توقيت القاهرة المحلي 05:50:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مظاهرة الرايات السوداء

  مصر اليوم -

مظاهرة الرايات السوداء

بقلم: نبيل عمرو

فورَ استيقاظِ إسرائيل من نومها على زلزال السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ظهرت على شاشات القنوات الإسرائيلية، بوصفها مشهداً متكرراً، مراسمُ جنازاتٍ لجنودٍ وضباطٍ وأناسٍ عاديين، ومواكب نعوشٍ ملفوفة بالعلم الأزرق والأبيض، قادمةً من أنفاق غزة، إلى جانب رجالٍ ونساء يغادرون الأنفاق ليعودوا إلى ذويهم في عمليات تبادل كانت في الماضي تتمُّ على نطاق محدود، وعلى فتراتٍ متباعدة، ولكنَّها في زمن «السيوف الحديدية» صارت أكثرَ عدداً، وأقلَّ فارق زمني بين موجة التبادل والتي تليها.

قبل زلزال السابع من أكتوبر 2023، وجائحة حرب الإبادة على غزة، كانت المظاهرات تجتاح ميادين إسرائيل وشوارعها تحت عناوين متعددة، منها الاحتجاج على الانقلاب الحكومي ضد القضاء وسلطاته التقليدية.

كانت المظاهرات من الكثافة، بحيث لم يتمكن رئيس الوزراء نتنياهو من قطع المسافة القصيرة بين بيته في القدس ومطار بن غوريون إلا على متن طائرة هليكوبتر عسكرية، لاستحالة مرور سيارته من الحشود التي طوّقت المطار وملأت الشوارع والميادين.

عادت إسرائيل من جديد لتشهد مظاهرات رافقت الحربَ على غزة، تطالب نتنياهو بإبرام صفقات مع «حماس» لاستعادة المحتجزين الأحياء منهم والأموات، وبدا جلياً ذلك الصراع المحتدم بين مَن يريدون استعادة المحتجزين بالتفاوض والصفقات، ونتنياهو المحارب الذي ضحَّى بالمحتجزين من أجل أجنداته السلطوية الشخصية.

المظاهرات الواسعة في إسرائيل جزءٌ من واقعها، ولا تُنسى أكبر مظاهرة في تاريخها ضمّت مئات الآلاف في ميدان ملوك إسرائيل في عام 1982، وقبلها حراك يوم الأرض التاريخي الذي أدّاه فلسطينيو 48 في عام 1976، دفاعاً عن أرضهم وجذورهم فيها، وكذلك مظاهرة الغناء من أجل السلام التي تصدّرها الراحلان إسحاق رابين وشيمعون بيريس، وفي تلك المظاهرة نفّذ شابٌ حريديٌ متزمت حكم الإعدام في رئيس الوزراء.

هنالك من يعدّ المظاهرات الواسعة دلالةً قويةً على الديمقراطية في الدولة العبرية، وهذا أمر قابل للنقاش.

مظاهرة الرايات السوداء التي بدأت في القرى الفلسطينية بمثابة جداول صغيرة التقت يوم السبت في قلب تل أبيب، لتكوِّن بحراً جماهيرياً لا يرفع الأعلام الإسرائيلية، مع أن كل المشاركين المائة ألف، يحملون في جيوبهم بطاقات وجوازات سفر إسرائيلية، بل يرفعون رايات سوداء تُجسّد صرخةً تنطلق من إجماع خُمس سكان الدولة، ومن معهم من إسرائيليين متضامنين، تقول كفى للعبث بحياة وأمن ومصالح العرب في إسرائيل من خلال الإجرام المستفحل في داخلهم، وما كان لهذا الإجرام أن يتحوّل إلى ظاهرة مستمرة لو تدخلت الحكومة لإنهائها منذ بداياتها، ولما استثمر فيها بن غفير وأمثاله من دعاة الحوكمة العنصرية القسرية.

إنها مظاهرةٌ لا يُقاس مدلولها فقط بعدد المشاركين فيها، مع أنه كان كبيراً جداً، وإنما من خلال ما تجسّد من فشل لحكومات إسرائيل المتعاقبة، التي ضلَّت طريق السلام مع الفلسطينيين الذين يعيشون في داخلها وفي جوارها، وهذا مؤشرٌ قويٌ على فشلها الحتمي في السيطرة على الفلسطينيين جميعاً، الذين تحتلهم بقوة الاحتلال والاستيطان والسلاح.

لقد تاجر نتنياهو طويلاً، وعلى كل المنابر التي أُتيحت له، بحكاية أنه يقود دولةً تجسّد واحة الديمقراطية الوحيدة في صحراء الشرق الأوسط، لتأتي ظاهرة الإجرام التي تفشّت بين خمس سكان الدولة، دون أن يفعل نتنياهو شيئاً لوقفها أو حتى التقليل منها، بل إنه متهمٌ بالتواطؤ لاستمرارها، فأين هي هذه الديمقراطية المميزة التي يدّعيها ويتفاخر بها؟

والسؤال... هل فهمت إسرائيل الرسمية وحتى الحزبية مغزى مظاهرة المائة ألف في قلب تل أبيب؟

على الأرجح أنها حتى الآن لم تفهم ذلك كما يجب، ما دام الجواب عن السؤال بيد حكومة نتنياهو وشرطة بن غفير وجيش كاتس.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مظاهرة الرايات السوداء مظاهرة الرايات السوداء



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt