توقيت القاهرة المحلي 08:42:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جبهات نتنياهو في حربه الأخيرة

  مصر اليوم -

جبهات نتنياهو في حربه الأخيرة

بقلم: نبيل عمرو

في التقويم الموضوعي لظاهرة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لا يصح التقليل من مواهبه الذاتية، وأهمها قدرته على البقاء في المركز سلطة أو معارضة، حتى لو تضافر الكون كله عليه.

ولمجرد التذكير، فقد حدث له ومعه، خصوصاً في ولايته الراهنة، ما كان كافياً للإطاحة بغيره لو كان في مكانه.

قبل حرب غزة، اتحدت غالبية الإسرائيليين عليه، في مظاهرات أغلقت المدن جميعها، وأرغمته على السفر من بيته إلى المطار بمروحية عسكرية مع أن المسافة كيلومترات قليلة، وأغلقت أمامه أبواب البيت الأبيض، حيث التعميد الحتمي لأي رئيس وزراء إسرائيلي، وتصدّعت مكانته المتكرسة كملك لإسرائيل حين تزعزع عرشه بفعل احتمال انسحاب عضوين أو ثلاثة من أغلبيته في الكنيست.

ومع أن «طوفان الأقصى» جسّد كارثة حقيقية على الدولة العبرية، إلا أن نتنياهو رأى فيها ضالته المنشودة، إذ أتت بسيد وسادة البيت الأبيض إليه بدل أن يذهب هو إليهم، وشكّل حلقات حكومية تحت مسميات متعددة، ليس من أجل إدارة الحرب التي بادر بها على غزة، بل من أجل تثبيت قوائم زعامته وتشريع احتفاظه بالقيادة الأولى وبمركزيته في قرارات السياسة والحرب.

غير أن ما كان متاحاً حدوثه بفعل الصدمة التي حدثت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لم يكن كافياً لاستعادة المكانة القديمة، فدخل مرحلة جديدة في حياته السياسية، مرحلة القيادة بفعل الأمر الواقع، وفي الوقت ذاته مرحلة التراجع المطرد في مكانته سواء داخل حزبه أو ائتلافه أو خصومه أو تحالفات الدولة العبرية العميقة.

هو الآن لا يزال في مركز اللعبة، ولكن اللاعبين من حوله يتعاملون معه كمشروع وراثة، فمن خارج ائتلافه يقف غانتس ولبيد وحتى ليبرمان وساعر وغيرهم، ومن داخله يقف غالانت ومَن معه من الجنرالات الذين يسايرون قيادته بالحد الأدنى ولكنهم يتطلعون إلى المعلم الأكبر في واشنطن، فمن هناك تأتي الإشارات الدّالة على مَن ينبغي أن يخلفه.

غير أن نتنياهو الذي تحاصره الآن فضيحة الغواصات، ودوره المباشر والمدان في صفقاتها وهذه المرة من قبل لجنة رسمية متخصصة، ويحاصره كذلك الثنائي المدمر بن غفير وسموتريتش اللذان ينفذان سياسته المرفوضة دولياً وحتى أميركياً، أي عملية ضم الضفة مستخدمين موقعه سنداً وغطاءً، وتحاصره كذلك فترة حرجة فيها بعض غموض عنوانها... هل سيتجدد لبايدن في الانتخابات الرئاسية الوشيكة أم سيأتي المنقذ دونالد ترمب ليزوده بما يلزم من أكسجين لمواصلة التنفس والحياة؟

لم يُضِعْ نتنياهو الوقت في الانتظار حتى يرى الدخان الأبيض أو الأسود يتصاعد من مدخنة البيت الأبيض، فقد صعّد من حربه المصيرية في الداخل الأميركي، إذ لم تعد تكفيه مبادرة الجمهوريين بدعوته لإلقاء خطاب من وراء ظهر بايدن، وتحت سمعه وبصره، كما فعلها من قبل مع باراك أوباما، بل دخل مرحلة جديدة في حربه «الأميركية»، مستخدماً الفيديوهات الاستفزازية التي فهمها الديمقراطيون القلقون على وضع رئيسهم على أنها معركة مباشرة ضده لمصلحة منافسه، في وقت بالغ الدقة والحساسية، حيث التوازن النسبي بين المرشحَين والذي يظهر كل يوم ميلاً لصالح ترمب.

نتنياهو يخوض حربه الأخيرة للبقاء، وحين يكون الأمر كذلك لرجل أدمن على الوجود في سدة الحكم ولا يرى لنفسه حياة خارجها، فسوف تكون شهوره المتبقية هي أخطر الشهور إطلاقاً، لن يتردد في عمل أي شيء لعله يكسب المعركة، بما في ذلك، وهذا أمر أساسي، إطالة أمد الحرب على غزة قدر ما يستطيع، وتوسيع اشتعال امتدادها على الجبهة الشمالية، وإرخاء الحبل لليمين المتشدد كي يفعل ما يشاء في الضفة، وكذلك شراء ولاء الحريديم بمنع تجنيد أبنائهم في الجيش، وأشياء كثيرة من هذا القبيل.

إن تكاليف حرب نتنياهو الأخيرة هي الأضخم منذ بدأت حروب إسرائيل حتى يومنا هذا وإلى أجل غير مسمى، لم تقتصر الأثمان على الفلسطينيين الذين شاءت أقدارهم أن يكونوا في عين العاصفة، بل ستمتد لإسرائيل أولاً، حيث الخسائر المتصاعدة في كل شيء، وإلى أميركا التي تسدد فواتير بقائه ورحيله بكلفة غير مسبوقة في التاريخ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جبهات نتنياهو في حربه الأخيرة جبهات نتنياهو في حربه الأخيرة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt