توقيت القاهرة المحلي 11:42:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زعيم المسيحية الصهيونية.. ماذا كان يفعل هنا؟

  مصر اليوم -

زعيم المسيحية الصهيونية ماذا كان يفعل هنا

بقلم : أسامة الغزولي

ماذا فعل نائب الرئيس الأمريكى لمنطقتنا فى زيارة استمرت أربعة أيام؟ لقد ترك وراءه شارعا فلسطينيا يغلى ورؤى جديدة لمستقبل المنطقة تتفاعل، بعيدا عن السلطة الوطنية الفلسطينية، فهل هذه نتيجة لما فعله هو وحده أم أن السلطة الفلسطينية مسؤولة هى الأخرى عما جرى؟ قرار «استبعاد» واشنطن من عملية البحث عن السلام هو قرار غير منطقى. لا أحد فى العالم يستطيع أن يعزل أمريكا، زعيمة العالم، بما فيها من ملايين اليهود، ومن المسيحيين الصهاينة، الذين يُعد نائب الرئيس الأمريكى، مايك بنس، أعلى رمز لهم.

وقد كان من الحماقة الامتناع عن مقابلته عندما زار فلسطين- إسرائيل. صحيح أنه المسؤول الأول عن قرار ترامب بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس الغربية. ولكن هذا يجعل لقاءه ضروريا. أنت لا تقابل ترامب أو بنس لتعطى أيا منهما شرف لقائك، ولكن لأنهما أهم صناع القرار الدولى. ولنتذكر أنهما رفضا أن يصحبهما أى إسرائيلى عندما ذهبا، واحدا بعد الآخر، لزيارة حائط المبكى.

لماذا رفضا؟ لأنه لا يمكن لأحد أن يسمح بأن تكون القدس لليهود وحدهم. القراءة المتعقلة لكلام البابا فرنسيس، أحد أهم حكام العالم، ولكلام قادة كبار آخرين، تنتهى إلى هذه الخلاصة، وهو ما قاله الرئيس مبارك من زمان: مستقبل القدس فى التدويل. ولهذا السبب فالقرار 181 لسنة 1947، الذى أسس دولة إسرائيل ولولا غباؤنا لكان أساسا لدولة فلسطين، نص على وضع للقدس مستقل عن الفلسطينيين والإسرائيليين. وقد قال بنس إن ترامب لم يرسم حدودا للقدس، وإن بلاده تؤيد حل الدولتين، إذا توافق عليه الفلسطينيون والإسرائيليون. لكن تقول إيه لهواة التسخين، ولمدمنى رفع مستوى الأدرينالين بالعنتريات؟!.

وهنا نقطتان مهمتان: أولاً: أن يهود الولايات المتحدة ليسوا سعداء بقرار ترامب، الذى صدر لإرضاء المسيحية الصهيونية «القديمة»، التى تمول الاستيطان فى الضفة الغربية، والتى أغرقت إسرائيل فى عنصرية غير مسبوقة منذ 1967. ويهود الولايات المتحدة معظمهم ليبراليون يرون أن المسيحية الصهيونية «القديمة» تيار عنصرى يحلم بالمذبحة الكبرى، التى تنتهى بعودة المسيح وبتحول اليهود إلى المسيحية.

وثانياً: أن بنس أعلى رموز المسيحية الصهيونية «الجديدة» المتحمسة لإسرائيل لأسباب تتعلق بالديمقراطية، فهل إسرائيل ديمقراطية؟ نعم، إلى حد بعيد. صحيح كان موقف بنس مخزيا عندما وقف يمتدح الديمقراطية الإسرائيلية وهو يرى رجال الأمن يطردون 13 نائبا عربيا من جلسة الكنيست التى حضرها. لكن أيا كان رأينا فى ديمقراطية إسرائيل اليوم، فطبيعة فكر بنس وأمثاله من المسيحيين الصهاينة «الجدد» يمكن أن تنقل صراعنا مع إسرائيل من فضاء الأحقاد الدينية والعنصرية إلى مضمار السباق إلى الديمقراطية، وهذه نقلة عظيمة، إن جعلناها تحدث. ولهذا أقول إن الفلسطينيين أخطأوا عندما رفضوا لقاء بنس. يجب أن يتصرف القادة الفلسطينيون كسياسيين لا كمحاربين. وعندما يفعلون ذلك فسوف يخرجون بثقافة المنطقة كلها من أزمة مزمنة. والخطوة الأولى بهذا الاتجاه يتعين أن تكون بتحويل الفصائل الفلسطينية إلى أحزاب سياسية واختيار قادة جدد من الشباب لهذه الأحزاب. وتقاعس القوى الفلسطينية عن هذا الأمر هو أكبر دليل على عجزها عن مواكبة حركة الزمن.

كان المفروض، عندما أعلن ياسر عرفات قبوله بإسرائيل كدولة لها حق الوجود (فى 8 ديسمبر 1988) وعندما انحصر حلم الدولة الفلسطينية فى الضفة الغربية وغزة، أن تتحول حركة فتح إلى حزب سياسى. لكن هذا لم يحدث. وكان هذا عجيبا وغريبا. ثم أصبح أعجب وأغرب بعد قيام السلطة الوطنية فى 1994. وقد رأيت عرفات عندما زرته فى مكتبه وهو يعامل شمعون بيريز كسياسى يختلف معه لكنهما يقفان، كل فى دائرته، داخل منظومة سياسية واحدة. وهذا يوضح لماذا كان عرفات يخاطب رؤساء وزراء إسرائيل بقوله: Mr. Prime Minister، هذا اعتراف بمشتركات سياسية.

وعندما قابلت أحمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسى، وأنا أحترم الاثنين لأسباب إنسانية، مع رفضى الكامل لسياساتهما، قال لى «الرنتيسى» إنه لا يستطيع أن يقبل بالحدود الراهنة لإسرائيل لأن هناك قواعد وضعها الشرع للتصرف فى أرض فلسطين، التى هى وقف إسلامى. وبدا لى ذلك مجرد انصياع لمقولة صدرت عن عبدالحميد الثانى فى ظروف لم يعد لها وجود. لكن عندما وجدت الناس فى غزة والضفة يتعاملون بالشيكل، وكل مقومات حياتهم مرتبطة بإسرائيل، ووجدت العمل فى إسرائيل حلما لشباب فلسطينيين (ومصريين) بدأت أرى الموضوع صراعا أهليا بين فلسطينيين وإسرائيليين. وآمنت بضرورة أن تتحول الفصائل الفلسطينية إلى أحزاب، مثل الأحزاب الكتالونية فى إسبانيا والكردية فى العراق. ولكن لأن هذا لم يحدث فلن يكون غريبا لو شق التاريخ لنفسه مجرى بعيدا عن قيادات الفصائل، ليمضى بنا إلى مرحلة جديدة يمثل التعاون الإقليمى فيها ركيزة لما اعتدنا أن نسميه «السلام العادل والشامل»، دون أن نضع الأسس العملية لهذا السلام العادل والشامل، وضيعنا عشرات السنين على كيلومتر هنا وكيلومتر هناك.

نقلا عن المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زعيم المسيحية الصهيونية ماذا كان يفعل هنا زعيم المسيحية الصهيونية ماذا كان يفعل هنا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt