توقيت القاهرة المحلي 12:08:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اليوم التالي للمنطقة

  مصر اليوم -

اليوم التالي للمنطقة

بقلم: نبيل عمرو

منذ اندلاع حرب غزة، وعلى نحو مبكر، ظهر مصطلح «اليوم التالي»، وجرى نقاش دولي واسع حوله، قادته الدبلوماسية الأميركية، كأن الحرب على غزة حُسمت في أيامها الأولى ولم يبقَ سوى ترتيب أوضاعها فيما بعد الحرب.

نتنياهو وحده لم ينجرّ إلى هذا النقاش، رغم الإلحاح الأميركي عليه، فارضاً أجندته الحربية على الجميع، وعنوانها: «بعد النصر المطلق، لكل حادثٍ حديث».

على مدار السنة، التي لا تزال الحرب مشتعلة فيها وقد ولّدت حرباً مماثلة في قوة النار والدمار على الجبهة الشمالية، يواصل نتنياهو اعتناقه أجندة «النصر المطلق»، ولكن هذه المرة على الشرق الأوسط كله، معلناً، بالقول والفعل، أن أي مبادرة، كي يقبل بها، لا بد من أن تكون محطةً على طريق نصره المنشود.

تَواصُل الحرب على غزة وتواصُل الاشتعالات جرّاءها في كثير من مناطق الشرق الأوسط، وأكثرها سخونة الآن الجبهة الشمالية، ألقى ظلالاً على سؤال «اليوم التالي بشأن غزة»، ليحل محله سؤالٌ أكبر منطقية وإلحاحاً: ما «اليوم التالي لاشتعالات الشرق الأوسط» وكيف يكون؟

هل ستتواصل «إدارة الأزمات» بما يؤدي إلى انفجارها في وقت ما - وهذا ما حدث فعلاً على امتداد القرنين العشرين والحادي والعشرين - أم يذهب العالم نحو جهدٍ جديد أكبر فاعلية ويوفر هدوءاً مستداماً على مستوى المنطقة بأسرها؟

بعد حرب الخليج الثانية فُتح ملف القضية الفلسطينية على الحل، ونُظّم «مؤتمر مدريد» ومحادثات واشنطن وأوسلو السرية، وأدى ذلك كله إلى مشروع سلام دولي، كان واعداً في بداياته، ثم ما لبث أن انهار، ليتحول السلام المنشود إقليمياً ودولياً إلى حالة حربٍ هي الأشدّ دماراً وإراقة للدماء من كل الحروب التي سبقتها، ويُستخلص من ذلك كله أن القضية الفلسطينية إن لم تجد حلاً جذرياً ترى كل الأطراف مصلحةً لها فيه، فالحرب هي البديل، وهذا ما حدث ولا يزال يحدث؛ ليس في فلسطين وحدها، بل على مساحات أوسع من الشرق الأوسط.

سؤال «اليوم التالي للمنطقة» أُجيبَ عنه بصورةٍ يُتوقع أن تكون أكبر فاعلية ونجاعة من كل ما سبقها من جهودٍ ومبادرات، والمعني هنا تحديداً الجهد السعودي، الذي بدأت مقدماته الأولية في نيويورك لينطلق رسمياً وفعلياً من الرياض.

المناخ مُواتٍ لانطلاقةٍ فعّالة هذه المرة، وما أعنيه بالمناخ هو الإجماع الدولي على أن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة أضحى ضرورة حتميةً للهدوء والاستقرار في المنطقة، وأن الوقت حان لمغادرة «إدارة الصراعات» نحو «حلها جذرياً».

في الماضي وُلدت «المبادرة السعودية للسلام»، التي تحولت إلى «عربية إسلامية»، غير أن «العواصف العاتية» التي هبّت على الشرق الأوسط، و«التجاهل» الأميركي والإسرائيلي لها، لم يوفرا للمبادرة ما تحتاج إليه من مقوّمات فعلية لتطبيقها. أمّا ما يجري عمله الآن، وبعد كل الكوارث التي حلّت بالمنطقة، ومنها ما هي فيه الآن، فيستحق الرهان عليه، ويستحق أن يكون جواباً عن سؤال «اليوم التالي»؛ ليس بشأن غزة فقط، وإنما بشأن المنطقة كلها.

البداية واعدة، والاحتشاد الدولي معها وفي سياقها وفي جهدها يجسّد أرضية لحلٍ تأخر كثيراً وكانت أثمان الفشل فيه باهظة.

لقد سئِم العالم تكرار مصطلح «حل الدولتين» دون جهدٍ جادٍ لإقامة الدولة التي لم تقم، وآن الأوان لأن ينخرط العالم كله في جهدٍ منظمٍ ومواظَب عليه لتحقيق ما لم يتحقق. الأمر ليس ميكانيكياً ولا سهلاً، ولكن حين تكون الجدية والإعداد المتقن هما الأساس، فلنتوقع نجاحاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليوم التالي للمنطقة اليوم التالي للمنطقة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt