توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصافحة الجزائر... ما قبلها وما بعدها

  مصر اليوم -

مصافحة الجزائر ما قبلها وما بعدها

بقلم - نبيل عمرو

للجزائر إيقاع إيجابي دائم عند العرب، والفلسطينيين بالذات. ذلك مستمد من تاريخ مجيد أحرز فيه شعب الجزائر انتصاراً كبيراً قدّم من أجله أكثر من مليون شهيد، فصار أمثولة لكل الشعوب المناضلة من أجل الحرية والاستقلال.
احتفلت الجزائر بعيد الاستقلال، وإلى جانبه وفي أجوائه العاطفية، احتفلت بمصافحة جرت بين هنية وعباس، حتى أن أحد المولعين باستخدام جملة الحدث التاريخي، وصف المشهد بأنه كذلك.
الجزائر في حياة الفلسطينيين دولة مستقرة في تبنيهم ودعمهم، ثم هي منتجة الشعار الذي أطلقه الراحل هواري بومدين: «نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة». وحين كانت التقلبات السياسية تمنع عنهم عقد برلمانهم الصعب المسمى «المجلس الوطني» في عواصم قريبة، كانت الجزائر جاهزة؛ ليس في تأمين المكان؛ بل في أمر الحماية والنجاح.
حُسن النية والمقصد عند الجزائر ليسا محل نقاش أو اختبار، ولو كانت الأمور تعالج بالنيات والأمنيات لأُنجزت وحدة الفلسطينيين منذ زمن طويل، أي الزمن الذي اشتغلت فيه مصر على هذه المسألة، واشتغل معها كثير من العواصم العربية وغير العربية، والناتج الوحيد الذي نجم عن هذا الجهد أن عناقاً وذرف دموع كان يجري في العواصم المضيفة، وما إن يعود المتعانقون والباكون على الوحدة ومصير الوطن إلى ديارهم، حتى يقف كلٌّ على سلاحه، وكأنهم في سباق على من يبعد فرص المصالحة ويحولها من انقسام إلى انفصال.
لا أستبعد أن تبدأ الجزائر جولات جديدة من «حوار الأشقاء»، فمن توجه له دولة المليون شهيد دعوة لن يعتذر عنها، ولن يفوت فرصة الاستمتاع بالضيافة الجزائرية المجربة، ففندق الأوراسي التاريخي يتسع لكل القادة المنقسمين، وتتسع ردهاته الفسيحة لسهرات وحوارات تمتد حتى الصباح. لعل كل مختلف عن الآخر يثبت أنه على حق، وأنه أكثر حرصاً من الجالس قبالته على الثوابت الوطنية التي يجري التفريط فيها، وآن الأوان لاستعادتها.
احتفلت الجزائر المستقلة بعيد مستحق، واحتفلت كذلك بمصافحة صُورت كأنها طوت صفحة الانقسام ووضعته وراء الظهر؛ ألم توصف بالتاريخية؟
ومع كل التقدير لحسن نية وصدق الجزائر، فإن الفلسطينيين الذين يعيشون في أرض الانقسام وتحت كابوس الاحتلال وانسداد الآفاق، لم يشاطروا من وصفوا المصافحة بالتاريخية رأيه وتفاؤله واستخلاصاته؛ بل استذكروا حفلات العناق التي جرت في العواصم، فإذا بها بعد العودة إلى الديار تطيل عمر الانقسام، وتمده بمقومات التحول إلى انفصال.
كل من أدلى بدلوه في حكاية المصالحة الفلسطينية كان مخلصاً في مسعاه، فليس من مصلحة لأي دولة شقيقة أو صديقة أن يتواصل انقسام أجهز على صورة الشعب الفلسطيني أمام أصدقائه قبل خصومه، وأحرج الحلفاء الذين لا يزالون يرفعون لواء الحق الفلسطيني وحتمية أن يصل إلى أصحابه، ويرون الانقسام ثغرة واسعة تهرّب كل الجهد والتضحيات التي بذلت لنصرة هذا الحق، وتقضي على الإنجازات التي تحققت على مدار عقود، حتى بدت الآن كما لو أنها لم تكن.
منطق معكوس يبدو أنه كلمة السر، فالوسطاء أكثر إخلاصاً لقضية الوحدة الفلسطينية من الأقطاب صناع الانقسام، لهذا كانت الاحتفالات والآمال تنبت في عواصم الوسطاء لتموت في أرض الوطن، فهل نأمل في أن المصافحة الجزائرية ستكون استثناءً عن كل ما حدث؟ «الله أعلم».
أمر آخر وأخير في هذا الشأن، بدا لي أن الرئيس محمود عباس لم يكن سعيداً بالمشهد، فالرجل وفق حساباته واتجاهاته ينتظر الرئيس بايدن، ويحضر نفسه لنيل بعض المزايا منه، أما حكاية هنية ومعسكره فهي ليست في البال.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصافحة الجزائر ما قبلها وما بعدها مصافحة الجزائر ما قبلها وما بعدها



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt