توقيت القاهرة المحلي 22:17:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مأزق الوساطة والوسطاء

  مصر اليوم -

مأزق الوساطة والوسطاء

بقلم: نبيل عمرو

هو سيناريو متكرّر من دون تغيير، أسباب فشل المحاولة الأولى لا تزال قائمة وبفاعلية أشد أمام المحاولة الأخيرة، الوسطاء الثلاثة بعضهم لا يمتلك أوراق ضغطٍ كافية في الحرب، وهما الطرفان العربيان مصر وقطر، أمّا ثالثهم الأميركي الذي يمتلك أوراقَ ضغط حقيقية على إسرائيل، فهو لا يستخدمها، وإن فعل ففي الاتجاه المعاكس.

الوساطة التي عمرُها من عمر الحرب، تعيش مأزقاً يتعمَّق مع كلّ محاولة، فمصر لم يَعُد يُنظر إليها إسرائيلياً وسيطاً مكتملَ الشروط؛ بفعل استيلاء إسرائيل على خط فيلادلفيا، وإحكام سيطرتها المباشرة على معبر رفح، وذلك يعني أن مصر إن لم تكن طرفاً في القتال المباشر، فهي طرفٌ في أزمة مباشرة مع إسرائيل.

وقطر بحكم علاقاتها الخاصة مع «حماس»، حيث الحضن الدافئ والسخي لاستضافتها ودعمها، لم يَعُد يُنظر إليها أميركياً وإسرائيلياً كمجرد وسيط، بل هي طرف يتعرَّض لضغوط لجعلها تمرِّر جَملَ إسرائيل من ثقب الإبرة، تحت عنوان عامّ: «استغلال نفوذها على (حماس)؛ كي تقبل بما لا تستطيع قبوله».

الوساطة جسّدت مِتراساً يقف وراءه الأميركي، الذي يعرف جيداً كيف يُنهي الحكاية في ساعات قليلة، إلا أنَّه لا يريد، أو لا يستطيع؛ إذ لا فرق في النتيجة، فالوساطة بالنسبة له هي الغلاف الذي لا بد منه لإظهار ما يحتاج إليه دوره الفعلي، الذي أساسه شراكة كاملة مع إسرائيل في كل ما تحتاج إليه الحرب على غزة، وكذلك ما تحتاج إليه لعبة إبقاء القتال على الجبهة الشمالية تحت الأسقف التي تحُول دون تحوّله إلى حرب إقليمية.

الوسطاء الشركاء يدركون ضيق المساحات التي يعملون عليها، وهم في واقع الأمر محشورون في زاوية حَرِجة، فلا يستطيعون الاستنكاف عن الدور؛ كونهم شركاء أكثر من وسطاء، ولا يرتاحون للسيناريو المتكرر الذي سجّل عليهم إخفاقاً في إحراز الحد الأدنى من النجاح، ولو على هيئة هُدَن مؤقتة وتبادُل محدود.

يواجه الوسيطان العربيان معضلة يجسّدها شريك الوساطة الأميركي بتحالفه المتعمق مع الإسرائيلي، وتتضاعف المعضلة كلما اقتربت الساعة الرملية من النفاد في الانتخابات الأميركية؛ إذ لا ضغوط على إسرائيل التي تضع خطوطاً حمراء تبدّد أي فرص للتقدم الفعلي، وإذا كان لا بدَّ من ضغوط فهي على «حماس» التي كلما أقدمَت على مرونة في أمر معين، قال لها الأميركيون والإسرائيليون: هل من مزيد؟

نتنياهو يشاغل الجميع في الهوامش خدمةً للأساسي الذي يسعى إليه، فهو يرسل وفوده إلى المفاوضات بتعليمات مشدّدة ألّا يفعلوا شيئاً، غير كسب الوقت وضمان تواصُل الحرب، يسرّبون أخباراً عن تقدّم في هذا الملف أو ذاك، بينما آلة الدمار والقتل تعمل بلا هوادة على الأرض، وما يحدث بالتزامن مع الجهد الحالي للوساطة هو أوسع تهجير جماعي داخل القطاع، وعودة لزيادة القتل والدمار، كما لو أنَّ الحرب التي دخلت شهرها العاشر ما تزال في أيامها الأولى، وبدل الإفادة من الارتباط الإيجابي بين توقف الحرب على غزة، وتوقفها على الجبهة الشمالية، يتحدّث غالانت عن فك الارتباط بين الجبهتين، واستعداده للحرب في الشمال حتى لو توقَّفت في الجنوب.

أميركا الشريك الفعّال والوسيط غير الفعّال يهمها أولاً بقاء الأمور تحت السيطرة في الشمال، أمّا جبهة غزة فمتروكة لتطورات الميدان، ما يتيح لنتنياهو مساحة واسعة للسعي نحو مستحيله... «النصر المطلق».

الوسيط الأميركي يستعدّ لاستقبال نتنياهو، ليس في الكونغرس فقط، وإنما في البيت الأبيض، وإذا كان غالانت عاد من زيارته بقنابل متوسطة الحجم وهائلة القدرة التدميرية، فلن يعود نتنياهو من رحلته الوشيكة خالي الوفاض، والأمر هنا ليس مجرد قنابل وذخائر، بل التزامات موثّقة لما هو مسموح به في اليوم التالي، وما هو ممنوع.

أخيراً... هنالك فرصة للنجاح ربما يوفرها نتنياهو في حالة ضمن أن تكون مجرد محطة على طريق نصره الشخصي، والنجاح في هذه الحالة هو أعلى درجات الفشل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مأزق الوساطة والوسطاء مأزق الوساطة والوسطاء



GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

GMT 21:47 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«السبلايز»..حين تتحول البهجة إلى عبء

GMT 21:42 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟

GMT 21:39 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt