توقيت القاهرة المحلي 11:16:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لقاء فلوريدا غير مسموحٍ له بالفشل

  مصر اليوم -

لقاء فلوريدا غير مسموحٍ له بالفشل

بقلم: نبيل عمرو

اليومَ الاثنين ومع الاحتضار الأخير لعام 2025، يلتقي بنيامين نتنياهو بالرئيس دونالد ترمب في منتجعه الخاص بفلوريدا، ومنذ تحدد موعد اللقاء كُتب عنه وقيل فيه الكثير، هنالك من قدّر أن تطوراً إيجابياً سيحدث فيه، وهنالك من رأى عكس ذلك، ولكلٍّ تحليله الخاص وقرائنه ودوافع تفاؤله أو تشاؤمه، غير أن ما يجعل احتمالات الإيجاب ربما تتساوى مع احتمالات السلب، هو شخصية الرجلين اللذين سيجتمعان في فلوريدا وحاجاتهما، وهذا ما سيقرر خطواتهما وتحديداً في شأن ملف غزة الشائك.

ومع أن لقاءً على هذا المستوى بين حليفين استراتيجيين، لا بدَّ أن يكون جدول أعماله مفتوحاً.

شخصية كلٍّ من ترمب ونتنياهو وكيفية صنع القرارات من قبلهما، لا تشجّع على تحليلٍ دقيق، لنتائج اللقاء قبل حدوثه، فالرئيس ترمب مولع بإظهار تفاؤلٍ فيما لا يوجد فعلاً ما يدعو إليه، ونتنياهو يعتبر لقاءه في فلوريدا محطةً فاصلةً في مصيره القيادي، فهو يسافر ووراءه بحرٌ متلاطمٌ يمور بالأزمات والفضائح والتحديات، ما يجعل نتنياهو في هذه المرة بالذات، أشدَّ حذراً في لقائه مع ترمب من كل اللقاءات السابقة... إذن يصعب استنتاج إلى أي مدىً يتشدد أو يتساهل.

في الطريق إلى فلوريدا، حضّر نتنياهو ما يعتبر زوّادة الرحلة، لتمرير اللقاء «على خير» وزوّادته التي يعتبرها فعّالة، تتكوَّن من عناصر عدة؛ منها: إقحام الملف الإيراني كأولوية، ووضع الجثة المتبقية كأمرٍ مقررٍ في مجال الانتقال إلى المرحلة الثانية من عدمه، ووضع «فيتو» على من يشارك في قوة الاستقرار أو من لا يشارك، وعنوان ذلك تركيا.

وكذلك ضمّ الضفة، الذي لا يراه نتنياهو ممنوعاً عنه لمجرد أن ترمب أشار إلى ذلك، بل يريده موضوع تفاوضٍ مع أميركا، وكذلك الخط الأصفر الذي كان نتاج المرحلة الأولى، وتُعلن إسرائيل تمسكها به، كحدودٍ جديدةٍ مع غزة، إضافةً إلى المطلب التقليدي والمتفق عليه أساساً مع ترمب، وهو تجريد «حماس» من حكمها وسلاحها.

والاختلاف حول الكيفية، ذلك أن نتنياهو يسعى لأن تكون عملية التخلي عن الحكم والسلاح، بصورة نصرٍ مطلق، يصلح لتصديره شعبياً في الموسم المبكر لحملاته الانتخابية، التي يرى غزة عاملاً حاسماً في كسبها أو خسارتها.

العملية التي نفّذها رجلٌ فلسطينيٌّ من بلدة قباطية قضاء جنين، والتي أدّاها واحدٌ ممن تسميهم إسرائيل بالذئاب المنفلتة أي أنه قام بها باجتهادٍ خاصٍّ من جانبه؛ إذ لا سلاح ولا متفجرات، زوّده بهما فصيلٌ كـ«حماس» أو «الجهاد» أو غيرهما، هذه العملية لن يقدّمها نتنياهو بهذه الصورة، بل سيقدمها لترمب على أنها عملية إرهاب إيراني، تهدد وجود دولة إسرائيل، فإن لم تنفع لتبرير سعيه لتوريط أميركا في عملٍ عسكريٍّ مع إيران، فهو يراها نافعةً في تبرير عمليات المستوطنين في الضفة، بما في ذلك محاولة الدهس التي قام بها مستوطنٌ ضد شابٍّ فلسطيني كان يؤدي الصلاة على قارعة الطريق.

بديهيٌّ أن يكون نتنياهو قد حشد كل ما يلزم للحصول على دعم ترمب، أو تغاضيه عن كل ما يفعل في غزة والضفة والإقليم، وكل ما يفعل نتنياهو يتعارض مع برنامج ترمب المعلن بشأن غزة والإقليم.

نتنياهو يقف بين نارين، تجعلان من قدراته على فرض المرحلة الثانية بمواصفاتها وعناصرها الكاملة محدودة. ذلك أن الوسطاء الذين يمثلون العالم العربي والإسلامي، وكل العالم تقريباً يطوّقون ترمب بمبادرته وما تحويه من مراحل لا بد أن تُنفَّذ جميعاً لإغلاق ملف غزة، وفتح ملفات المنطقة على معالجاتٍ بشّر بها الرئيس ترمب وعيّن نفسه رئيساً للجهود المبذولة من أجلها.

مقابل ذلك يواجه ضغوطاً إسرائيلية معززة بضغوطٍ أميركية داخلية، من شأنها كبح جماح اندفاعته في تنفيذ مبادرته بكل مراحلها، أو أن تكون عملية تنفيذ المراحل المتبقية منسجمةً مع الأجندات الإسرائيلية الداخلية والإقليمية.

لقاء فلوريدا غير مسموح له بالفشل أميركياً وليس مسموحاً له بالنجاح إسرائيلياً، فهل لدى ترمب ومعاونيه حلول لهذه المعضلة؟ ربما وحسب طريقة رئيس مجلس السلام ورجل الحلول المستحيلة للقضايا المستحيلة، لا بدَّ أن يكون هناك ما يجنّبه الفشل المدوي بإنجاز نجاحٍ جزئيٍّ فاقع، كالإعلان عن تشكيل مجلس السلام الموسّع الذي قد يتكون أعضاؤه من معظم دول العالم، وكإيجاد تسويةٍ لا يموت فيها الذئب ولا تفنى الغنم، بشأن تشكيل قوة الاستقرار متعددة الجنسيات، ومن ضمنها تجاوز «الفيتو» الإسرائيلي على المشاركة التركية، وفتح مفاوضاتٍ حول باقي بنود المرحلة الثانية، وهذا ما تم بشأن المرحلة الأولى ولا يوجد ما يمنع من استنساخ التجربة على الثانية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لقاء فلوريدا غير مسموحٍ له بالفشل لقاء فلوريدا غير مسموحٍ له بالفشل



GMT 09:42 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مفكرة السنة الفارطة... عام الختام البعثي

GMT 09:40 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

النقد الاستعماري ومجتمعات الانقسام

GMT 09:38 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إسرائيل... الاعتراف الملغوم

GMT 09:36 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

تأمين الجغرافيا اليمنية

GMT 09:34 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... السوق غاضبة

GMT 09:32 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... المرشد والرئيس والشارع

GMT 09:30 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مواقف وطرائف من 2025

GMT 09:27 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

حمدي قنديل غير قابل للمصادرة!

GMT 15:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
  مصر اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 08:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 13:48 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:14 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

أنغام تطرح أغنيتها الجديدة "ونفضل نرقص "

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 11:22 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل عجينة خبز بالشوفان

GMT 05:16 2019 الأحد ,05 أيار / مايو

تصوير 80% من مشاهد "قمر هادي" لهاني سلامة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt