توقيت القاهرة المحلي 03:53:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اليوم التالي للمنطقة

  مصر اليوم -

اليوم التالي للمنطقة

بقلم: نبيل عمرو

منذ اندلاع حرب غزة، وعلى نحو مبكر، ظهر مصطلح «اليوم التالي»، وجرى نقاش دولي واسع حوله، قادته الدبلوماسية الأميركية، كأن الحرب على غزة حُسمت في أيامها الأولى ولم يبقَ سوى ترتيب أوضاعها فيما بعد الحرب.

نتنياهو وحده لم ينجرّ إلى هذا النقاش، رغم الإلحاح الأميركي عليه، فارضاً أجندته الحربية على الجميع، وعنوانها: «بعد النصر المطلق، لكل حادثٍ حديث».

على مدار السنة، التي لا تزال الحرب مشتعلة فيها وقد ولّدت حرباً مماثلة في قوة النار والدمار على الجبهة الشمالية، يواصل نتنياهو اعتناقه أجندة «النصر المطلق»، ولكن هذه المرة على الشرق الأوسط كله، معلناً، بالقول والفعل، أن أي مبادرة، كي يقبل بها، لا بد من أن تكون محطةً على طريق نصره المنشود.

تَواصُل الحرب على غزة وتواصُل الاشتعالات جرّاءها في كثير من مناطق الشرق الأوسط، وأكثرها سخونة الآن الجبهة الشمالية، ألقى ظلالاً على سؤال «اليوم التالي بشأن غزة»، ليحل محله سؤالٌ أكبر منطقية وإلحاحاً: ما «اليوم التالي لاشتعالات الشرق الأوسط» وكيف يكون؟

هل ستتواصل «إدارة الأزمات» بما يؤدي إلى انفجارها في وقت ما - وهذا ما حدث فعلاً على امتداد القرنين العشرين والحادي والعشرين - أم يذهب العالم نحو جهدٍ جديد أكبر فاعلية ويوفر هدوءاً مستداماً على مستوى المنطقة بأسرها؟

بعد حرب الخليج الثانية فُتح ملف القضية الفلسطينية على الحل، ونُظّم «مؤتمر مدريد» ومحادثات واشنطن وأوسلو السرية، وأدى ذلك كله إلى مشروع سلام دولي، كان واعداً في بداياته، ثم ما لبث أن انهار، ليتحول السلام المنشود إقليمياً ودولياً إلى حالة حربٍ هي الأشدّ دماراً وإراقة للدماء من كل الحروب التي سبقتها، ويُستخلص من ذلك كله أن القضية الفلسطينية إن لم تجد حلاً جذرياً ترى كل الأطراف مصلحةً لها فيه، فالحرب هي البديل، وهذا ما حدث ولا يزال يحدث؛ ليس في فلسطين وحدها، بل على مساحات أوسع من الشرق الأوسط.

سؤال «اليوم التالي للمنطقة» أُجيبَ عنه بصورةٍ يُتوقع أن تكون أكبر فاعلية ونجاعة من كل ما سبقها من جهودٍ ومبادرات، والمعني هنا تحديداً الجهد السعودي، الذي بدأت مقدماته الأولية في نيويورك لينطلق رسمياً وفعلياً من الرياض.

المناخ مُواتٍ لانطلاقةٍ فعّالة هذه المرة، وما أعنيه بالمناخ هو الإجماع الدولي على أن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة أضحى ضرورة حتميةً للهدوء والاستقرار في المنطقة، وأن الوقت حان لمغادرة «إدارة الصراعات» نحو «حلها جذرياً».

في الماضي وُلدت «المبادرة السعودية للسلام»، التي تحولت إلى «عربية إسلامية»، غير أن «العواصف العاتية» التي هبّت على الشرق الأوسط، و«التجاهل» الأميركي والإسرائيلي لها، لم يوفرا للمبادرة ما تحتاج إليه من مقوّمات فعلية لتطبيقها. أمّا ما يجري عمله الآن، وبعد كل الكوارث التي حلّت بالمنطقة، ومنها ما هي فيه الآن، فيستحق الرهان عليه، ويستحق أن يكون جواباً عن سؤال «اليوم التالي»؛ ليس بشأن غزة فقط، وإنما بشأن المنطقة كلها.

البداية واعدة، والاحتشاد الدولي معها وفي سياقها وفي جهدها يجسّد أرضية لحلٍ تأخر كثيراً وكانت أثمان الفشل فيه باهظة.

لقد سئِم العالم تكرار مصطلح «حل الدولتين» دون جهدٍ جادٍ لإقامة الدولة التي لم تقم، وآن الأوان لأن ينخرط العالم كله في جهدٍ منظمٍ ومواظَب عليه لتحقيق ما لم يتحقق. الأمر ليس ميكانيكياً ولا سهلاً، ولكن حين تكون الجدية والإعداد المتقن هما الأساس، فلنتوقع نجاحاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليوم التالي للمنطقة اليوم التالي للمنطقة



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt