توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرزمة الأميركية!

  مصر اليوم -

الرزمة الأميركية

بقلم:نبيل عمرو

الرواية المتداولة حول الرزمة الأميركية المقترحة على الفلسطينيين والإسرائيليين، تقضي بأن توقف إسرائيل إجراءاتها أحادية الجانب في الأراضي الفلسطينية المحتلة لعدة أشهر، مقابل أن يرجئ الطرف الفلسطيني تقديم طلبه إلى مجلس الأمن لإدانة الاستيطان.
وعوضاً عن قرار كان سيحتم على أميركا رفضه باستخدام الفيتو، يصدر مجلس الأمن بياناً يؤكد التمسك بحل الدولتين، ورفض كل الإجراءات التي تقوض هذا الحل، بما فيها الاستيطان، وهدم وإخلاء المنازل الفلسطينية.
وبذلك تكون الإدارة الأميركية قد سجلت إنجازاً مهماً لدبلوماسيتها المكثفة التي وصلت ذروتها حين تجمَّع أركان الإدارة في القدس ورام الله لوقف التصاعد الخطر بين الجانبين، ما أسفر أخيراً عن الرزمة التي يستطيع كل طرف ادعاء نجاح في سياسته وإن كان بنسب متفاوتة.
العرّاب الأميركي، حصل على خلاصة معقولة لجهوده كالتوصل إلى التهدئة المنشودة وتفادي الفيتو المحرج، والضغط على حكومة نتنياهو – غير المَرْضي عنها أساساً - وخفض منسوب الإحباط لدى الفلسطينيين الذين جاهروا على كل المستويات بخذلان الأميركيين لهم.
الإسرائيليون الذين ينشغلون بالمعركة الداخلية الأكبر منذ ولادة الدولة، يشعرون بالارتياح من فكرة تأجيل الإجراءات الأحادية لعدة أشهر، فالتأجيل أخف وطأة على الائتلاف الحكومي من الإلغاء، وبوسع نتنياهو أن يتعامل مع الموقف بصورة تكتيكية، ما دام خيط الأزمة لا يزال في يده، والأشهر المقترحة لتجميدها لا تضر كثيراً بمخططات حكومته... فما إن تهدأ الأمور خصوصاً على صعيد الأزمة الداخلية، وما ينذر به شهر رمضان المبارك، حتى يستطيع بعد ذلك أن يفعل ما يشاء، ويضع الجميع بما في ذلك أميركا أمام أمر واقع.
الفلسطينيون، خصوصاً السلطة، وفرت لهم الرزمة عدة مزايا؛ أهمها استعادة مستوى دعم أميركي، كان قد تراجع كثيرا ليس فقط في زمن ترمب، وإنما في زمن الإدارة الديمقراطية الحالية، ذلك أن أميركا تجسد الحبل السري الذي يربط السلطة بما تبقى من أوسلو، وهي كذلك قوة الضغط الوحيدة المؤثرة على إسرائيل، وتفترض السلطة أن الرزمة الأميركية لن تكون مقترحات فنية فحسب، بل التزاماً رسمياً بتنفيذها إذا ما وافق الطرف الإسرائيلي عليها.
الرزمة الأميركية هي أقصى ما تستطيع إدارة بايدن بلوغه لدى الجانبين اللذين لا يتشاركان حالة تسوية، بل حالة حرب، كما أن هذه الرزمة أعادت للسلطة الفلسطينية بعض نسغ حياة، بعد أن بلغت وفق التقديرات الأميركية حالة احتضار يفضي إلى الموت. ولولا أجهزة التنفس التي سارعت واشنطن إلى تزويدها بها، لتحول ضعف نفوذها في معظم مناطقها إلى عبء ثقيل على كل المعنيين بالمسار الفلسطيني الإسرائيلي الذي حال انهيار السلطة سيكون مفاعلاً نشطاً لإنتاج الفوضى المدمرة.
مع أن العرّاب الأميركي أثبت فاعلية معقولة في تحركه الأخير، فإن الحالة الفلسطينية الإسرائيلية المكتظة بالصراعات الداخلية وأجنداتها المتناحرة وعلى كلا الجانبين، تجعل من الرزمة الأميركية مجرد تسوية تكتيكية يصعب ضمان استمرارها ورسوخها، خصوصاً إذا ما كانت نهاية المطاف في الجهد الأميركي المركز على التهدئة فقط.
إن الرزمة يمكن أن تكون أكثر جدوى وفاعلية لو كانت في سياق عملية أميركية أوسع، ينقل الجهد الأميركي من حالة إدارة الأزمات بتسكينها المؤقت إلى معالجة الأزمات بحلول سياسية، وبما أن الرؤية الأميركية للوضع الفلسطيني الإسرائيلي لا تزال لا ترى فرصاً لمعالجة سياسية أشمل وأعمق، وهذا ما يريده الفلسطينيون ومعهم العرب والعالم، وبالطبع ما لا تريده إسرائيل وتورط الإدارة الأميركية في تبنيه، فما حدث يمكن وصفه بالتسوية المؤقتة الهشة التي سبق أن حدث مثلها الكثير.
ملاحظة... الرأي العام الفلسطيني لن يرى في قرار السلطة تأجيل التصويت على القرار في مجلس الأمن، إنجازاً يحسن الصورة، بل سيراه تراجعاً مدوياً تحت ضغط أميركي، واستمراراً للتنكيل الإسرائيلي بهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرزمة الأميركية الرزمة الأميركية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt