توقيت القاهرة المحلي 01:51:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القراصنة المخفيون!

  مصر اليوم -

القراصنة المخفيون

بقلم : د.محمد الرميحى

طافت الصرخة التي أطلقتها السيدة الكويتية وهي تصف نفسها بأنها جدة، طافت رسالتها في معظم وسائل التواصل الاجتماعي، وخصوصاً على مجموعات الواتس أب.

 

تقول السيدة إنها صادفت على جوالها إعلاناً لبيع نوع من ماء الشرب، والعرض مرفق به هدية، هي عبارة عن ثلاجة صغيرة، وقد راقها العرض فدخلت على العنوان وأكملت الطلب بما فيه وضع تفاصيل البطاقة البنكية، وبعد قليل جاءها الرد إنه قبل الطلب، وستكون الثلاجة وقناني الماء عندكم بعد أربع وعشرين ساعة! استبشرت السيدة خيراً، بعد ساعات قلائل وجدت مجموعة من الرسائل تصلها على تلفونها النقال واحدة بعد أخرى من البنك الذي تتعامل معه، في لحظات سحب من حسابها ألف وثمانمئة دينار!

أي ما يقارب خمسة آلاف وثمانمائة دولار. في اليوم التالي ذهبت مسرعة للبنك متعجبة من سحب المبلغ الكبير، قال لها الموظف بعد أن فحص الموضوع: نأسف لا نستطيع رد المبالغ لأنك أعطيتهم عن طيب خاطر الرقم السري الذي أرسله البنك تلقائياً إليك!

تحسبت على الفاعل واعتبرت السيدة الطيبة أن ما سرق منها (فدوة) لأبنائها وأحفادها. والرسالة الصوتية كانت تحذيراً لأقرانها الذين تتواصل معهم، وأولاد الخير، كما هي العادة عمموا تلك الرسالة إلى الجمهور الأوسع.

متأكد أن من يقرأ القصة السابقة يتذكر أن شيئاً مشابهاً حصل له أو لأحد أقربائه أو معارفه. قصص تتشابه، ليس ثلاجة ماء، ولكن أنواع أخرى من المغريات.

لماذا يحدث هذا النوع من النصب؟، يحدث لعدد من الأسباب، أولاً نحن الآن في عالم كأننا نعيش في بناية واحدة، الكل يعرف عن الكل تقريباً كل شيء، والكل متصل بالتقنية الحديثة بسيطها ومعقدها، ثانياً هناك بشر لديهم ثقة كاملة في الآخرين لأنهم لا يعرفون إلا الثقة في حياتهم العامة والخاصة، وثالثاً اللعب على غريزة إنسانية موجودة بدرجات لدى البشر وهي (الطمع) وهي إنسانية موجودة في كل إنسان بدرجات مختلفة، أما رابعاً فهو ببساطة الجهل بما يحيط بنا من أخطار تقنية.

مع التوسع في استخدام التقنية، تعاظمت المخاطر، فإن كان لديك رقم سيارة من البساطة أن يعرف رقم تليفونك، وأيضاً أين تسكن.

ومع توسع الذكاء الاصطناعي يمكن أن تزور صورتك وحتى صوتك، وأن ينطق هذا الذكاء بما لا تقول ولم تقل، بل إن هاتفك النقال الذي تحمله في جيبك يمكن أن يدل على مكان وجودك في الوقت والساعة، بل بمن هم حولك.

أصبحت صناعة الاحتيال الإلكتروني تبلغ مليارات الدولارات، كما أصبحت صناعة الوقاية من الاحتيال الإلكتروني تضاهي تلك المبالغ، وكلما تقدمت البرامج التي تمنع الاحتيال، كلما تقدم المحتالون في اختراقها، ولا تنجو منها حتى المؤسسات المختلفة والمؤسسات الحكومية، لذلك فإن أفضل الطرق هي التوعية الدائمة بالاحتياط من ذلك الاحتمال، من خلال القناعة بأن ليس هناك شيء في عالمنا مجاني، ما أن يعرض أحدهم هدية مجانية حتى تكون هناك ضرورة للانصراف عنها وقمع (الطمع) في داخلك، ثم لا تشتري عن بُعد بضاعة تدفع ثمنها مسبقاً وأيضاً من موقع إلكتروني غير موثوق، من جانب آخر لا ترد على مكالمة غير مسجل صاحبها لديك، بل استجب لها برسالة فقط إن أردت، والتقنية الأخيرة متوفرة في معظم التليفونات. في عالم اليوم التقني عليك الانتباه فأنت وبالأخص مالك وسرك مستهدف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القراصنة المخفيون القراصنة المخفيون



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt