توقيت القاهرة المحلي 17:57:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل ما يحدث في الكويت يخصها وحدها؟

  مصر اليوم -

هل ما يحدث في الكويت يخصها وحدها

بقلم : د.محمد الرميحي

المتابع لأحداث الإقليم الخليجي يلحظ حراكاً غير مسبوق على الصعيد السياسي، بعد وفاة المرحوم الشيخ نواف الأحمد، وتولي الأمير مشعل الأحمد زمام الدولة. لقد تابع كثيرون خطاب الشيخ مشعل في جلسة القَسَم، 20 ديسمبر، وما تلاها من رمزيات بعد ذلك مباشرة، كما ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بالتوقعات، لا يخلو كثير منها من (أجندات) مختلفة، بما فيها البيان أيضاً غير المسبوق من بعض أعضاء مجلس الأمة القائم حتى الآن.

الأسابيع القادمة سوف تظهر لنا الكثير مما هو حتى الآن (مجرد رؤوس أقلام)، أما التفاصيل فينتظرها الجمهور الكويتي والخليجي على الأخص، شاخصة عيونهم على أحداث الكويت، وبعضها غير مسبوق، لا في لهجة النطق السامي ولا في مفرداته.

يحيط بالكويت تقريباً مشروعان، مشروع تنموية آخذ في التطور، ومشروع آخر يحيطه الارتباك إن لم تكن الأزمات شبه المزمنة. في جنوب الكويت مشروع متمثل في تجربة متعددة المستويات، ترنو في مجملها إلى الحداثة والمعاصرة، ومسايرة العصر، وتحقيق رفاه المجتمع، وهو ما يحدث في دول مجلس التعاون، وأما في شمالها فهناك تعثر وتبعثر يزيد من أزمات شعوب المنطقة تلك، بل وبعضها يدخل في حروب أهلية.

الكويت علاقتها استراتيجية بالجنوب، بجاراتها في الخليج، كما أنها بدأت بتجربة تنموية ما زالت تذكر فتشكر، في التعليم والخدمات الصحية، والأعمال الثقافية المتميزة وأيضاً في الدبلوماسية النشيطة. كل تلك النجاحات شابها الكثير من الضباب في السنوات الماضية، فقد تحولت القبيلة، وهي تنظيم اجتماعي، إلى قبلية، أي منحى سياسي وإقصائي، والتعددية الثقافية الحميدة إلى طائفية منكرة، وتحقيق الخير العام الذي بناه الآباء الأوائل، إلى خير (الخواص)، وتراجعت الاستنارة إلى شبه الظلامية في فهم خاطئ للقيم العليا التي بنيت عليها الدعوة الإسلامية، وطغى التعنت، إلى درجة أن تحتكر طائفة صغيرة في المجتمع (الوصاية) على القيم الاجتماعية وتفرض تصورها الخاص على الآخرين في مفارقة واضحة لطبيعة الإنسان، وأيضاً مفارقة لطبيعة المجتمع الكويتي المدني والتجاري، الذي قامت عليه الكويت قبل النفط واستمر لسنوات يقود التغير الحميد ومسايرة العصر بعد النفط.

لذلك فإن التنمية بشكل عام دفعت الثمن، في وقت تحضر شريحة واسعة من الكويتيين ذات قدرات مشهودة وتقريباً في كل مجالات الحياة الحديثة، من إداريين ذوي كفاءة عالية، وأطباء مشهود لهم دولياً، واقتصاديين حاذقين نجحوا في مشروعات ضخمة خارج الكويت وما زالوا مستمرين، وأعمدة ثقافية متسعة الأفق، أنتجت مسرحيات وسيمفونيات، وكم كبير من الإنتاج الثقافي المميز، كل ذلك في السنوات الأخيرة تراجع إلى الخلف، وتقدم الخير الخاص وجماعات الوصاية وما دون الدولة، خلف ذلك نفوراً بين مكونات المجتمع وتلاشت قيم الدولة في قيم ما دون الدولة بأشكالها المختلفة.

لذلك لم تأتِ صيحة الاعتراض على كل ما يجري من قبل قائد الكويت إلا استجابة لهذا القلق المتراكم، وشبه المزمن، الذي أفقد كثيرين الأمل في التغيير إلى الأفضل، ودخل المجتمع في نزاع أفقده قدرته المناعية، وتعرضت إدارته العامة إلى الترهل.

ما يحدث في الكويت إذاً ليس خاصاً بها، إنما في الإصلاح القادم مناعة لدول المنطقة خاصة جيرانها في دول مجلس التعاون، والذين كان كثير من ثقاتهم يتحسرون على ما يحدث للكويت من ضياع فرص، بعد أن كانت المنارة.

عناوين الإصلاح تم الإشارة إليها في خطاب الأمير في 20 ديسمبر الحالي، والمنتظر مجموعة خطوات قادمة وسريعة لإصلاح مسار طال انتظاره، واللحاق بركب إخواننا في الخليج، لتشكيل منظومة تنموية تنفع البلاد والعباد وتنيء عن الأزمات المحيطة التي تفقر الشعوب وتمعن في تخلفها.

*أستاذ الاجتماع السياسي في جامعة الكويت

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ما يحدث في الكويت يخصها وحدها هل ما يحدث في الكويت يخصها وحدها



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:17 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

4 عناصر أساسية للطاولات الجانبية في غرفتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt