توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الساعة الرملية آخذة في النفاد

  مصر اليوم -

الساعة الرملية آخذة في النفاد

بقلم: نبيل عمرو

تتعامل إسرائيل بخبث ودهاء مع إنذار الرئيس محمود عباس الذي حدَّد مهلتَه بسنة كي تنسحب من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإن لم تمتثل للإنذار فسيكون في حِلٍّ من الاتفاقات المبرمة معها ومركزها اتفاقات أو تفاهمات أوسلو.
إنذار الرئيس عباس تمَّ تجاهلُه تماماً من إسرائيل حتى على الصعيد الصحافي، وذلك لسببين: الأول لجعل الإنذار مجرد خطوة من جانب واحد، أما عدم التعاطي معه فيقصد منه تخفيض مستوى جدية التعامل الدولي.
والآخر أنَّ إسرائيل ومنذ سنوات طويلة خلت، هي من قامت أساساً بالتحلل من الاتفاقات والتعاطي معها بصورة انتقائية، تأخذ منها ما تحتاج إليه كغطاء لسلوكها العدواني، وتهمل ما لا تحتاج إليه بمنطق القوة المتفوقة والغاشمة.
كانت صرخة الرئيس عباس والتي وصفها بالمبادرة، هي الأكثر تعبيراً عن يأسه من كل من لهم صلة بالعملية السياسية، وبتراتبية منطقية تقف على رأس القائمة الإدارة الأميركية التي تبنّت ورعت وتخلّت. وتليها أوروبا التي موَّلت وتراخت واستنكفت، ويلي الاثنتين المجتمعُ الدولي الذي بدا رغم عضويته في اللجنة الرباعية كما لو أن لا ناقة له ولا جمل.
كل ذلك صبَّ في الطاحونة الإسرائيلية التي حظيت باستفراد نموذجي «بالضحية الفلسطينية». بحيث تتصرَّف من دون أي قدر من الإعاقة الفعالة، سوى من بعض تصريحات دولية لا تسمن ولا تغني من جوع، ومن مبادرات فلسطينية شعبية في الأساس.
الرئيس عباس أطلق المبادرة «الصرخة» وقصر المدة بسنة لعلَّه يوقظ النائمين أو الذين لديهم ذرائع متعددة، مع علمه وهو المجرب بأنَّ المُخاطبين لن يغيّروا مواقفهم قيدَ أنملة، فهم يعرفون جيداً وهو يعرف أنَّهم يعرفون أنَّ إنذار السنة لا روافع له، وأنَّ تجاهل إسرائيل له جاء بفعل فهمها لميزان القدرة وليس لميزان الحق والعدالة.
إسرائيل ماضية في خططها بأقل قدر من الإعاقة، والفلسطينيون ماضون في صرخاتهم بأقل قدر من الاستجابة، أما السنة التي ستمرُّ كلمح البصر، فهي بالنسبة لإسرائيل مجرد وقت افتراضي، ولكنه في الواقع الفعلي مفتوح على الزمن بلا نهاية، وخلالها لن تتوقَّف عجلتها عن الدوران باتجاه إكمال أجندتها الهادفة إلى تحويل الاحتلال إلى سيطرة طويلة الأمد على الفلسطينيين وأرضهم وكل مقدراتهم.
الرئيس عباس لمَّح أو صرَّح بأن كل الخيارات مفتوحة أمامه إذا لم تنسحب إسرائيل خلال السنة المحددة، وإذا ما طُرح السؤال في حال انتهاء السنة من دون أن تفعل إسرائيل غير ما تفعل الآن فما الذي يمكن أن يحدث؟
بمنطق المطالبات قد يتحدَّث الفلسطينيون عن قرار التقسيم بديلاً عن أوسلو، وقد يتحدَّثون عن حل الدولة الواحدة بديلاً عن حل الدولتين، وقد يتدخَّل طرف دولي «أميركا أو أوروبا أو غيرهما مثلاً» فيطرح مبادرة ليس هدفها تحقيق حل، بل تجديد السنة إلى أجل غير مسمى، وهادي عمرو جاهز لزيارة أو عدة زيارات.
الطبقة السياسية الفلسطينية تعيش وليس بالضرورة تعمل تحت أسقف منخفضة وضمن هوامش ضيقة، وبآليات قليلة التأثير والجدوى لكثرة ما تم اللجوء إليها، كالدعوة إلى اجتماعات على مستويات عدة، أو استئناف مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل، أو التوجه إلى أميركا لسداد ديونها القديمة المتراكمة لمصلحتهم، أو أوروبا التي لم تفلح في زمن الخير حتى تفلح في زمن اليباب.
الفلسطينيون بفعل إنذار السنة أو من دونه بحاجة إلى رافعتين، إن لم تُخرجاهم من حالة اللاجدوى المفروضة عليهم أو التي فرضوها على أنفسهم فمن أجل بقائهم في المعادلات: الأولى ولا يُملّ من التذكير بها وهي نصيحة فلسطينية عربية دولية تدعوهم إلى ترتيب بيتهم الداخلي من كل النواحي، وليس بالتخلص من الانقسام فقط، والأخرى عليهم بالسلوك والأداء إقناع العالم ليس بالمطالبات والتصريحات والصرخات والمناشدات، بأنهم جديرون بتجديد تبنيهم ودعمهم، وحتى الآن لا جديد على مستوى هاتين الرافعتين.
إن ساعة الزمن الرملية سريعة ومحايدة، بل إنَّها آخذة فعلاً بالنفاذ من دون أن نرى جديداً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الساعة الرملية آخذة في النفاد الساعة الرملية آخذة في النفاد



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt