توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة وتوسيع البوابة المصرية

  مصر اليوم -

غزة وتوسيع البوابة المصرية

بقلم - نبيل عمرو

حتى الآن، لا تزال غزة تشبه كرة من نار، تنتقل من مكان إلى آخر، ولا أحد يرغب في استقرارها عنده.

كرة النار هذه صار عمرها إحدى عشرة سنة، إذا ما أرّخنا للأزمة الراهنة بانقلاب «حماس» على السلطة الشرعية صيف عام 2007. وخلال هذه الفترة الطويلة لم تجد معضلة غزة حلاً، لا داخلياً على صعيد الصراع الفلسطيني الفلسطيني، ولا إسرائيلياً بإعادة احتلالها وتصفية وجود «حماس» لتوفير هدوء دائم على الحدود، ولا إقليمياً، والمعني هنا مصر وتركيا وقطر.

أزمة طويلة ومعقدة كهذه، أخرجت الملايين الغزية من الحد الأدنى لمستوى الحياة الآدمية، ليصبحوا أتعس تجمع بشري في هذا العصر.

ما يدعو إلى التفاؤل الحذر انتقال فكرة جرى تداولها في إسرائيل، تتعلق بإنهاء حصار غزة بسيطرة إسرائيلية مطلقة على برها وبحرها وجوها، ولكن بوسيلة مبتكرة، وهي إقامة جزيرة في عرض البحر بتمويل دولي، يبلغ في الحد الأدنى خمسة مليارات دولار، ويبنى عليها مطار وميناء ومحطات تحلية، بمعنى اختصار غزة في جزيرة. المضمون الوحيد في المشروع كله هو السيطرة الإسرائيلية المطلقة.

لم تنفذ هذه الفكرة، فهي وإنْ كانت واقعية على الورق فإنها خيالية على الأرض. وإذا كان العالم جاهزاً للدخول في مغامرة كهذه، فإن الوضع الداخلي الإسرائيلي وكذلك الغزي لن يكون مستعداً لترسيخ هذه الفكرة وإدامة العمل بها.

لأسباب منطقية ووجيهة، فإن مصر لا يمكن أن تبتلع حكاية كهذه، كما لا تستطيع الدولة التي بمثابة الأم لغزة أن تنأى بنفسها عن المأساة المتمادية الواقعة على تخومها القريبة جداً. وآمل أن يكون حقيقياً استعداد مصر لإقامة ميناء ومطار ومنشآت حيوية أخرى على اليابسة المصرية في سيناء. وبوسع الدولة المصرية التي تعرف جيداً متطلبات أمنها القومي أن تنقذ غزة، وتؤمّن لها وضعاً يستفيد منه الطرفان؛ الغزي الذي يحتاج إلى رئة نقية يتنفس من خلالها، والمصري صاحب السيادة المطلقة على كل ذرة رمل تحاذي غزة، وبدل أن تتدفق الإسهامات الدولية في حل معضلة غزة على إسرائيل، فسوف تتدفق على مصر الممسكة بكل الملفات المتعلقة بغزة، وليس لها من منافس جدي حين تتقدم للعمل بهذا الاتجاه.

الظروف ملائمة لأن تنطفئ كرة النار بفعل جهد شقيق لا غبار عليه. فالأمن القومي لم يعد يُضمن بالجيوش ومعادلة القوة التقليدية القديمة، فإلى جانب ذلك هنالك العامل الأهم، وهو خلق مصالح حيوية لكل الأطراف المتجاورة، توفرها مشروعات عملاقة كتلك التي يجري الحديث عنها الآن حول مصر، وما يمكن أن تفعل بشأن غزة.
ولمصر تجارب غنية مع غزة منذ عقود، وبوسع العقل المصري أن يجد صيغة لا تكون فيها غزة عبئاً ثقيلاً؛ بل ضمانة مأمونة، وجاراً يؤدي مهام دوره في أمن الشقيق على أكمل وجه.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة وتوسيع البوابة المصرية غزة وتوسيع البوابة المصرية



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt