادية، وكل شيء تعتقد إسرائيل أنه قريب للاستعمال الحربي، رغم هذه الحقيقة المعروفة، ورغم أن بين إسرائيل وغزة أكثر من معبر بري يمكن دخول الإغاثة من خلاله، إلا أن المحامي (كأي محامٍ آخر) أراد أن يبعد التهم، باتهام آخرين، ذلك معروف، غير المنطقي أن يتسلم البعض من العرب تلك التهم، ويعتقدوا بصحتها، والسؤال إذاً لماذا لا يعتقدون بصحة كل ما قاله المحامي عن إسرائيل من ترهات!

البعض يعجب أيضاً من دخول الدولة الألمانية للدفاع عن أعمال إسرائيل في غزة، من الطبيعي أن تفعل الدولة الألمانية ذلك، بسبب ما رسب في الضمير الألماني من عقدة، رسختها الدعاية الإسرائيلية لسنوات طويلة وعمقتها الأفلام والكتب الغربية، وخاصة الأمريكية، من أعمال بشعة لدولة الرايخ الألماني تجاه اليهود، وكانت تلك الأعمال، كما يعرف كثيرون، موجهة لكل الأقليات، ولكن تلك الأقليات نسيت، وبقيت عقدة الهولوكوست، ولعل الفزعة الألمانية تكفير لما حدث في السابق، وتذكير بأن ما تم فعله في اليهود، تقوم الدولة العبرية بفعل مشابه له وإن اختلفت الأساليب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحقيقة الغائبة الحقيقة الغائبة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt