توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيسنجر وإسرائيل والكاميرا الخفية

  مصر اليوم -

كيسنجر وإسرائيل والكاميرا الخفية

بقلم : نبيل عمرو

 أثناء الانتفاضة الفلسطينية الأولى، انتشرت في وسائل الإعلام لقطة تلفزيونية تصور جنوداً إسرائيليين مدججين بالسلاح، ينقضون على طفل فلسطيني ويسحقون عظامه بالحجارة وكعوب البنادق.

أحدثت هذه اللقطة انقلاباً في المزاج العالمي لمصلحة الفلسطينيين، وضربت الرواية الإسرائيلية من أساسها، وتكرست صورة الجيش الإسرائيلي أمام العالم كجيش يقوم بأعمال وحشية ضد الأطفال العزل، حينها وجه أشهر وزير خارجية في العالم هو السيد هنري كيسنجر نصيحة إلى إسحق رابين مفادها: افعل ما تشاء بالفلسطينيين ولكن وراء الكاميرا.

وعلى مدى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي غير المتكافئ من كل النواحي إلا رجحان كفة العناد الآدمي على الإمكانات الضوئية الهائلة، فإن الكاميرا لعبت دوراً حاسماً في ضرب الرواية الإسرائيلية وتجنيد أوسع قطاعات الرأي العام العالمي ضدها، ومع أن الوقائع التي تثبت ذلك كثيرة وتزدحم بها مواقع التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزيون الناجية من القبضة الإسرائيلية، فإنني أختار واقعتين لا تزالان تحتلان اهتماماً كبيراً عند كل من لا يزال لديه بقية ضمير أو موضوعية؛ واحدة بطلها شاب فلسطيني استخدم كاميرا الموبايل عن قرب، في تصوير عملية الإجهاز على الجريح الفلسطيني مشلول الحركة عبد الفتاح الشريف في الخليل، وحين وجدت اللقطة سبيلها إلى النشر تعرّت الرواية الإسرائيلية القائمة على تبرير كل قتل لفلسطيني بأنه دفاع عن النفس، ووقعت اللقطة حتى في إسرائيل ذاتها كزلزال ما زالت تداعياته متواصلة حتى الآن.

حتى إن الرأي العام الإسرائيلي لا يزال منقسماً على الفاعل واسمه ازاريا، البعض يريد تبرئته مهما فعل، وبعض آخر يريد استمرار حبسه، ليس دفاعاً عن العدالة وإنما دفاعاً عما يسمونه «طهارة سلاح جيش الدفاع».

واقعة أخرى طازجة تماماً حدثت حين تسربت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، لقطة شديدة الوضوح يظهر فيها قناصة إسرائيليون وهم يتراهنون على قتل ولد فلسطيني يقف وراء السياج الحدودي، وبالصوت والصورة، رأى الناس وسمعوا الحوار الضاحك بين القناصين قبل قتل الولد ثم الحوار المبتهج بعد قتله، مع أن الصورة الواضحة تماماً تظهر أن الولد لا يحمل أي نوع من السلاح.

الكاميرا الخفية والظاهرة أرغمت أفيغدور ليبرمان على تغيير الرواية واعتماد بديل جديد عنها يستحق أن يقدم مبتدعها إلى المحاكم الجنائية في كل مكان، إذ قال وزير الجيش: «لا يوجد في غزة أبرياء»، وهذا يعني إطلاق يد الجنود وحتى الطيارين ورماة المدافع والصواريخ لقتل كل من يعيش على أرض غزة. وهنا أُعلنت الرواية الإسرائيلية على حقيقتها دون رتوش، كل من يعيش في غزة ليس بريئاً!

وما الفرق بين هذا القول والقول الأخطر الذي قاله سلفه حين أفصح عن أن أهم أمانيه أن يرى غزة بمن عليها وقد غرقوا في البحر.

أمام هذا المثبت بالصوت والصورة ماذا تعني في الواقع نصيحة كيسنجر، وهل لدى القادة الإسرائيليين وقت كافٍ ليفعلوا ما يشاءون بالفلسطينيين وراء الكاميرا وليس أمامها.

نقلا عن الشرق الآوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيسنجر وإسرائيل والكاميرا الخفية كيسنجر وإسرائيل والكاميرا الخفية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt