توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عباس والخلافة الغامضة

  مصر اليوم -

عباس والخلافة الغامضة

بقلم - نبيل عمرو

منذ تأسيس منظمة التحرير، وإلى أن رحل ياسر عرفات، كان هنالك مرشحون تلقائيون لخلافة الرئيس.
في الأيام الأخيرة للشقيري كان المرشح التلقائي ياسر عرفات وهذا ما حدث، وفي الأيام الأولى والأخيرة كان المرشح التلقائي لخلافة عرفات رجل اصطلح العالم على تسميته بالرجل الثاني... صلاح خلف «أبو إياد»، ومرشح يقف خلفه وكان من كبار الساسة والمثقفين العرب واسمه خالد الحسن «أبو السعيد»، وحين توفي الرجلان وشيعهما ياسر عرفات، صار المرشح التلقائي محمود عباس، بفعل كونه واحداً من التاريخيين المؤسسين، وأضيف إلى ذلك ميزة ربما تكون الأهم، وهي قيادته للمحادثات السرية التي أدت إلى اتفاقات أوسلو، ومَن غير قائد هذه العملية يصلح ليخلف عرفات، لتنفيذها أو إنقاذها من الانتهاء.
وبسلاسة لا يحدث مثلها حتى في أهم الديمقراطيات الغربية، حلّ عباس محل الراحل عرفات في كل المهام التي كانت مسندة إليه وهي على الأقل أربع رئاسات دستورية.
الوضع هذه الأيام اختلف كثيراً بل وكثيراً جداً، فلم يعد عند الفلسطينيين مرشح تلقائي، ولم يعد لديهم مجلس تشريعي قريب من البرلمان، وحتى منظمة التحرير التي فتكت بها الانقسامات والانهيارات، لم تعد مؤهلة لاختيار خليفة محسوم، وهذا الوضع فتح الباب واسعاً أمام كل من له صلة بالوضع الفلسطيني، كي يستنتج وفق فهمه من سيكون الرئيس الخليفة، وكيف يمكن أن يتم اعتماده، وفي هذا السياق طرحت أسماء كثيرة ووضعت سيناريوهات لمصلحة هذا الاسم أو ذاك، وسربت أخبار، وفي بعض الأحيان صريحة، حول رغبة دول معينة بمرشح معين، فتشكلت على الفور معارضة شعواء لمن اقترح اسمه، وتكاثر الذين يقفون على رؤوس أصابعهم للدخول في بازار الرئاسة، فكان أن جرى تضليل فوضوي للشعب الفلسطيني الذي يسأل كالآخرين عن الخليفة، وتضليل للكثير من الدول التي تظن أجهزة مخابراتها أنها متمكنة في معرفة الكيمياء الفلسطينية، بينما واقع الأمر يقول إن كل شيء معروف عن الفلسطينيين إلا كيمياء توليد الزعامات وتكريسهم.
ما العمل إذن؟ صار بديهياً أن الرئيس الفلسطيني ليس صناعة فلسطينية خالصة، وأن هنالك ناخبين غير الفلسطينيين لهم دور فعّال بنسبة ما في من يكون وحتى كيف يعمل، والناخبون غير الفلسطينيين هم المؤثرون في المعادلة السياسية التي قد تتبلور بصورة أوضح حين يطرح المشروع الأميركي للتسوية، غير أن هؤلاء الناخبين وهم دول وأجهزة وقوى لا يستطيعون وضع العربة أمام الحصان فهم بحاجة إلى شرعية فلسطينية يسترون بها تدخلهم في هذا الأمر، وهذه الشرعية لا تكون بالتوريث أو التعيين أو التلفيق، بل لها مدخل واحد ووحيد هو الانتخابات العامة، فلا مصداقية لرئيس إلا إذا حظي بهذه الشرعية التي تشكل الجزء الأول من المعادلة أما الجزء الثاني فهم الناخبون من غير الفلسطينيين، ودورهم في هذه العملية أن يضمنوا انتخابات حقيقية، وأن يمكنوا الرئيس المنتخب من أن يكون رئيساً حقيقياً بدعمه بعد انتخابه، ومعروف أن المحيط هو من يوفر للرئيس قدرة معقولة على أن يكون رئيساً فعالاً.
ليس أمام الفلسطينيين والمهتمين بشأنهم إلا أن يعتمدوا هذه الصيغة، فلا مصداقية لرئيس لا يأتي من خلالها.
المجلس الوطني الفلسطيني المنهك والمتعب سينعقد خلال شهرين، وهو على أي حال الشرعية الدستورية المتبقية من كل الشرعيات الفلسطينية، وبمقدوره أن يحسم هذا الأمر بتحديد موعد إلزامي لانتخابات رئاسية وتشريعية، وعلى من يرغب في رؤية شريك فلسطيني حقيقي أن يدعم هذا الاتجاه وإلا سيجد الجميع نفسه أمام فوضى قيادية لا يعرف أحد متى وكيف تعالج.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عباس والخلافة الغامضة عباس والخلافة الغامضة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt