توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بيد ترمب... لا بيد نتنياهو

  مصر اليوم -

بيد ترمب لا بيد نتنياهو

بقلم: نبيل عمرو

منذ بداية الرد على عملية «طوفان الأقصى» وإلى يومنا هذا، لم تتوانَ الإداراتُ الأميركية عن تقديم كل ما يلزم لإسرائيلَ سياسياً وعسكرياً ومالياً، مع قيام الدولة العظمى بدور الوسيط إلى جانب مصر وقطر وحديثاً تركيا.

كانت إدارة بايدن لا تُخفي تحفظها على الاجتياح البري الإسرائيلي لغزة، إلا أن التحفظ وإن كان علنياً في بعض الحالات، فإن قادة الحرب في إسرائيل تعاملوا معه باستخفاف. ولم لا، ما دامت الإدارة المتحفظة سجّلت رقماً قياسياً في حماية الحرب، من خلال عدة فيتوهات اتخذت خلال سنتها الأولى فقط، ناهيك عن الجسر الجوي الذي نقل ما تحتاج إليه الحرب من سلاحٍ وعتاد.

غادرت إدارة بايدن المشهد وحلّت محلها إدارة ترمب، ليبدأ فصلٌ سياسيٌ مختلف، تبلور في حرب إيران، وكان ما كان بشأن المفاعلات وما حل بها.

على أن أهم ما أنتجته ولاية ترمب، هو خفض إطلاق النار، في غزة ولبنان.

الرئيس ترمب المولع بجمعه الانتصارات، كان إنجازه الذي يستحق المباهاة به هو وقف إطلاق النار في غزة، الذي تعزّز بإنجازٍ سياسيٍ غير مسبوق جسّدته قمة شرم الشيخ التي نصّبته عرّاباً لإنهاء الحرب، ولتنفيذ مبادرته التي تضمنت بنود اليوم التالي، إضافةً إلى رؤيةٍ تبشر بمعالجة قضايا المنطقة على نحوٍ يجعلها واحة سلامٍ واستقرار.

رغم كل عبارات الثناء التي أغدقها ولا يزال على نتنياهو، فإنه لم يتخلَّ عن حذره منه، فهو القادر على تجويف إنجازه الأهم؛ إذ لا تنقصه الذريعة لاستئناف الحرب لتحقيق نصره المطلق الذي بترته مبادرة ترمب.

وحدث بالفعل أن استؤنفتِ الحرب فعلاً بمذبحة خان يونس التي كادت تقوّض المبادرة وتوقعها في هاوية الفشل.

منذ تلك الواقعة ضاعف ترمب من توغله المباشر؛ إذ تأسست قاعدة إدارة الحالة الغزية في كريات جات، التي منها سيتم الإشراف الأميركي على غزة في المراحل التالية، إضافةً إلى نزع عملية إدخال المساعدات من يد نتنياهو، مع حديثٍ لا يزال الأميركيون يتحفظون عليه وهو احتمال إقامة قاعدةٍ عسكريةٍ كبرى على الأراضي الإسرائيلية، تستوعب إدارة عمليات القوة متعددة الجنسيات التي ستشارك في تطبيق المبادرة، ذلك مع القيام بجهدٍ رقابي عسكري في فضاء غزة، وأخيراً وليس آخراً العمل المباشر لحل مشكلة عناصر «حماس» العالقين في أنفاق رفح.

تاريخ العلاقات الأميركية - الإسرائيلية سجّل وقائع محدودةً للغاية يتم فيها تدخلٌ أميركيٌ مباشر في إسرائيل، كان ذلك جزئياً في حرب 1967، وجزئياً كذلك في حرب 1973، دون الحاجة لإرسال قواتٍ أو بناء قواعد، أمّا الآن فقد تغيرت الحالة من الدعم السياسي والتسليحي والمشاركة المحدودة في الحرب، إلى الوجود بكثافةٍ على الأرض، وقاعدة كريات جات هي البداية.

الرئيس ترمب يعتقد، وربما يكون على صواب، بأنه روّض نتنياهو وأرغمه على الإذعان لمتطلبات نجاح خطته بشأن غزة، يواصل حضوره المباشر على الأرض، فهو من سيقود المرحلة التالية من خلال وضعه رئيساً لمجلس السلام، وهو من وضع نص قرار مجلس الأمن، ومن سيوفر له إمكانيات المرور بتجنب الفيتو المضاد، وهو من سيرعى تشكيل القوة متعددة الجنسيات للعمل على أرض غزة... بعد كل ذلك ما الذي تبقى لنتنياهو أن يفعله سوى إبداءِ الملاحظات والتكيف مع الأسقف التي وضعها ترمب؟ وهنالك قيد حريري وضعه بين يدي نتنياهو، وهو دعوته رئيس الدولة العبرية كي يصدر عفواً يتيح لنتنياهو البقاء في موقعه لمساعدة ترمب على تنفيذ سيناريوهاته.

جاريد كوشنير في إسرائيل، ولا تتوقف مهمته عند تذليل العقبات أمام إبرام صفقة إنهاء حالة العالقين في أنفاق رفح، ولا حتى حماية مبادرة ترمب من التبدد والانهيار، بل يقوم الآن بعمل مبادرةٍ احتياطيةٍ بديلةٍ حال فشل المبادرة الأصلية، ما يعني أن الأميركيين هم من يرعى الأصيل ويضع البديل.

طبيعة التدخل الأميركي بالصورة غير المسبوقة يمكن وصفها بالمصطلح العربي الدارج مع بعض التأويل... «بيد أميركا لا بيد إسرائيل»، وهذا ما يحدث الآن بالضبط.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيد ترمب لا بيد نتنياهو بيد ترمب لا بيد نتنياهو



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt