توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل وأزمة المضائق

  مصر اليوم -

إسرائيل وأزمة المضائق

بقلم: نبيل عمرو

إعلان وزير خارجية إسرائيل الجديد عن أن بلاده تشارك رسمياً في العمل الأميركي بمنطقة الخليج، هدفه إظهار تعزيز إسرائيل مواقعها الاستراتيجية في الشرق الأوسط، فهي تطور قدراتها على أنها شريك ذو وزن في تقرير مصيره.
وإذا ما قرأنا بموضوعية الخريطة الراهنة للشرق الأوسط والقوى المتصارعة على أرضه ومن حوله، فسنرى بوضوح إلى أي مدى تعززت مواقع إسرائيل ليس في التموضع؛ وإنما في مساحة حرية الحركة.
الميزة الاستراتيجية الأهم ظهرت في الأداء الإسرائيلي على الجبهة الشمالية منذ الأيام الأولى لاشتعال الصراع الداخلي في ذلك البلد العربي المهم، والذي أدى إلى حضور إيراني مستجد على الجغرافيا السورية. إسرائيل حرة طليقة، تفعل ما تشاء ووقتما تشاء وأينما تشاء، وهذه ميزة وإن كانت في الماضي متاحة بفعل التفوق العسكري والتحالفي؛ إلا إنها كانت مكبلة بكثير من القيود.
المساحة الجديدة التي فتحت أمام إسرائيل، خصوصاً على الجبهة الشمالية، أغرتها بالتمدد إلى العراق واستسهال توجيه ضربات لأهداف إيرانية على أرضه، وهذا شجع الدولة العبرية العدوانية بكل المقاييس على المطالبة بإخراج إيران نهائياً من الأراضي السورية؛ بعد أن كانت في أول الأمر تتطلع إلى مجرد إبعادها عشرات الأميال عن حدودها.
وبفعل الاستعراض المتواصل للقوة الذي لم تتوقف إيران عن ممارسته والذي بلغ حد التبشير بالقضاء على النفوذ الأميركي بالمنطقة؛ بدءاً بالبحار واستطراداً إلى الدول الحليفة لأميركا، فلقد استدرج (هذا الاستعراض) احتشاداً عسكرياً لا يعرف حتى الآن إلى أين يصل، مع أن مقدماته ترجح أن يتنامى بحيث تصبح المنطقة التي كانت هادئة ومستقرة، واحدة من أخطر مناطق العالم اضطراباً وجاهزية لاندلاع الحروب.
من زاوية فلسطينية؛ وهذا صلب مقالتي، فإننا نرى... ونحن لسنا بحجم الرهان على مجريات الأمور في ذلك المكان الخطر، فنحن بعيدون جغرافياً عن ذلك المكان؛ بل ولسنا طرفاً بأي حال في الاستقطابات الجارية هناك، أننا في واقع الأمر أكثر المتضررين مما يجري؛ ذلك أن تعزيز مكانة إسرائيل الاستراتيجية، والاستدراج الإيراني عامل مهم في الأمر، هو ما يشجع إسرائيل على المضي قدماً في سياسة إلغاء الحقوق السياسية للفلسطينيين، بعد أن كانت معادلة قبول الوجود الإسرائيلي في المنطقة مرتبطة بتلبية الحقوق الفلسطينية، وقد جسدت ذلك المبادرة العربية للسلام التي وفرت إجماعاً عربياً وإسلامياً سياسياً حول معادلة تلائم الفلسطينيين؛ إذ تربط قبول إسرائيل والتطبيع معها بتلبيتها الحقوق الفلسطينية.
صحيح أن هذه المعادلة لم تنجح؛ إلا إنها كانت رصيداً ذا شأن لمصلحة الفلسطينيين، وعلى الأقل فإنها أفضل بكثير من بديلها الذي يتجسد في تراجع هذه المعادلة لمصلحة حضور إسرائيلي أقوى في المنطقة دون أن تقدم أي تنازل للفلسطينيين.
هذا تغيير كارثي بالنسبة للفلسطينيين، وبدأت أعراضه في الظهور الفادح فيما تفعله إسرائيل الآن؛ حيث وضعت أبسط الحقوق الفلسطينية وراء ظهرها، بل اختصرتها إلى أضيق نطاق وفق معادلة مقايضة الحقوق السياسية ببعض المزايا المالية.
لن يدخل الفلسطينيون في سجال مع إيران، فالفلسطينيون في غنى عن هذا، إلا أن من حقهم وهم يواجهون خصماً أقوى منهم بكثير وتتعزز قوته في محيطهم، أن يتقدموا بالتماس مهذّب للقيادة الإيرانية التي ترى نفسها على حق في كل ما تقول وتفعل... مفاده: افعلوا ما تشاءون في بلادكم وقراراتكم، ولكن يؤذينا كثيراً أن تكون فلسطين غطاءً لما لا شأن لها به.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل وأزمة المضائق إسرائيل وأزمة المضائق



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt