توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من يحكم غزة بعد الحرب؟

  مصر اليوم -

من يحكم غزة بعد الحرب

بقلم - نبيل عمرو

 

طُرح هذا السؤال قبل حرب غزة الحالية، تحديداً أثناء حكم «حماس»، وقبل وأثناء كل حرب وقعت في ذلك الوقت.

كان بنيامين نتنياهو يكرره بمناسبة ومن دون مناسبة.

لنفترض أن الحرب الراهنة وضعت أوزارها أخيراً، وهذا ما سيحدث عاجلاً أم آجلاً.

فهل يكون هذا السؤال معضلة غزية وفلسطينية وعربية، وحتى دولية؟ خصوصاً أن السلطة الفلسطينية المعترف بها أعلنت أكثر من مرة أنها لن تعود إلى غزة على ظهر الدبابات الإسرائيلية، وهي محقة في ذلك. أما مصر مالكة الممر الوحيد لأهل القطاع على العالم الخارجي فتعلن أنها تقدم الدعم والمساعدة وليست في وارد العودة إلى القطاع حاكمة، كما كان الأمر عليه قبل حرب يونيو (حزيران) 1967. وبفعل ذلك، رعت معظم فعاليات إنهاء الانقسام الفلسطيني، لتتولى السلطة الواحدة الموحدة مسؤولياتها في القطاع مثلما هي في الضفة. ولو انتهى الانقسام فلن تكون هناك معضلة، ولن يكون لمقولة العودة على ظهور الدبابات الإسرائيلية من مبرر، ولو جرت الانتخابات في مايو (أيار) قبل الماضي، في الضفة وغزة والقدس، التي أعلنت «حماس» وكل الفصائل استعدادها لخوضها، لكان الوضع الفلسطيني برمته مختلفاً وإلى الأفضل بالطبع.

إن كل ما تقدم ينسب إلى مرحلة ما قبل الحرب الأخيرة، وهنا يطرح السؤال من جديد: من يحكم غزة بعد الحرب؟

لا مسوغ منطقياً لاقتراح سيناريو تفصيلي للإجابة عن هذا السؤال، ما دامت الحرب مشتعلة، وما دامت فصولها المقبلة تنذر باتساع مساحة الدمار في غزة والضفة، ناهيك باحتمالات اشتعال حرب إقليمية لا أحد يجزم نهائياً هل ستقع أم لا.

في هذه الحالة التي لا تزال خلاصاتها غامضة، ينبغي أن يكون للفلسطينيين وحلفائهم العرب وفي طليعتهم مصر، ذات الصلة التاريخية والجغرافية والاستراتيجية بغزة، جواب قاطع لا لبس فيه ولا حتى ثغرات. فهذا الجواب الذي أساسه ينبغي أن يكون فلسطينياً وطنياً، يبدأ كشرط حتمي بإنهاء الانقسام، ولا يوجد ما يمنع من مواصلة الجهد في هذا الاتجاه حتى أثناء الحرب، وحين يتم ذلك ويجب أن يتم، لا بد أن يتخلى المتحفظون على منظمة التحرير عن تحفظاتهم ويندمج الجميع داخل إطاراتها ومؤسساتها، ولا مانع من أن يكون مجلسها الوطني شاملاً لكل الأطياف، بما في ذلك من يعترضون على برامجها وسياساتها. فالمنظمة التي نكل بها أهلها، وأفقدوها مزاياها بما في ذلك إذابتها في السلطة المتعثرة، لا تزال في نظر العالم أعلى الشرعيات الفلسطينية، وأوسعها اعترافاً، وهذه ميزة لا يصح التضحية بها تحت أي سبب وفي أي ظرف.

إن من يتذرع باستحالة القيام بذلك، هو المسؤول عن المصائر الغامضة للفلسطينيين شعباً وقضية وحقوقاً. وأخطر ما في الأمر تواصل تشتت المرجعية الوطنية، وبعثرة شرعياتها، ما يعيد السؤال وإن بصيغة أوسع وأشد خطورة، لننتقل من سؤال من يحكم غزة، إلى: من يحكم الحالة الفلسطينية بإجمالها؟

ما قبل حرب طوفان الأقصى والسيوف الحديدية، كان لكلٍ اعتباراته ومبررات جموده وفشله، واستفحال الأمراض في جسده، وما بعد هذه الحرب، التي سيخرج منها ثابت أساسي هو الأهم... لا مجال لتصفية القضية الفلسطينية.

كذلك أصبح العالم أقرب إلى اليقين بأن الحروب الإسرائيلية المتواصلة في الإقليم لا جدوى منها. وأن الدلال الأميركي والغربي لإسرائيل لا ينتج غير عدة حروب على غزة والضفة، كما أنتج تخوفاً من اندلاع حرب إقليمية لو اشتعلت فلن تُبقي ولن تذر.

المرحلة التي تلي الحرب هي مرحلة وجوب إعادة تنظيم البيت الفلسطيني، بإنجاز وحدة وطنية، وإطار سياسي جامع ونظام سياسي أساسه الانتخابات؛ ليس فقط على مستوى الرئاسة والبرلمان والمجالس المحلية، بل على كل القطاعات... ما أراه ليس تعجيزياً أو مستحيلاً تحقيقه. إن العمل عليه، هو الممر الحتمي لبقاء الشعب والقضية والحقوق في قلب المعادلات الإقليمية والدولية، وإذا آن الأوان للندم على إهمال البيت الفلسطيني وإطاراته ومؤسساته، فإن الأوان لم يفُتْ على تدارك خطايا الماضي. فحكايتنا لن تنتهي بانتهاء الحرب على غزة والضفة بوقائعها الراهنة، بل تنتهي فعلاً بالحل المنشود الذي يرضى عنه الفلسطينيون. وهذا الحل لن يكون في مصلحة الفلسطينيين إذا ظلت حالهم على هذه الحال. والذي لا جدال عليه أنهم وحدهم من يتحمل مسؤولية بنائهم الداخلي، ولن يعدموا أصدقاء وحلفاء لمساعدتهم في إعادة بنائه على أرضية فلسطين الواحدة.

بجملة قصيرة أختم... لتوقف إسرائيل حربها التدميرية، وتغادر غزة وبعد ذلك يتدبر الفلسطينيون أمرهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يحكم غزة بعد الحرب من يحكم غزة بعد الحرب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt