توقيت القاهرة المحلي 09:48:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرب عالمية تنتظر رقمها

  مصر اليوم -

حرب عالمية تنتظر رقمها

بقلم : عبد الرحمن شلقم

تتدفق الأحداث السياسية والعسكرية والمالية عبر القارات. الولايات المتحدة تبقى المحور الصانع للتحولات الكبيرة داخلها وخارجها. الجدار الذي يصرّ الرئيس دونالد ترمب على تشييده بين بلاده والمكسيك تحول إلى معركة متعددة الجبهات. الفرز السياسي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي صار خريطة ترسم ملامح المرحلة المقبلة على أكثر من مستوى، فقد كان فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب كابحاً لاندفاع الرئيس الجمهوري. الجدار على الحدود المكسيكية هو الموقعة الأعنف بين الطرفين. إعلان الرئيس حالة الطوارئ كي يتمكن من تجاوز اعتراض النواب على تخصيص المبلغ الذي يطلبه لتمويل المشروع، كان البوابة التي ولج منها السياسيون ووسائل الإعلام إلى مرحلة فتح ملفات مرحلة حاضرة وقادمة. الرئيس ترمب أراد أن يقول للجميع إنه لن يتراجع عما قدمه في برنامجه الانتخابي مهما كان حجم المعارك ومداها وبأي ثمن. القضاء سلطة ضاربة لا تغيب عن أي معركة أميركية، فقد رفعت أكثر من 10 ولايات قضايا ضد إعلان حالة الطوارئ، وتسابق السياسيون ووسائل الإعلام في الاندفاع إلى حلبات الجدل. ما هو الانعكاس السياسي لهذه المعركة على انتخابات الرئاسة القادمة؟ ذلك هو العنوان الذي ستكتبه مجريات المعركة الجدارية المكسيكية. المعارك الداخلية لا تغلّ عقل الرئيس ترمب ويديه عن فتح جبهات قريبة وبعيدة. فنزويلا الدولة الأميركية اللاتينية لا تغيب عن ردهات العمل السياسي الأميركي إلا لكي تعود إليه بقوة. الصدام السياسي بين الدولتين هو عنوان لمعارك لا تغيب، وإن هدأ صوتها، فالولايات المتحدة لها خرائطها الأمنية التي تعيد رسمها على أوراق قديمة، فأزمة الصواريخ السوفياتية في كوبا، التي وضعت الدنيا على حافة الهاوية وقرعت طبول الحرب النووية بين القوتين العظميين في عقد الستينات من القرن الماضي، هي من مكونات العقل السياسي الأميركي. الدول العظمى ترسم دوائر مصالحها بحبر القوة التي تشير إليها قرون استشعارها الأمنية. الوجود الروسي والصيني المتعاظم في فنزويلا يدخل في دائرة الحساسية الأميركية، ليس من المنظور التجاري فقط، بل بحسابات استراتيجية شاملة. هذه المعايير تنطبق بالقدر نفسه على الرؤية الروسية، فعندما تحرك حلف الناتو مقترباً من الحدود الروسية أعادت موسكو ترتيباتها العسكرية، وقامت دون تردد بقضم جزيرة القرم من الكيان الأوكراني، واندفعت بكل قواها العسكرية إلى سوريا في أكبر حرب تخوضها روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، الذي ترنح في أفغانستان قبل أن ينهار من داخله. هل تكون فنزويلا هي سوريا الأميركية؟ نعم، وإن كان السلاح في هذه المواجهة من عيار آخر.
الأزمة الإنسانية ذات الجذور الاقتصادية التي تعيشها الدولة الغنية نظرياً بثروة تائهة بين حفر الشعارات والفساد والهيمنة العسكرية، حركت رئيس البرلمان الشاب غوايدو، فتح معركة سياسية ضد الرئيس مادورو، وجرى تدويلها بسرعة حيث أعلنت أكثر من 50 دولة عبر العالم تأييدها لغوايدو في حين اصطفت روسيا ومعها الصين وإيران وبعض دول أميركا اللاتينية إلى جانب مادورو. الرئيس الأميركي تحرك في كل من البرازيل وكولومبيا سياسياً ووجّه خطاباً متعدد الأصوات، من دفع المساعدات الإنسانية عبر كولومبيا، إلى التلويح بالعمل العسكري المباشر. طبول الحرب لها رنين في أكثر من قارة، لكن ما ارتفع منها في الأيام الماضية يوحي بتطورات ساخنة بين العملاقين أميركا وروسيا، لقد صار الصدام استراتيجياً بعد أن أعلنت الولايات المتحدة إيقاف العمل باتفاقية الحد من الأسلحة الصاروخية، التي وقّع عليها الرئيسان غورباتشوف وريغان عام 1989، وكان ردّ الرئيس الروسي بوتين نصف إعلان حرب، وعند حديثه أمام البرلمان الروسي هدد علناً بحرب نووية ضد أميركا، وقدم عرضاً تفصيلياً للقدرات التسليحية الروسية. إننا أمام برزخ بوتين - ترمب، الذي يعيد إلى العقول أزمة خليج الخنازير بين خروشوف وكيندي في ستينات القرن الماضي. أوروبا حليفة الولايات المتحدة لم تبتعد عن أجواء الشدّ بين العملاقين، أرسلت إشارات تؤكد قوة التحالف الذي شهد توترات بين جناحيه مؤخراً.
اللاعب الجديد في الخضم المضطرب هو جمهورية الصين التي لم يسبق لها الدخول في المعارك الدولية الكبيرة. بعد بزوغها كنمر اقتصادي اختارت الابتعاد المحسوب عن الصراعات الساخنة والباردة، لكنها لم تعد تخفي مواقفها التي تتماهى مع التوجهات الروسية في سوريا وفنزويلا. من يمتلك القوة عسكرية كانت أم اقتصادية لا بد أن يلوح بها كي يعبر إلى منطقة العظمة السياسية الدولية، هكذا تتحرك الصين الجديدة إلى منصات الصراع الدولي كي تعلن عن امتلاكها أوراق القوة.
خرائط إقليمية ودولية ترسم بسرعة وقوة في كل مكان، لكن السؤال هو، هل ستكون الأقلام عسكرية أم سياسية أم تجارية؟
حلف الناتو يبني قوساً عسكرياً حول روسيا الاتحادية، بتمدده في رومانيا وأوكرانيا وبولندا، فهل تريد موسكو القيام بعملية إنزال سياسي وتجاري خلف الخطوط في أميركا اللاتينية، وتقترب من المجال الأمني الحيوي للولايات المتحدة، ويكون العالم أمام أزمة الصواريخ الروسية في كوبا، لكنها في فنزويلا هذه المرة؟ قد تكون الأزمة هذه اليوم أكبر وأخطر. اختلفت الأسباب وتنوعت القوة الحربية للأطراف المتواجهة، مع وجود رئيسين في الكرملين والبيت الأبيض بمواصفات تختلف عن تلك التي كانت لدى من سبقهما، وبروز الصين كقوة ضاربة تتحرك بهدوء ولكن بقوة ذات أبعاد دولية، وتقتحم مناطق لم يكن لها وجود فيها، في أفريقيا وأميركا اللاتينية. في أوروبا يضطرب المزاج السياسي وتنشغل بقضاياها، من خروج بريطانيا من الاتحاد، إلى التلاسن بين إيطاليا وفرنسا، واتساع دائرة الحراك الشعبوي، وبروز اليمين في بعض دولها، ما يضعف دورها الدولي ويغيّب قرارها الواحد في خضم دولي ساخن. لقرون طويلة كانت أوروبا هي القائد للسياسة والفكر على المستوى العالمي، لقد تراجع دورها منذ الحرب العالمية الثانية.
الحرب العالمية التي تدور اليوم بين قوى تمتلك أسلحة دمار شامل رهيب نسمعها ونتابعها، وإن كنا لا نرى دخان مدافعها، هي حرب من نوع آخر في عالم بقيادات من صنف جديد. حرب تنتظر رقمها على قائمة الحروب التي شهدها العالم، وتحديداً في القرن الذي مضى.

 

نقلًا عن الشرق الآوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب عالمية تنتظر رقمها حرب عالمية تنتظر رقمها



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt