توقيت القاهرة المحلي 12:59:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

  مصر اليوم -

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو

بقلم: نبيل عمرو

طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موعداً عاجلاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وبعد أن تحدد له يوم الثامن عشر من الشهر الحالي، تمّ تقديمه إلى الحادي عشر منه.

محادثات مسقط، وما صدر عنها من تصريحاتٍ وتسريبات، أشاعت جوّاً تفاؤلياً بتراجع احتمالات العملية العسكرية لمصلحة الجهد السياسي التفاوضي، وهذا ما أقلق حكومة نتنياهو صاحبة الخطوط الحمراء، والتي كانت مشتركةً مع واشنطن، حين كانت حاملات الطائرات العملاقة تحتشد في بحار المنطقة.

حكومة نتنياهو أعدّت الرأي العام الإسرائيلي، واتخذت ترتيباتٍ احتياطية على صعيد الجيش والجبهة الداخلية، انطلاقاً من أن الحرب قادمةٌ لا محالة.

وعبر قنواتٍ خلفيةٍ فُتحت مع إيران، أبلغت عبر الروس أنها لن تتدخل في هذه الحرب، ولكنها سترد إذا ما تعرّضت لهجوم. لا أحد يعرف على وجه الدقة ماذا كان الرد الإيراني، ولكن بالإمكان اعتبار تصريح السيد خامنئي بأن الحرب إن نشبت فسوف تتحول إلى حربٍ إقليمية، وهذا يطول إسرائيل في كل الحالات.

لم تخفِ حكومة نتنياهو ولا المعارضة ولا كتّاب الأعمدة في إسرائيل قلقهم من محادثات مسقط، واحتمالات التوصل إلى تسويةٍ يُستثنى منها الباليستي والأذرع، وقد غذّى هذا القلق، التصريحات الإيرانية الرسمية التي أكّدت على أن الموضوع الوحيد الذي يجري التفاوض حوله هو الملف النووي، وما عداه غير قابلٍ للبحث، ولا أحد متأكد من جديّة هذا الموقف الإيراني وما إذا كان نهائياً تجاه كافة الملفات التي تقول أميركا، وإن بنبرةٍ هادئة، إنها لا تزال على جدول الأعمال.

نتنياهو يستخدم لغتين مختلفتين في تعاطيه مع ترمب، واحدة منهما، إذعانٌ كاملٌ لرغباته التي يجري تعامله معها كأوامر، والثانية تلك المتشددة والمبالغة في ادعاء الاستقلالية التي يحتاجها لتظهير صورة الزعيم القوي لإسرائيل، بما يوفّر له أصواتاً إضافيةً وهو في طريقه إلى الانتخابات المصيرية بالنسبة له، والتي لم يتبقَّ على إجرائها سوى أشهرٍ قليلة.

وهو يعدّ حقائبه للسفر إلى واشنطن عقد نتنياهو اجتماعاً للحكومة، اتخذ فيه قراراتٍ وصفت بالجراحية، تجسّد بمجموعها ضماً فعلياً قانونياً ورسمياً للضفة الغربية، ذلك بعد أن ألغى ما تبقى من اتفاقات وتفاهمات أوسلو، ومع أنها كانت ملغاةً في الواقع العملي، فإنه أضفى على الإلغاء طابعاً رسمياً ملزماً لحكومته والحكومات التي ستأتي من بعده.

نتنياهو يسافر إلى واشنطن وقد سبقته إليها أخبار القرارات الجراحية التي اتخذها، ومع أنه يدرك تواضع دوره في قرارات واشنطن تجاه مسألة الحرب أو التسوية مع إيران، فإنه يدرك بالمقابل، أساسية دوره في ترتيبات ترمب بشأن غزة ولبنان وسوريا، وأي ملفات تعدّ للمنطقة بأسرها.

في ما يتصل بمجلس السلام المفترض أو المقرر أن يجتمع في واشنطن يوم التاسع عشر من الشهر الحالي، اتخذ نتنياهو موقفاً مزدوجاً منه حين أعلن قبوله لدعوة ترمب بالانضمام إليه، ولكنه اعتذر عن المشاركة فعلاً ولم تخذله الذرائع لتبرير اعتذاره.

وإذا ما راجعنا مواقفه منذ دخول ترمب على خط إنهاء الحرب على غزة، وقبل ذلك جهوده لخفضها على الجبهة الشمالية بشقيها السوري واللبناني، فإننا نجد أن نتنياهو تعامل أيضاً بطريقةٍ مزدوجة، فهو مؤيدٌ للعناوين ومعوّقٌ لتنفيذها، ولا أظن أننا بحاجةٍ إلى أدلّة لإثبات ذلك.

قرارات نتنياهو وحكومته بشأن الضفة، لا بد وأن تكون أحد بنود جدول أعمال اجتماع الأربعاء، وهذا ما قصده نتنياهو بالضبط من خلال القرارات الأخيرة، ومهما حاول ممالئو إسرائيل في واشنطن التخفيف من وقعها السياسي، بتبرير حاجة نتنياهو إليها، إلا أنها تعني في الواقع ما هو أفدح من الضم، الذي أعلن الرئيس ترمب في لقائه مع العرب والمسلمين قبل أشهر عدة عن أنه لا يعارضه فقط بل لن يحدث أصلاً.

إن ما سمحت إسرائيل لنفسها من مصادرةٍ شاملةٍ لكل ما يملكه الفلسطينيون من أرضٍ وحقوقٍ وهوامش حياة، ومسوّغاتٍ للتطلع إلى استقلالٍ ودولة، يتناقض كلياً وجذرياً مع الحدود الدنيا لمستلزمات هدوءٍ واستقرارٍ وسلامٍ في الشرق الأوسط.

يُفترض ألا يتوقف الرئيس ترمب عند انتقاد قرارات نتنياهو والتنديد بها إذا ما أراد أن يكون لمجلس السلام الذي أسسه بعض صدقيةٍ وفاعلية، بل لا بد من ضغطٍ جدّيٍ وفعّال يمارسه للتراجع عنها، وهذا ما سيُحكم عليه بعد أن نرى خلاصة اجتماع الأربعاء، وهل نجح نتنياهو في زرع قنبلته؟ أم نجح ترمب في تفكيكها؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:44 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt