توقيت القاهرة المحلي 06:04:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل وأزمة المضائق

  مصر اليوم -

إسرائيل وأزمة المضائق

بقلم: نبيل عمرو

إعلان وزير خارجية إسرائيل الجديد عن أن بلاده تشارك رسمياً في العمل الأميركي بمنطقة الخليج، هدفه إظهار تعزيز إسرائيل مواقعها الاستراتيجية في الشرق الأوسط، فهي تطور قدراتها على أنها شريك ذو وزن في تقرير مصيره.
وإذا ما قرأنا بموضوعية الخريطة الراهنة للشرق الأوسط والقوى المتصارعة على أرضه ومن حوله، فسنرى بوضوح إلى أي مدى تعززت مواقع إسرائيل ليس في التموضع؛ وإنما في مساحة حرية الحركة.
الميزة الاستراتيجية الأهم ظهرت في الأداء الإسرائيلي على الجبهة الشمالية منذ الأيام الأولى لاشتعال الصراع الداخلي في ذلك البلد العربي المهم، والذي أدى إلى حضور إيراني مستجد على الجغرافيا السورية. إسرائيل حرة طليقة، تفعل ما تشاء ووقتما تشاء وأينما تشاء، وهذه ميزة وإن كانت في الماضي متاحة بفعل التفوق العسكري والتحالفي؛ إلا إنها كانت مكبلة بكثير من القيود.
المساحة الجديدة التي فتحت أمام إسرائيل، خصوصاً على الجبهة الشمالية، أغرتها بالتمدد إلى العراق واستسهال توجيه ضربات لأهداف إيرانية على أرضه، وهذا شجع الدولة العبرية العدوانية بكل المقاييس على المطالبة بإخراج إيران نهائياً من الأراضي السورية؛ بعد أن كانت في أول الأمر تتطلع إلى مجرد إبعادها عشرات الأميال عن حدودها.
وبفعل الاستعراض المتواصل للقوة الذي لم تتوقف إيران عن ممارسته والذي بلغ حد التبشير بالقضاء على النفوذ الأميركي بالمنطقة؛ بدءاً بالبحار واستطراداً إلى الدول الحليفة لأميركا، فلقد استدرج (هذا الاستعراض) احتشاداً عسكرياً لا يعرف حتى الآن إلى أين يصل، مع أن مقدماته ترجح أن يتنامى بحيث تصبح المنطقة التي كانت هادئة ومستقرة، واحدة من أخطر مناطق العالم اضطراباً وجاهزية لاندلاع الحروب.
من زاوية فلسطينية؛ وهذا صلب مقالتي، فإننا نرى... ونحن لسنا بحجم الرهان على مجريات الأمور في ذلك المكان الخطر، فنحن بعيدون جغرافياً عن ذلك المكان؛ بل ولسنا طرفاً بأي حال في الاستقطابات الجارية هناك، أننا في واقع الأمر أكثر المتضررين مما يجري؛ ذلك أن تعزيز مكانة إسرائيل الاستراتيجية، والاستدراج الإيراني عامل مهم في الأمر، هو ما يشجع إسرائيل على المضي قدماً في سياسة إلغاء الحقوق السياسية للفلسطينيين، بعد أن كانت معادلة قبول الوجود الإسرائيلي في المنطقة مرتبطة بتلبية الحقوق الفلسطينية، وقد جسدت ذلك المبادرة العربية للسلام التي وفرت إجماعاً عربياً وإسلامياً سياسياً حول معادلة تلائم الفلسطينيين؛ إذ تربط قبول إسرائيل والتطبيع معها بتلبيتها الحقوق الفلسطينية.
صحيح أن هذه المعادلة لم تنجح؛ إلا إنها كانت رصيداً ذا شأن لمصلحة الفلسطينيين، وعلى الأقل فإنها أفضل بكثير من بديلها الذي يتجسد في تراجع هذه المعادلة لمصلحة حضور إسرائيلي أقوى في المنطقة دون أن تقدم أي تنازل للفلسطينيين.
هذا تغيير كارثي بالنسبة للفلسطينيين، وبدأت أعراضه في الظهور الفادح فيما تفعله إسرائيل الآن؛ حيث وضعت أبسط الحقوق الفلسطينية وراء ظهرها، بل اختصرتها إلى أضيق نطاق وفق معادلة مقايضة الحقوق السياسية ببعض المزايا المالية.
لن يدخل الفلسطينيون في سجال مع إيران، فالفلسطينيون في غنى عن هذا، إلا أن من حقهم وهم يواجهون خصماً أقوى منهم بكثير وتتعزز قوته في محيطهم، أن يتقدموا بالتماس مهذّب للقيادة الإيرانية التي ترى نفسها على حق في كل ما تقول وتفعل... مفاده: افعلوا ما تشاءون في بلادكم وقراراتكم، ولكن يؤذينا كثيراً أن تكون فلسطين غطاءً لما لا شأن لها به.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل وأزمة المضائق إسرائيل وأزمة المضائق



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt