توقيت القاهرة المحلي 02:21:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شبكة أمانِ الدَّولة الفلسطينية

  مصر اليوم -

شبكة أمانِ الدَّولة الفلسطينية

بقلم: نبيل عمرو

في هذه الأيام ينصرفُ الاهتمامُ الرسميُّ والشعبيُّ إلى مجرياتِ الأمور بشأن غزةَ، بعد أن ضعفَ الاهتمامُ حدَّ التلاشي بحكاية فنزويلا، وهذا الأمر مبررٌ بفعل مكانةِ الرئيس ترمب في الملف الغزّي، فهو رئيسُ مجلس إدارة الملف، وهو من وضع نجاح جهوده فيه، كأولوية لسياسته الخارجية، وإذا كانَ هنالك من إنجازاتٍ ملموسةٍ حقَّقها فهي وقف إطلاق النار على جبهتي غزة وجنوب لبنان، إلا من اختراقاتٍ حجمها أقل بكثير مما كان الحال عليه قبل تدخلاته.

بعد زلزال السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شنّت إسرائيل حرب إبادةٍ شاملةٍ على قطاع غزة، وتحت ساتر الاهتمام الدولي بها أعادت احتلال الضفة، ما أكّد أنَّ الدولة العبرية لا تؤدي حرباً ثأريةً أو تأديبيةً جرّاء عملية طوفان الأقصى، بل وجدتها سانحةً لتحقيق أجنداتها التي تلتقي جميعاً عند هدف تصفية الحقوق السياسية للفلسطينيين، وإلغاء مقوّمات قيام دولتهم، وذلك بسحب الأرض من تحت أقدامها بالضمّ واسع النطاق، وبتشتيت الشعب بالتهجير.

ولخدمة هذه الأجندة الخطرة وواسعة النطاق، زادت وتيرة الاستيطانِ في الضفة، وضاعفت الاجتياحات العسكرية لمعظم مناطقها، وأصدرت تشريعاتٍ تجيز سياسةَ الضَّم، وأقامت مؤسسةً رسمية لتشجيع الهجرة، وذلك في سياق الحلم التاريخي الإسرائيلي بتفريغ الأرض من أهلها.

كما أصدرت تشريعاً في الكنيست يحرّم الموافقةَ على قيام دولةٍ فلسطينيةٍ على ما يتبقَّى من أرضٍ وسكانٍ بعد الضمّ والتهجير.

تراجعت بصورةٍ ملموسةٍ الإمكانات العملية لحل الدولتين، وبدت كما لو أنَّها مجرد فكرةٍ خياليةٍ لا فرص لها من التحقق على أرض الواقع، وعزَّز ذلك ما تفعله إسرائيل بالسلطة الوطنية، التي مهما بلغ ضعفها وتراجعت مكانتها الشعبية ودورها السياسي تظلُّ في الوعي الفلسطيني والدولي مشروعَ دولةٍ محتملة، والطرفَ المنطقي والشرعي في حل الدولتين.

تراجع إمكانات قيامِ الدولة الفلسطينية جرّاء حرب الإبادة على غزةَ وحرب التصفية السياسية في الضفة، أملى حتميةَ ولادة جهدٍ عربيٍ وإسلاميٍ ودولي، ينقذ القضيةَ الفلسطينية من التَّصفية، ويعيد لمصطلح حلّ الدولتين حضورَه السياسي ليعود إلى التداول كحلٍ واقعيٍ للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

إفراط إسرائيل في استخدام القوة حدّ الإبادة في غزة، ودخول المذابح الجماعية التي نظمتها إلى كل بيتٍ في العالم أنتج انقلاباً فعلياً على مستوى الرأي العام الدولي، ليسحب تأثيره على الدول، بما في ذلك تلك التي تعطف دوماً على إسرائيل دون نقاش، وذلك التطور كرّس مناخاً مُواتياً لإنتاج شبكة أمانٍ جديدةٍ للدولة الفلسطينية، فإن لم تكن الحالة الدولية ناضجةً لإقامتها على الأرض في مدًى قريب، فإنَّ شبكة الأمان كفيلةٌ بإبقائها على الطاولة كحلٍ واقعيٍ ممكن لأعقد وأقدم قضية تحررٍ وطنيٍ في هذا العصر.

شبكة الأمان وفَّرها جهدٌ سعوديٌ مدروس، اختلف عن الجهود النمطية التي كانت تقتصر على قرارات وبيانات التضامن مع الحق الفلسطيني، إلى صيغة عمليةٍ أكثر جدوى لم تُستثن منها أي دولةٍ حتى أميركا وأوروبا، وهذه الصيغة أنتجت إجماعاً دولياً، ليس على الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في دولة فقط، بل تطوّر بتحقيق اعترافاتٍ رسميةٍ كاملةٍ بالدولة الفلسطينية، حتى الدول التي لم تعترف لأسبابٍ خاصةٍ بها أعلنت تأييدها حق الفلسطينيين في دولة، وأعربت عن انضمامها للجهود الهادفة إلى ذلك.

الاهتمام الدولي الذي يتركّز الآن على الملف الغزّي، يوازيه اهتمامٌ مؤجل الزخم والآليات بتفعيل الاعترافات المسبقة للدول، ذلك أنَّ ملف غزة على أهميته وسخونته وإلحاحية معالجته، وبعد توفر شبكة الأمان للدولة الفلسطينية أصبح مقدمةً منطقيةً لمعالجة الملف الشامل للقضية الفلسطينية.

لا يصحُّ النظر إلى الدولة الفلسطينية وإمكانية قيامها، من زاوية الراهن الإسرائيلي الممانع لولادتها، ولا من المعيقات التي تواظب الدولة العبرية على إنتاجها، فكلها إجراءاتٌ احتلاليةٌ لا يعترف العالم بها، ولن تصل في مفاعيلها حدّ إلغاء الدولة.

شبكة الأمان المتوفرة دعمت بشكلٍ فعّال هدف الإجماع الفلسطيني والعربي والإسلامي والعالمي، حول نقل الاعترافات الكاملة من دائرة القرار والالتزام السياسي إلى عملٍ مباشرٍ لإقامتها على أرضها، وهنا لا بدَّ من الإشارة إلى الموقف الأميركي منها. حتى الآن لم تُعلن إدارة ترمب ما سبقتها إليه إدارة الديمقراطيين بالتزامٍ واضحٍ بحلّ الدولتين، وموقع دولة الفلسطينيين منه، ولو أن ما يجري على الملف الغزي وما أشار إليه قرار مجلس الأمن 2803 – أميركي المنشأ – لا يُغلق الأبواب أمام اعترافٍ يماثل الاعترافات التي سبقت.

إنَّه مخاضٌ صعب، عمره منذ بداية نكبة الفلسطينيين في عام 1948، وهذه سمة القضية الفلسطينية، إلا أنَّ ما يجري الآن على صعوبته وفداحة خسائره وألمه، يشير إلى تقدمٍ لا يُستهان به إذا ما خُدم بذكاءٍ ومواظبةٍ والتزام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شبكة أمانِ الدَّولة الفلسطينية شبكة أمانِ الدَّولة الفلسطينية



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt