توقيت القاهرة المحلي 09:43:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المشهد اللبناني... واليوم التالي للمنطقة

  مصر اليوم -

المشهد اللبناني واليوم التالي للمنطقة

بقلم: نبيل عمرو

الجهد الذي بُذل لإخراج لبنان من حالته الكارثية التي تردَّى إليها قبل فض ارتباط «حزب الله» بالحرب على غزة، وأطرافه: السعودية، وأميركا، وفرنسا، تكلل بنجاحٍ كان تصوره أقرب إلى المستحيل.

ورغم الاختلاف في طبيعة أزمات المنطقة، ومؤثرات السلب والإيجاب فيها، فإن النجاح في لبنان يصلح للإفادة منه والبناء عليه، لإحراز نجاحات مماثلة حيال أزمات أخرى تجسد بمجموعها حالة الشرق الأوسط المشتعل.

وقبل أن نتوقع استنساخاً تلقائياً للنجاح في لبنان، فلنقرأ العوامل المساعدة التي أدَّت إليه، ويمكن اختصار أهمها في ثلاثة:

أولها: توفر الحاضنة اللبنانية التي بُنيت عليها فاعلية الجهد السعودي والأميركي والفرنسي.

وثانيها: تقليص النفوذ الإيراني المعطِّل، وأساسه ما حدث في سوريا.

وثالثها: تنسيق السياسات بين أطراف الجهد الثلاثي، ولكل طرف نفوذه المؤثر في الحالة اللبنانية، كما لكل طرف حساباته المتصلة بمصالحه وأجنداته على مستوى المنطقة.

الحاضنة اللبنانية التي تهيأت لاستقبال وإنجاح الجهد الثلاثي، توفرت بأغلبية قريبة من الإجماع حول إنقاذ البلد، من خلال استعادة شرعية نظامه السياسي، ولا يُنكَر دور رئيس مجلس النواب السيد نبيه بري، ورئيس حكومة تصريف الإعمال السيد نجيب ميقاتي، والسيد وليد جنبلاط، بحيث أدى تعاونهم إلى النجاح الذي استُكمل بحضور الغائب، بما يمثل «رئيس الجمهورية».

الحاضنة اللبنانية التي أدت دورها بإتقان، أنتجت مشهداً تاريخياً بهر العالم، حين انتخب البرلمان اللبناني في مبناه العريق ببيروت رئيساً للجمهورية، الذي بدوره أدى خطاباً تاريخياً يبشِّر بوداع لبنان الأمس للذهاب إلى لبنان الغد. وكان أفضل ما فيه جرأة معالجة مسألة فوضى السلاح، واستقواء الداخل بالخارج في الصراع الداخلي المدمر للوطن والدولة والمجتمع.

أما الأميركيون فينفردون بقدرة الضغط على إسرائيل؛ حد إلزامها بالتعاطي إيجابياً مع قرار مجلس الأمن 1701، بما سيؤدي -رغم الاختراقات المحدودة- إلى أن يُطبَّق بصورة نهائية؛ بحيث لا يُرى أي وجود احتلالي إسرائيلي على الأراضي اللبنانية، ذلك دون استبعاد احتمال فتح ملف ترسيم الحدود البرية ومزارع شبعا للبحث.

أما الطرف الفرنسي، فرغم قلة إمكاناته -بالقياس للإمكانات الأميركية والسعودية- فإن له دوراً معنوياً تاريخياً بالغ الأهمية والتأثير على مستوى لبنان كله.

المملكة العربية السعودية -كما بدا جلياً منذ بداية الحرب على غزة وحتى ما قبلها- لم ترتجل مواقفها السياسية إزاء قضايا المنطقة بدوافع آنية أو عاطفية؛ بل وضعت سياستها العامة الداخلية والخارجية انطلاقاً من مصالحها الوطنية، ومسؤولياتها القومية والإسلامية والدولية.

وبالنسبة للملكة التي مارست بفاعلية استقلالية قرارها، وطوَّرت علاقاتها مع دول العالم بما يخدم مصالحها والتزاماتها وتعهداتها، فإن لبنان بالنسبة لها دولة شقيقة، والسعودية مسموعة الكلمة عند كل أقطابها وأطراف حياتها السياسية الداخلية. أليست المملكة مَن أنهت الحرب الأهلية شديدة التعقيد والخطر على لبنان، حين التزم الجميع بمؤتمر الطائف الذي لولا التدخلات الخارجية لما خرج اللبنانيون جميعاً عنه وعن تفاهماته وقرارته؟

المشهد اللبناني الذي تُوِّج بانتخاب الرئيس، واستكمال حلقات الشرعية الدستورية للبلد والنظام، يصلح لأن يكون إلهاماً لدول العالم جميعاً، بما في ذلك أميركا ترمب، وأوروبا، وروسيا، والصين، بأن تكون الخطوات التالية: وقف الحرب على غزة، وتهيئة المناخ لعمل المبادرة السعودية الدولية الهادفة إلى إقامة الدولة الفلسطينية في إطار حل الدولتين، وذلك ما يبدو ممراً حيوياً -ولا أقول إجبارياً- لبلوغ الأمن والاستقرار في المنطقة كلها.

إن توفر الإرادة هو أساس أي إنجاز، وهذا ما أثبته المشهد اللبناني وروافعه السعودية والفرنسية والأميركية، وما يؤمَّل أن يكون بداية للأيام التالية على مستوى المنطقة وقضاياها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المشهد اللبناني واليوم التالي للمنطقة المشهد اللبناني واليوم التالي للمنطقة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt