توقيت القاهرة المحلي 07:29:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران ومآلات الإمبراطوريات

  مصر اليوم -

إيران ومآلات الإمبراطوريات

بقلم: نبيل عمرو

دول عظمى امتلكت وسائل قوة تقليدية ونووية مُنيت بهزائم كبرى، حين بالغت في السباق على النفوذ الكوني وكأن العالم مجرد ضواحٍ لإمبراطورياتها. لا يضر لو ذكّرنا بما لم يُنسَ بعد، كهزيمة أميركا في فيتنام، وهزيمة الاتحاد السوفياتي في أفغانستان، ومن قبيل التناوب على الهزائم هُزمت أميركا حيث هُزمت منافستها في عين المكان.
الهزيمة الأكبر كانت من نصيب الاتحاد السوفياتي الذي تفكك بعد أن وصل حافة المجاعة؛ إذ لم تنفعه قدراته على تدمير العالم خمسين مرة.
الدرس الذي أفرزته الهزائم أظهر أن الانكفاء هو الأسلم للحفاظ على الكيانات؛ ذلك أن متانة الوضع الداخلي في كل بلد مهما كبر أو صغر هو الضمانة الأهم للمصالح، فلم تعد روسيا دولة مهمة إلا بعد أن انكفأت على رصيدها الأصلي واستثمرت فيه، وها هي أميركا تمارس انكفاءً تدريجياً على طريقتها الخاصة، بالانسحاب من أماكن كانت تبدو لها مجمع أعصاب لنفوذها الكوني، ولم يخترع بعد الحاسوب الذي يحدد حجم الخسائر البشرية والنفسية والمادية التي دفعتها الدول الكبرى في تنافسها على وهم حكم الكون.
وبالنسبة لنا نحن أهل المنطقة التي تناوبت عليها وانطلقت منها إمبراطوريات سادت ثم بادت. عشنا ظاهرة إحياء القديم؛ فالعرب راودهم حنين لإمبراطورياتهم التي أفلت، فجسدوا حنينهم بالشعارات والأغنيات مع كثير من الاقتتال البيني. وجيراننا الأتراك استيقظ في داخلهم الحنين للعثمانية التي أنهوها بأيديهم بفعل فداحة الاستمرار فيها.
أما جيراننا الإيرانيون، فقد راودهم حلم بعث الإمبراطورية الفارسية التي كانت القطب المواجه للرومانية التي أفلت كذلك.
كم ألحق هذا الحنين من أذى لكل من اعتنقه وبنى سياساته على ذكراه، كانت القوة العسكرية للعثمانية والفارسية سبباً لعظمة عاشت مئات السنين، إلا أنها بالمقابل كانت سبباً لأفول حتمي أعاق النمو الطبيعي للمجتمعات والشعوب والكيانات. في الزمن الذي نحن فيه الآن وما دام الحديث يجري والاهتمام بمعظمه يتجه نحو الملف النووي الإيراني، فلا مناص من كلمة في هذا الأمر، وأبدأ بسؤال، ماذا يمكن لإيران أن تفعل بالقنبلة الذرية إذا ما امتلكتها اليوم أو غداً أو بعد غد؟
فهذه القنبلة اللعينة استُعملت مرة واحدة في ظرف مختلف وزمن آخر، وتقول حقائق الواقع الراهن إنها لن تستعمل مرة أخرى إلا إذا قرر العالم أن ينتحر.
وإذا ما ظل السلاح النووي هدفاً يُسعى إليه فلا ضمانة من ألا تولّد القنبلة الإيرانية قنابل مماثلة في أماكن أخرى، وحينها يبطل مفعولها للمرة الثانية.
في الطريق إليها، وحال إنتاجها تكون خلّفت وراءها دماراً اقتصادياً وتنموياً أقسى وأعمق وأطول من دمار الحروب التي جرت، وبالنسبة لأشقائنا الإيرانيين كذلك فهنالك حكاية الأذرع التي اعتُمدت لفرض نفوذ دولي مركزه شرق أوسطي، فليقرأ الإخوة تكاليف هذه الأذرع ومردودات حروبها التي تبدأ وتتواصل ولا تحسم.
وبالتأكيد، هنالك في إيران من انتبه مبكراً أو متأخراً إلى المردود السلبي المترتب على المضي قدماً في الحلم النووي واستراتيجية الأذرع، وهنا تجدر استعادة تجربة الاتحاد السوفياتي الذي حين كانت تقع إبرة في وارسو يُسمع رنينها في موسكو، فإذا بالأخطبوط الستاليني المرعب ينكمش، وإذا بالمفاعلات خصوصاً بعد تشيرنوبل يعتريها الصدأ، ولم يعد ممكناً استبدالها بالغذاء الذي شح كثيراً في طول وعرض الدولة النووية التي بلغت مساحتها سدس مساحة الكون.
الوصفة التي يخسر كل من يتجاهلها لتعظيم النفوذ وتشريعه وتنميته هي متانة الوضع الداخلي لأي كيان، والإدارة المستنيرة للعلاقات مع الجوار القريب، ووعي وسائل الإفادة من آليات العصر وحسن استخدامها.
كانت الحروب العسكرية عبئاً ثقيلاً على من أطلقها، وكذلك الحرب الباردة التي أنتجت حروباً بالوكالة وأعاقت نمو كثير من الكيانات، وحين ثبت عدم جدوى الحربين عند قطبيهما وأتباعهما وجدنا في منطقتنا البائسة من يعمل على استنساخ فشلها، فهل من وقفة للتأمل؟
من حق إيران أن تقرر سياساتها في كل اتجاه ومن حقنا أن نسدي النصح لا أكثر، وأخيراً يمكن التعريج على إسرائيل فهل أنجاها مفاعلها النووي من قلق دائم أنتجه حجر فلسطيني؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران ومآلات الإمبراطوريات إيران ومآلات الإمبراطوريات



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt