توقيت القاهرة المحلي 23:22:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفلسطينيون... والمثلث المغاربي

  مصر اليوم -

الفلسطينيون والمثلث المغاربي

بقلم: نبيل عمرو

مثلث جغرافي وسياسي أضلاعه الجزائر والمغرب وتونس، ومن خلال قراءة موضوعية لمسيرة الكفاح الوطني الفلسطيني، تظهر بوضوح المكانة الأساسية لهذا المثلث البعيد جغرافياً عمّا نسميها دول الطوق، إلا أنه شكّل وفي كل المراحل الجدار الاستنادي للحالة الفلسطينية، والمكان الأكثر دفئاً حين يستبدّ الصقيع المشرقي بها.
يقول التاريخ القريب إن الثورة الفلسطينية طُردت من جميع الجغرافيات التي وُجدت على أرضها، وفي كل مرة كانت تفقد ساحة تجد تعويضها في المثلث المغاربي، هذا المثلث أنتج للفلسطينيين إنجازات سياسية ما كانوا يحلمون بتحقيقها في أي مكان آخر...
الجزائر هيّأت لهم اجتماعاً تاريخياً توحيدياً أنتج دولة المنفى، وكانت الدولة الجزائرية أول من اعترف بها، والمغرب منح منظمة التحرير وبجهود مميزة للراحل الكبير الملك الحسن الثاني، ما حلمت به من تطوير لمكانتها ودورها حين انتزع لها الجملة السحرية التي تغذت عليها ولا تزال... منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.. ذلك في قمة الرباط التي لا يزال الفلسطينيون يسمونها «التاريخية».
أما تونس وحين ضاقت بلاد الشام المشرقية بالمطرودين من الجغرافيا اللبنانية الثمينة، فتحت أبوابها من دون قيد أو شرط للآلاف المؤلفة التي أُخرجت من لبنان. ليس ذلك فحسب بل أمّنت لهم مناخاً صحياً يواصلون منه رحلتهم الشاقة، وحققوا من ذلك المكان أهم إنجازاتهم السياسية، ولقد انتقل ياسر عرفات ورجاله ودبيبه الثقيل إلى أرض الوطن، ما أوحى لمحمود درويش بفكرة... «تونس هي الدولة الوحيدة التي لم نخرج منها مطرودين».
المثلث المغاربي الدافئ يجسّد بواقعه الراهن ومن خلال الأزمة المغربية - الجزائرية التي بلغت حد القطيعة خسارة للفلسطينيين الذين كانوا على الدوام أكثر المتضررين من أي خلاف عربي - عربي، سواء كان ثنائياً أو حين تطورت الأمور كارثياً في زمن الربيع العربي، هذا الربيع باقتتاله وتحالفاته ووقائعه أنزل القضية الفلسطينية من مكانتها المركزية إلى ذيل الأولويات إن لم نَقُلْ إلى خارجها.
المثلث المغاربي يجسد مخزوناً ثرياً من تعاطف شعبي نقيّ تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته التي تربّت أجيال المغاربيين على عدالتها وعدّها قضية داخلية، وهذا المخزون ظل نقياً وغنياً ربما بفعل الجغرافيا التي لم تُنتج حروباً سببها الفلسطينيون، كما هو الحال في الكثير من بلدان المشرق، وفعل الثقافة ذات الجذور الدينية والالتزام القومي الذي يعدّ القضية الفلسطينية أساس هذا الالتزام.
لا خوف على مخزون التعاطف الشعبي، فهو الجامع المشترك لكل المكونات الاجتماعية للمثلث المغاربي، إلا أن الخوف يفرض نفسه ليس على الفلسطينيين وحدهم وإنما على الواقع العربي المتردي أساساً والذي لم يعد يحتمل مزيداً من الاختلافات والصراعات خصوصاً ونحن نعيش زمناً رديئاً تحوّل فيه العالم العربي إلى مشروع استثمار دولي أخطر ما فيه أن أهله أقل المساهمين فيه.
في الرحلة التي أدّاها الرئيس الفلسطيني للجزائر ثم تونس، غابت الرباط عنها، ولو أن عرفات كان على قيد الحياة لفتح لنفسه مساراً اسمه الوساطة، غير أن أمراً كهذا لن يكون بمقدور الرئيس عباس حتى مجرد اقتراحه خشية أن يتلقى رداً محرجاً: «افعلوها أولاً عندكم».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفلسطينيون والمثلث المغاربي الفلسطينيون والمثلث المغاربي



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt