توقيت القاهرة المحلي 22:28:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -
مظاهرات حاشدة في عدن استجابة لدعوة عيدروس الزبيدي وتأكيدا على التمسك بالإعلان الدستوري عطل تقني واسع يتسبب في توقف منصة إكس عن العمل لدى عدد كبير من المستخدمين حول العالم الديوان الملكي السعودي يؤكد مغادرة الملك سلمان بن عبد العزيز مستشفى الملك فيصل التخصصي بعد استكمال الفحوصات القوات الروسية تدمر عشر نقاط ارتكاز أوكرانية وتحيّد أكثر من 80 جنديًا في محيط خاركوف باستخدام منظومات توس 1أ إسرائيل تستهدف قوات اليونيفيل في لبنان بقذائف ومسيرات واليونيفيل تدين الاعتداء وتؤكد انتهاك القرار 1701 توغل إسرائيلي بالدبابات في القنيطرة جنوب سوريا القوات الروسية تدمر معبرا عائما للقوات الأوكرانية في خاركوف شهيدة برصاص جيش الاحتلال ضمن الخروقات المتصاعدة في غزة إيقاف حارس مرمى نادي النصر السعودي نواف العقيدي مباراتين وتغريمه 20 ألف ريال بعد طرده أمام مضيفه الهلال أسعار الذهب تواصل التراجع مع إرتفاع الدولار بعد بيانات أميركية قوية وتوقعات ضعيفة بخفض الفائدة
أخبار عاجلة

معركة الحجاب العالمية... من إيران إلى أوروبا

  مصر اليوم -

معركة الحجاب العالمية من إيران إلى أوروبا

بقلم : عبد الرحمن شلقم

كما تكونون، يكونُ لباسكم وطعامكم ومعارككم. حجاب المرأة بين الفرض والرفض. في جمهورية إيران الإسلامية، تحولت شُعيرات فتاة بسيطة إلى صواعق تزمجر وتهز البلاد، وتحرك العباد. في بلاد القائد الفقيه والإمام الحاضر، تصير الشَعرة صاروخاً إذا انفلتت من دشمة القماش، المنتصبة فوق رؤوس الحريم. انفجر الزمان في غيبة صاحبه المنتظر، وفاض الناس سيولَ دمٍ فوق الأرض. قطعة القماش فوق الرأس، تحتضن السر المكنون، ولأبدان تكون سوداء لأن السواد هو الكاتم الأكبر لقوة الأسرار. فكل ما استدار فوق الرأس من سواد، تسكنه القوة الأخرى المقدسة.
الشعر فوق رأس المرأة، خيوط تخيف وتغوي بالثورة. الآن يمكننا أن نعرف الدافع، الذي جعل الفنان الكبير محمد عبد الوهاب، يُصحف كلمة في قصيدة «الجندول» التي ألفها الشاعر علي محمود طه. كتب الشاعر: ذهبي الشَعرِ شرقي السماتِ. لكن عبد الوهاب عندما غناها، خاف الشَعرَ، وحوله إلى شِعرٍ. وقال: ذهبي الشِعرِ شرقي السمات، مرحُ الأعطافِ حلو اللفتات، كلما قلتُ له خذْ، قال هاَتِ. في الزمن الغابر، كان شَعرُ الرجال، لا يقل طولاً عن شَعرِ النساء في كل الحضارات بما فيها العربية الإسلامية، وفي سبعينات القرن الماضي، أطال الشباب شعرهم، في حين قصرت كثير من الفتيات شعرهن. قلما تغنى شعراء العرب قديماً وحديثاً بشَعرِ المرأة، وكانت العيونُ هي الجمال الفتان، الذي يهز قلوب الرجال، فيتدفق الشِعرُ الفواح.
شعراؤنا الكبار منذ زمن المعلقات، وعبر حقب زعامة القصيدة العمودية، كانوا يفتتحون مطولاتهم، إما بالبكاء على الأطلال، أو بالغزل، وكانت العيون هي البرزخ السحري الوهاج، الذي يفتح الأبواب إلى كل بيوت الشعر. قال جرير:
إن العيونَ التي في طرفِها حورٌ
قَتَلنَنا ثُم لَم يُحيينَ قَتلانا
يَصرَعنَ ذا اللُب حَتى لا حِراكَ بِهِ
وَهُن أَضعَفُ خَلقِ اللَهِ أَركانا
فإذا ذهبنا مع شيطان الغزل الكبير جرير، فإن عيون النساء، هي سلاح الدمار الشامل الذي يستحق أن تؤسس له وكالة دولية تراقبه، وتضع له ضوابط وقيوداً برعاية الأمم المتحدة. فهن يقتلن ولا يحيين، ويصرعن ذوي الألباب.
أما الشاعر بشار بن برد، وهو الكفيف الذي لا يرى، فقد وجه تهمة مباشرة إلى العيون الحوراء فقال:
حَوراءُ إن نَظَرَت إلَيـ
كَ سَقَتـك بِالعَينَينِ خَمرا
فالناظرة إليك، ذات العيون الحوراء، تسطو عليك عنوة وتبطل قدرتك وتسقيك خمراً أردت أم لم ترد، وإن كنت لا قدرة لك على النظر إليها، كما هو الحال عند بشار بن برد الكفيف. وقصة الشاعر الكبير علي بن الجهْم، مع عيون المها بين الرصافة والجسر، فقد عبرت الأرض والزمن.
لكن شعيرات مهسا أميني الكردية الإيرانية، تفوقت على كل ما سبقها من المعارك حول أسرار القوة الضاربة لشعر للنساء. عشرات القتلى ومئات الجرحى، دفعوا حياتهم ودمهم، ثمناً لحركة عفوية من يدها، أو نسمة من ريح رفعت الغطاء عن مقدمة رأسها، فلمعت شعيراتٌ من غرتها. هل كان إصرار حكومة الملالي الإيرانية على فرض غطاء الرأس على النساء، لمعرفتهم اللدنية بالقوة الضاربة لشعر رأس المرأة، القادرة على هز ما استدار من أغطية سوداء وبيضاء، فوق رؤوس الملالي نواب المنتظر؟
مهسا أميني الموءودة، فتحت أبواباً وكتبت صحفاً، بقطعة قماش لا حديد فيها ولا أورق أو حبر، وطار شَعرُها الحر في آفاق ضمير الدنيا، وصار شعرُ كل نساء الوجود خيوط حب وثورة، تنسج شهباً تتحول إلى شواظ من نار يجلد جماجم هجرها الزمن.
موضوع غطاء الرأس، سواء بالنسبة للرجل أو المرأة، يطول الحديث فيه.
الحجاب، كلمة جديدة، عمت الشرق الإسلامي حديثاً، وعبرت إلى الغرب، خصوصاً الأوروبي. المفارقة اليوم هي أنه في الوقت الذي تتهاوى فيه الرؤوس بسبب فرض الحجاب في إيران، وتمتلئ المستشفيات بالجرحى، يصدر حكم من محكمة العدل الأوروبية، بحق جهات العمل في منعه ضمن قرار قضائي يحظر الرموز الدينية. صار الحجاب رمزاً دينياً إسلامياً، يُفرض هنا ويُرفض هناك. في فرنسا هناك أستاذة تعلم الأدب الفرنسي وتغطي رأسها، فهل تمثل خطراً على الأمن الاجتماعي؟ وفي بريطانيا سيدة مسلمة تحمل الدكتوراه في علم الفيروسات وتضع غطاء على رأسها، فأي خطر في ذلك؟! السيخ يغطون رؤوسهم بطريقة معينة، يختلط فيها الدين بالموروث، وبعض اليهود. كانت قبعة ونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا، تعبيراً وطنياً، فهو كان يرفعها محيياً وواعداً بالنصر على قوات المحور، في حين كان الزعيم الإيطالي الفاشي بينيتو موسوليني، يضع القبعة الرومانية. من ينسى قبعة نابليون بونابرت العسكرية التي لم تفارق رأسه؟
تشارلز ديكنز، كتب «قصة مدينتين»، رواية صورت المسافة بين باريس ولندن إبان الثورة الفرنسية، فهل يجوز لنا اليوم أن نتحدث عن قصة حضارتين؟
المفارقة هي أن البياض كان اللون المعبر عن التفوق، عكس السواد، لكن في التراتبية الدينية بإيران، فالسواد هو الأعلى... من يضع العمامة الفقهية السوداء على رأسه هو الشريف.
اللباس والطعام والأخلاق، كلها نتاج منظومات قيم تراكمت عبر الزمن، يساهم فيها الدين والتراث والبيئة الاجتماعية والطبيعية وأنماط العمل والإنتاج. الحرب العالمية الممتدة الآن من إيران إلى أوروبا فرضاً للحجاب أو رفضاً له، تكشف بُعد المسافات بين منظومات القيم، والحسابات السياسية والأمنية.
الدين والقضاء، إذا طالا حرية الإنسان، وأبطلا إرادته، يضربان ما في داخل الرؤوس، وليس ما يغطيها فحسب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معركة الحجاب العالمية من إيران إلى أوروبا معركة الحجاب العالمية من إيران إلى أوروبا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:53 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون
  مصر اليوم - حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 04:34 2017 الخميس ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق مضمونة لتوظيف الشمع في الديكور دون أضرار

GMT 06:29 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

شيرين رضا تحل ضيفة في برنامج "هنا العاصمة" الثلاثاء

GMT 14:11 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

باسم مرسي يعود إلى تدريبات الزمالك بعد لقاء الاتحاد

GMT 07:01 2015 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

المطربة ياسمين علي تتألق على مسرح معهد الموسيقي العربية

GMT 02:22 2014 الأربعاء ,26 آذار/ مارس

حديقة "أولهاو" تغّري زوّارها بفضائها الطبيعي

GMT 02:56 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

صناعة الزجاج تُشكل هوية ثقافية كبيرة في فلسطين

GMT 20:23 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ضمّ اسم الوليد بن طلال لصدارة قائمة الفساد في السعودية

GMT 22:09 2016 الجمعة ,16 كانون الأول / ديسمبر

وكيل صالح جمعة يوضح حقيقة سهره في "ملهى ليلي"

GMT 20:32 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق يتسلّم من إيطاليا تمثال "الثور المجنح" بعد إعادة ترميمه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt