توقيت القاهرة المحلي 17:57:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل قرصنة البحر الأحمر مفيدة للقضية؟

  مصر اليوم -

هل قرصنة البحر الأحمر مفيدة للقضية

بقلم : د.محمد الرميحى

عدد من الأسئلة واجب محاولة الإجابة عنها، وتتكون من جملة الاستفهامات، منها؛ هل ما يفعله الحوثي في تعطيل الملاحة البحرية في باب المندب والبحر الأحمر وحتى بحر العرب، والخلل بالتجارة العالمية، والمضاد لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار نصاً وروحاً، هل هو نافع للقضية الفلسطينية، وهل يساعد في إعادة الحق الفلسطيني، أو يقلل من معاناة أهل غزة، وهم في ظروف عصيبة، أم هو استجداء لعواطف مؤقتة نضج عنها كثير من العرب منذ زمن طويل؟ وهي مزايدة انكوت بنيرانها شعوبنا العربية في أكثر من زمان ومكان في عصرنا الذي نعيش!

 

إذا كانت القرصنة لا تقوم باعتراض لا ناقلات البضائع الكبيرة القادمة من الصين، ولا الناقلات القادمة من الهند كما أعلن أكثر من مرة، وهما من أهم الدول المصدرة للبضائع إلى إسرائيل من الشرق، فيعني ذلك أن معظم حاجيات إسرائيل من الشرق تمر بسلام! أما البضائع القادمة من أوروبا إلى إسرائيل، فهي تصل للموانئ المتعددة لإسرائيل في شرق البحر الأبيض بسلاسة ويسر!

من المتضرر إذاً من هكذا فعل؟ أول المتضررين هي مصر، لأن الشركات الناقلة توخياً للحذر غيرت مسار سفنها الكبيرة إلى طريق رأس الرجاء الصالح البعيد عن مغامرات الحوثي، مما يعني حرمان مرفق قناة السويس، كما تقول بعض الدراسات، بحوالي 40 % من دخلها، وهذا ضرر بالغ على الاقتصاد المصري، وعلى الشعب المصري الذي قدم التضحيات الجسام للقضية ولا يزال يفعل، أما المتضرر الثاني فهو السودان والذي ليس له موانئ بحرية إلا على البحر الأحمر، ودول أخرى عديدة لها موانئ فقط على البحر الأحمر أيضاً تتضرر، وهي دول إما مسلمة وإما صديقة للعرب، أما دول الخليج التي تصدر النفط والغاز، فإن الضرر على اقتصادها شبه معدوم، لأنها أولاً يمكن أن ترسل سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، وفروق الشحن يدفعها المستهلك الأوروبي، ولأن واردات دول الخليج معظمها من الشرق، فإنها تستقبل تلك الحمولات في موانئها المطلة على الخليج أو بحر العرب، أي أن الضرر هنا محدود.

ما تفعله القرصنة على وجه الدقة أنها ترفع أثمان السلع الواردة من الشرق إلى أوروبا، وبالتالي تهيئ إلى تضخم في تلك الأسواق، التي ما كادت تخرج منه، وكذلك ترفع نسبة البطالة في تلك البلدان، كل ذلك يسبب ضرراً لتلك المجتمعات، والتي كان لجمهورها موقف مناصر للقضية، ولكن عندما يمس ذلك الجمهور الضرر الاقتصادي، سوف يتغير موقفه من التعاطف إلى عداء، فالنتيجة النهائية هي تقليل التأييد للقضية، وتكثيف التأييد للأعمال الإسرائيلية، وقد أخذت بعض وسائل الإعلام الغربية تشير إلى ذلك بكل وضوح.

موقف الولايات المتحدة وبريطانيا في إرسال طائرات حربية لضرب بعض الأهداف في الأراضي التي تنطلق منها أعمال الحوثي العدائية، هو موقف مبدئي لحماية التجارة العالمية، وما تسببه أعمال الحوثي من اضطراب في مسارات تلك التجارة العالمية، والمتضرر منها كل العالم، وليس بعض الدول فقط.

الحقيقة الثابتة أن كل هذه المظاهر (العنترية) هي في الحقيقة تعود على الشعب اليمني بالكوارث، وتهيئ لشن حصار على موانئ الحوثي، يعني بالضرورة زيادة الفقر وزيادة انتشار الأمراض لدى اليمنيين المنكوبين بحكم الحوثي، حيث يمنع عنهم المساعدات الدولية التي تقدم لهم من غذاء ودواء وحاجيات إنسانية ضرورية.

الفعل الذي نراه أمامنا لا يخدم القضية الفلسطينية، بل على العكس يضرها، إلا أنه يتغذى على عواطف لم تعد مقبولة عقلاً، ولا مبررة أخلاقاً. فمساعدة الفلسطينيين ليس باستعداء العالم ضدهم!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل قرصنة البحر الأحمر مفيدة للقضية هل قرصنة البحر الأحمر مفيدة للقضية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt