توقيت القاهرة المحلي 12:31:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -
استشهاد ستة فلسطينيين في هجمات للجيش الإسرائيلي بقطاع غزة الجيش السوري يعلن قرى بريف حلب الشرقي مناطق عسكرية مغلقة ويدعو المسلحين للانسحاب إلى شرق الفرات القضاء الأميركي ينظر حظر مشاركة الرياضيين المتحولين جنسيا في مسابقات السيدات زلزال بقوة 5.6 درجة يضرب جزيرة إيستر في تشيلي تسجيل أول تفش لفيروس نوروفيروس على متن سفينة سياحية مما أسفر عن إصابة عشرات الركاب وأفراد الطاقم مستشفى الأقصى تعلن وفاة طفل متأثر بحالة الطقس الصعبة التي لم يتحملها جسده الصغير في وسط حصار إسرائيلي خانق مستشفى الشفاء تعلن وصول 4 وفيات بينها سيدتان وطفلة في إنهيار مبنى وجدار غربي مدينة غزة مدير عام منظمة الصحة العالمية يعلن أن أكثر من 18 ألفًا و500 مريض في قطاع غزة ما زالوا بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل وزارة الاستخبارات الإيرانية تعلن إعتقال خلايا إرهابية مدعومة من الكيان الصهيوني في زاهدان دخلت البلاد من جهة الشرق وزارة الدفاع الروسية تعلن تدمير 6 مسيرات و39 مخبأ عسكرياً تابعا للقوات المسلحة الأوكرانية في اتجاهات عدة
أخبار عاجلة

صدأ التاريخ وصداه

  مصر اليوم -

صدأ التاريخ وصداه

عبد الرحمن شلقم
بقلم - عبد الرحمن شلقم

قال كارل ماركس: التاريخ يعيد نفسه مرتين، المرة الأولى كمأساة والثانية كمهزلة. هناك من رفض هذه المقولة بشدة، واستدلوا بوقائع مختلفة، شهدها البشر في حياتهم قديماً وحديثاً، تخالف ما عبر عنه الفيلسوف كارل ماركس. كثيراً ما لا يعيد التاريخ نفسه. هناك قدرات متجددة للعمل الإنساني سلماً وحرباً. أدوات الإنتاج اليوم تقدمت بشكل مهول، وكذلك المعلومات والتقنيات في كل المجالات، كل ذلك ينتج تواريخ جديدة كل ساعة، أو حتى أقل. بلدان كانت تعد من بين الدول المتخلفة، ولم تلعب دوراً فارقاً في الماضي، صارت اليوم من القوى التي يحسب لها ألف حساب وأكثر، في السلم والحرب مثل الصين والهند والكوريتين والبرازيل وإسرائيل وغيرها.

الملايين من أحداث الماضي، مضت وغبرت ونسيت، ولم يعد لها وجود في ذاكرة البشر والكتب، بينما هناك أحداث تحوّلت إلى نقش في ذاكرة الشعوب وعقولها، وصار التاريخ إسفنجة تختزن فيضاً من أنهار الماضي وبحاره. يقوم مفكرون وفلاسفة وسياسيون وقادة عسكريون بعصر إسفنجة ماضٍ سحيق ويصنعون مما تقطره شحنات فكرية تؤسس مشروعات تحقق سلاماً ونهضةً وتقدماً، وقد يكون ما يسيل منها مجرى لأنهار من الدماء التي تنزّها الحروب والصراعات الطويلة والقصيرة.

التاريخ يزخر بأحداث مضت، وآلت إلى قبور النسيان. عدد سكان العالم اليوم في حدود 8 مليارات من البشر يتحركون فوق الأرض. كل بالغ منهم يحقق أفعالاً كل يوم، بل كل ساعة، في مختلف المجالات، لكن كل ما فعله أغلبهم يرحل معهم إلى القبور، دون أن تُكتب على الورق، أو حتى دون أن تبقى في ذاكرة الآخرين. التاريخ كأي موجود على هذا الكون يلحقه الصدأ وتنخره السنون فيزول، لكن منه ما يبقى ويكون له صدى يحرك الحاضر ويخلق قوة تحرك ملايين البشر نحو خيارات كثيراً ما تكون متناقضة. شخصيات وأحداث عاشت وكانت في قرون مضت نجدها تحيا مع الناس في حياتهم اليومية. شوارع ومدارس وحتى مدن تحمل أسماءهم، وأخرى تملأ كتب مناهج التعليم في مراحلها المختلفة. في بلادنا العربية، التاريخ كائن حي، لا يغيب عن الذاكرة الجمعية. الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي صار ميداناً واسعاً لحلبات ما قد مضى من الأحداث وسير الشخصيات. الشيء نفسه لا يغيب عن وسائل التعليم والإعلام في مختلف دول العالم.

كثيراً ما كان صدأ التاريخ منجماً تستل منه الأساطير التي يتم تحويلها إلى قوة تعبئة تهيج الشعوب وتقودها إلى حروب دامية، ويُعجن صدأ التاريخ السام بسائل الأساطير المضافة إلى ما قد كان في زمن غبر. العِرق قدَّاحة تُستحضر لتشعل الحريق. ذاك ما فعله النازيون في ألمانيا، وتمكنوا من حشد إمكانات شعب مفكر ومبدع وصانع في زنزانة عرضها مساحة وطن، وساقوا شعبهم المشحون بصدأ التاريخ والعِرق الآري المستدعى وهماً من غياهب الماضي الآسيوي المختلق إلى ويلات دامية. حارب النازيون العالم، وكان المشهد الدامي الرهيب في العالم. دُمرت ألمانيا، وخسرت البشرية الملايين، وانتهى هتلر بالانتحار في مخبئه. الفاشية الإيطالية استدعت ما كان في القرون الغابرة. الإمبراطورية الرومانية التي حكمت يوماً قرابة ثلث ما كان معروفاً من الدنيا، استحضرها بينيتو موسوليني، من التحية الرومانية، إلى خطوة سير جنوده، وسخر لحلمه رتلاً من الكتاب والشعراء وحتى رجال الدين، وشن حرب إبادة على ليبيا، وأقام معسكرات الاعتقال، وسمى ليبيا الشاطئ الرابع لإيطاليا. احتل إثيوبيا وأريتريا وألبانيا، وغزا اليونان، وحوّل إيطاليا من مملكة إلى إمبراطورية رومانية. انتهى صدأ الحلم التاريخي الفاشي، وزالت الإمبراطورية الرومانية الفاشية بهزيمة لم تبق على شيء من الحلم التاريخي الروماني، وانتهى موسوليني معلقاً من ساقيه في ميلانو مع عشيقته كلاريتا بيتاتشي.

العلوم والفلسفة والدين شكلت منذ الزمن القديم قوة حقيقية للإنسان. حركت القدرات البشرية في طريق النهضة والتقدم. هذه القدرات ما زال لها صدى متجدد. يشحذ العقول ويدفعها للإبداع والاختراع. منذ بداية عصر النهضة الأوروبي إلى اليوم تتدفق الإضافات في مجالات الفكر والعلوم التقنية، ولا تتوقف البحوث العلمية في المختبرات والمعامل، من أجل زيادة قدرة البشر على السير نحو الرفاهية، ومقاومة الأمراض وصناعة الأدوية. لكن المرض الأكبر والأخطر لا يزال هو الحروب التي تتفجر وكأنها وباء مزمن يعيش في داخل رؤوس البشر. اعتقد الكثيرون من المفكرين والساسة، أن السلام سيعم العالم بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، وما خسرته البشرية من عشرات الملايين، والدمار الذي لم تنج منه إلا القليل من بلدان العالم. قامت منظمة الأمم المتحدة، كجسم عالمي للسلام يضم كل أمم الأرض، وُلد من رحم المأساة الأكبر التي عاشتها البشرية جراء الكارثتين الأولى والثانية، لكن صدأ الماضي، والوباء المزمن وهو الأنانية والعنف وغطرسة الهيمنة والقتل، كلها لا تغيب، وفعلها لا ترياق له، كما يؤكد ذلك كل ما نراه اليوم ونعيشه، في بقاع مختلفة من العالم.

العالم يعيش اليوم بكل حواسه، ما يشاهده على أرض غزة. شيء لم تعشه الملايين من قبل. مذابح تنقلها وسائل الإعلام إلى أصقاع الدنيا في صور حية. صدأ التاريخ عندما يتحول إلى آلة قتل لا ترحم كبيراً أو صغيراً يؤكد أن كلمة الإنسانية لا يكون لها حضور في رؤوس امتلأت بغبار صدأ الماضي وأساطيره. لقد اجتمعت المآسي والمهازل الإنسانية بكل ما فيها من دموية جنونية لم يشهدها التاريخ من قبل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صدأ التاريخ وصداه صدأ التاريخ وصداه



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 13:29 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 15:26 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

وكالة "الأونروا" تحذر من خطورة وضعها المالي

GMT 18:12 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مدافع الأهلي رامي ربيعة يعلن تعافيه من فيروس كورونا

GMT 22:16 2020 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

4 إصابات جديدة بـ كورونا تضرب النادي الأهلي

GMT 08:11 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير الأهلي تدعم رامي ربيعة قبل نهائي دوري أبطال إفريقيا

GMT 03:24 2020 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

22 سفينة إجمالى الحركة بموانئ بورسعيد

GMT 20:09 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

عماد متعب يعترف بفضل زوجته يارا نعوم على الهواء

GMT 02:54 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أميرة هاني تُعبّر عن فرحتها بالعمل مع النجمة عبلة كامل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt