توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانقسام الفلسطيني... الوسطاء يحجمون!

  مصر اليوم -

الانقسام الفلسطيني الوسطاء يحجمون

بقلم:نبيل عمرو

بذلت مصر جهودا حثيثة قادها بدأب وتصميم وصبر المغفور له الوزير عمر سليمان، وازدهر خط القاهرة – رام الله – غزة، بحركة نشطة لمبعوثين على أعلى مستوى بحيث لم يبق فلسطيني ذو صلة بالانقسام إلا وجرى التشاور معه، بصرف النظر عن حجمه ومدى نفوذه، ولمرات عدة جمعت القاهرة كل الفصائل، والعديد من الشخصيات المستقلة لمناقشة سبل الخروج من الانقسام، وأعد الخبراء المصريون المتمكنون من أدق تفاصيل الحالة الفلسطينية، أوراق عمل لم تترك شاردة ولا واردة إلا وتطرقت إليها، ووضعت خططا عملية لدمج القوى المنقسمة في إطار وحدوي جامع عنوانه العام منظمة التحرير والسلطة الواحدة، ومحتواه العملي التطبيقي، ترتيبات محكمة خصوصا على الصعيد الأمني، والدمج التدريجي للقوات والمهمات والمسؤوليات، وكيفية فتح معبر رفح، الرئة الغزية الوحيدة، التي تأثرت كثيرا بمغادرة القوة الدولية المتفق على دورها في أمر الدخول والخروج، ومن يتموضع في المعبر ومن يحرسه بحيث تقرر توزيع القوات المسؤولة بدقة تجنبا للاحتكاكات، ولتوفير تنقل منتظم لأهل غزة ذهابا وإيابا.
كل ذلك - وكثير غيره - جرى بحثه في مصر، والاتفاق عليه والاحتفال بإنجازه.
غير أن ما كان يحدث بعد كل فعالية أدتها مصر، هو ذلك الاختلاف الكلي بين حسابات الحقل ومحصول البيدر، فإذا بكل ما اتفق عليه، ينسى لمجرد عودة كل طرف إلى أرض الانقسام، من دون أن تتاح أي إمكانية جديدة لتطبيق الذي اتفق عليه أو حتى بعض منه، والأمر في هذه الحالة لا يتوقف عند نقطة معينة بل يتراجع على نحو يتعمق فيه الانقسام ويتحول إلى انفصال كما تتحول فعاليات إنهائه إلى حالة مستحيلة تجعل المتدخلين الرئيسيين، وأهمهم مصر، يقتربون من اليأس كما لو أنهم حيال مأزق لا مخرج منه.
في لقاء تقويمي صريح كان موضوعه... لماذا كل هذا الفشل؟ رغم الجهود الجبارة التي تبذل ورغم إجماع أطراف الانقسام على حجم الخطورة الناجمة عن استفحاله، أفصح المغفور له عمر سليمان عن كلمة السر: «إن السبب هو غياب الرافعة الفلسطينية – الفلسطينية، التي من دون وجودها لا أمل في نجاح أي جهة أخرى، مهما بلغت قوة نفوذها».
وهذا يعني أن الدور الأساسي ينبغي أن يكون للفلسطينيين فيما بينهم، وما على الآخرين إلا تقديم المساعدة والرعاية وتوفير المكان إذا ما تسبب الاحتلال في منع قادة ومسؤولين من الوجود بحرية على أرض الأزمة، وفي جهود الحل.
بعد ما يزيد على خمس عشرة سنة من الانقسام وأكثر من مائة محاولة من قبل الوسطاء لإنهائه، بقي الوضع على حاله، وتكرس عمليا وجود شرعيتين في بلد واحد، وشعب واحد، ينتظره مصير واحد، شرعية في رام الله تسمى «الرسمية أوالدستورية»، وفي غزة تسمى شرعية الأمر الواقع، وهذا أنتج حالة متفردة لا مثيل لها في أي زمان ومكان، وهي أن السلطة في رام الله معارضة في غزة، والسلطة في غزة معارضة في رام الله، ذلك لم يكن حالة عابرة بل تكرس بوصفه حالة دائمة.
لم يبقَ بلد إلا ودخل في وساطة لإنهاء الانقسام، ولم ينج متدخل من فشل كان في غنى عنه، وأخطر ما في الأمر أن القوى السياسية الفلسطينية من صانعة الانقسام، قيدت نفسها بنفسها ولم يعد بوسعها فعل شيء سوى الانتظار قرب الهاتف، لعل متدخلا جديدا أو قديما يدعو القوم إلى ضيافة.
كل الذين تدخلوا أو توسطوا كانوا من ذوي النيات الحسنة ممن لهم مصلحة في إغلاق الجرح الفلسطيني النازف. والأمر بعد كل ما حصل صار بحاجة إلى إعادة النظر في كيفية التدخل والوساطة، فمن يرغب في ذلك فليقل للفلسطينيين اتفقوا فيما بينكم أولا، وبعد ذلك لكم منا كل ما يوفر تطبيقا لما تتفقون عليه.
ولأن علة العلل تكمن في تركيبة الطبقة السياسية الفلسطينية التي تنتمي كلها إلى زمن مضى، فلا مناص من أن يساعد كل حريص «ولو بالنصح» على تجديد هذه الطبقة، ليس بالاستنساخ ولا بالتواطؤات بل بذهاب الجميع إلى صندوق الاقتراع، فمن خلاله تتوحد الشرعيات في واحدة ويضع الفلسطينيون أقدامهم على أول الطريق المفضية إلى وحدتهم التي من دونها يتراجع وينهار كل شيء. وحين ينجح الفلسطينيون في ترميم نظامهم السياسي وتوحيد شرعيتهم، ينجح ذوو النيات الحسنة في مساعدتهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانقسام الفلسطيني الوسطاء يحجمون الانقسام الفلسطيني الوسطاء يحجمون



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt