توقيت القاهرة المحلي 07:25:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلسطين... من أولى القمم إلى آخرها

  مصر اليوم -

فلسطين من أولى القمم إلى آخرها

بقلم:نبيل عمرو

ذهب الزعماء العرب إلى قمة الجزائر بفعل دافعين؛ الأول احتراماً للدولة المضيفة التي بذلت جهداً مواظباً لعقدها بعد انقطاع دام سنوات.
والآخر، الحفاظ على ما تبقى من النظام العربي الذي تجسده القمم والجامعة العربية.
اختير لقمة الجزائر عنوان جذاب يتمناه العرب جميعاً «لمّ الشمل»، ولأن القمة كمؤسسة ودور وفاعلية محكومة بالواقع العربي وما يدور بين بلدانه من توافقات وصراعات، فقد قُرئت نتائجها قبل أن تنعقد، ويمكن تلخيصها في جملة محددة «إجماع على السهل واختلاف على الصعب».
السهل هو تجديد المواقف القديمة من القضية الفلسطينية، والصعب هو الاتفاق على موقف محدد يلمّ الشمل العربي حوله وبخاصة في العلاقات مع الآخرين، وهذا لم يكن يوماً وتبين في الجزائر أنه لن يكون.
في تراث القمم العربية، خصوصاً تلك التي قيل عنها: «اتفق العرب على ألا يتفقوا»، تكفلت اللغة بتأمين المخارج، والتقليدي الذي كثر تداوله هو مصطلح التضامن العربي، وكيف أن مجرد انعقاد القمة يُبقيه على قيد الحياة، وهذا يكفي على الأقل للمحاولة في القمة التالية.
الفلسطينيون أصحاب القضية المركزية التي تزداد تعقيداً وابتعاداً عن الحل، كانوا منذ القمة الأولى في أوائل الستينات ومعظم ما تلاها من قمم، هم أكثر المستفيدين من انعقادها وقراراتها، فقد أوجدت منظمة التحرير وملأت صناديقها بالمال ومنحتها عضوية كاملة في جامعة الدول العربية، وشرّعت لوحدانية تمثيلها للشعب الفلسطيني، كانت القمم بالنسبة للفلسطينيين المولِّد النشط الذي أنتج اعترافات دولية ذات شأن بهم وبثورتهم وبقضيتهم، بما في ذلك اعتماد حقوقهم الوطنية كثابت من ثوابت أدبيات وقرارات الأمم المتحدة، ومن أجلهم ورداً على الفرية الإسرائيلية التي تبنتها بعض القوى الدولية المهمة والتي تقول إن ليس للعرب خطاب جدّي ومحدد بشأن حل القضية الفلسطينية، رداً على ذلك تمت صياغة المبادرة العربية للسلام وبإجماع نادر، وفتحت الباب أمام اعتمادها من المؤتمر الإسلامي، حتى إنها وُضعت كواحدة من مرجعيات عملية السلام ضمن خطة خريطة الطريق الشهيرة التي قدمتها اللجنة الرباعية لإنقاذ العملية السياسية من تعثراتها خلال حقبة أوسلو، غير أن العواصف العاتية التي هبَّت على عالمنا العربي وأنتجت الربيع المدمِّر وأنهت نظماً ودمّرت كيانات أبعدت القضية المركزية عن موقعها التقليدي على مستوى العالم العربي، ذلك بفعل نشوء قضايا أكثر إلحاحاً وسخونة وتأثيراً، فتجمدت القمم وانشغلت كل دولة بمعالجة التحديات الواقفة على حدودها وخلف أبوابها وحتى من داخلها، غير أن الفلسطينيين الذين دخلوا مجازفة أوسلو على عاتقهم الخاص، ها هم يدفعون أثماناً باهظة جراء التعامل الإسرائيلي والأميركي المتبني لانحرافها وابتعادها عن أهدافها، يدركون ضعف محصلة الرهان على القمم العربية في مجال تصويب المسارات وتفادي المزيد من الانهيارات، ذلك بفعل تنامي النفوذ الأميركي والإسرائيلي في قضيتهم، وذلك بالتأكيد جاء على حساب النفوذ العربي الذي احتفظ بالمواقف المبدئية من الفلسطينيين وحقوقهم، مع تواضع ظاهر في القدرة على تقديم ما هو أكثر.
عودة إلى آخر القمم - قمة الجزائر، فبين يدي هذه القمة قُدمت للمجتمعين هدية حُسبت كإنجاز للدولة المضيفة، هي خطوة على طريق لمّ الشمل الفلسطيني الذي يتنفس من رئة لمّ الشمل العربي، كانت هدية قيّمة بلا شك، إلا أن مفاعيلها قيد الانتظار كي يكون لم الشمل أكثر من شعار.
أخيراً... سيظل الفلسطينيون على رهانهم العربي مهما تواضعت مردوداته العملية في مجال التسوية التي ينشدونها، فلم يعد لديهم ما هو أكثر من هذا الرهان بعد أن تخلى عنهم مقاولو أوسلو الأميركيون والأوروبيون وسلّموهم إلى الإسرائيليين، ذلك أن الرهان العربي لا بد أن ينفع إن لم يكن اليوم فغداً أو بعد غد، وما عليهم إلا أن يوفروا من أنفسهم ولأنفسهم شروطاً تساعد من يرغب في تقديم العون لهم، وأول المطلوب منهم أن يردوا هدية الجزائر بما هو مثلها، أي أن يبدأوا أولاً بلمّ شملهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين من أولى القمم إلى آخرها فلسطين من أولى القمم إلى آخرها



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt