توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل... فائض القوة وفقر السياسة

  مصر اليوم -

إسرائيل فائض القوة وفقر السياسة

بقلم: نبيل عمرو

منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 خاضت إسرائيل حرباً هي الأطول في تاريخها، وعلى مدى عشرين شهراً أثبت الجيش الإسرائيلي بما يمتلك من مقدّراتٍ مميزة تفوقاً في كل الجبهات التي قاتل عليها، من غزة التي دُمرت على بكرة أبيها، إلى جنوب لبنان بل ولبنان كله، إلى سوريا وصولاً إلى اليمن ثم إيران.

غير أنَّ حروب إسرائيل المتكررة في الشرق الأوسط أثبتت من جهة أخرى أنَّ التفوق في القدرة لا يعني الحسم، وها هي رغم كل ما أنجزت عسكرياً لا تزال واقفة على سلاحها، خائفة على مصيرها، غير مطمئنة لحاضرها ومستقبلها، وهذا ما وصفه سيد قرار الحرب فيها بنيامين نتنياهو بأنَّها حرب وجود لا تُحسم إلا بنصرٍ مطلق ترسم إسرائيل من خلاله خرائط الشرق الأوسط الجديد، بما يضمن سيطرتها عليه وتحديد مصائر شعوبه ودوله!

إسرائيل المستندة استراتيجياً في كل حروبها على القوة الأميركية الجبارة، لم تُحسن قراءة وفهم الشرق الأوسط الذي «ابتليت» بالإقامة فيه، ولم يغادرها شبح الخطر الوجودي عليها كما تقول. رغم كل ما حققت من إنجازات عسكرية الكثير منها بدا باهراً مثل حرب يونيو (حزيران) 1967، ورغم مرور نصف قرنٍ على انتصارها الكاسح فيها، فإنها لا تزال سجينة مخاوفها، ورهانها على فائض القوة المتوفر لديها.

الشرق الأوسط الذي تحارب إسرائيل لإدخاله بيت طاعتها، حيث تبدو كمن يحاول إدخال جملٍ من ثقب إبرة، تبلور لدى صنّاع القرار فيه مشروع سلامٍ مجمعٍ عليه، قدّم لإسرائيل فرصة تاريخية، ليس لإنهاء الحروب منها وعليها فحسب، وإنما لما هو أهم وأعمق من ذلك... الاعتراف الجماعي بها عضواً طبيعياً في منتدى الشرق الأوسط، وتطبيعاً شاملاً للعلاقات معها، مقابل شرطٍ واحدٍ وحيد، هو قبولها لحقّ الشعب الفلسطيني في التخلص من الاحتلال، وإقامة دولته المستقلة على الأراضي التي احتلت في عام 1967، مع حلٍّ متفقٍ عليه لقضية اللاجئين.

إسرائيل في هذا السياق، كانت حصلت على اعترافٍ فلسطيني ثمين بحقها في الوجود ضمن حدود آمنة، سبقته معاهدة سلامٍ وُقّعت واحترمت من جانب مصر، تلتها معاهدة بالمواصفات ذاتها مع الأردن، وذلك قبل أن تصل أمور التطبيع إلى ما وصلت إليه مع دول عربية كثيرة، مع تأكيد من لم يطبع على أنه سيفعل إذا ما لبّت إسرائيل الطلبَ الوحيد المجمعَ عليه عربياً وإقليمياً ودولياً وهو إنهاء الاحتلال والموافقة على قيام الدولة الفلسطينية.

على المدى الطويل للصراع الذي أساسه القضية الفلسطينية، كان الفلسطينيون متهمين دائمين بإضاعة الفرص، وبعد اعتناقهم المتحمس لفرصة أوسلو، واستعدادهم لإقامة دولة منزوعة السلاح تعيش جنباً إلى جنب مع الدولة العبرية، انقلبت إسرائيل على كل ذلك، فحوّلت بفعل تولي الثنائي شارون - نتنياهو للحكم الفرصة إلى عكسها، وها نحن نرى ويرى العالم معنا تداعياتِ ما بدأ به شارون، واستمر به نتنياهو حتى يومنا هذا.

بوسعنا إلقاء بعض اللوم على بعض الفلسطينيين وبعض العرب وبعض الإقليم على مواقفَ ومسلكياتٍ لم تكن تتماثل مع مشروع السلام الدولي، الذي انطلق من أوسلو، غير أن كل المواقف والمسلكيات لم تكن السبب في انهيار المشروع، بالمقارنة مع القرار الاستراتيجي الليكودي بنسفه من أساسه، وتحويله من مشروع سلامٍ دولي نهائي ودائم، إلى مشروع حربٍ بدأت شرارته الأولى باقتحام شارون للمسجد الأقصى، ليتواصل شلال دمٍ لم ينقطع منذ ذلك اليوم حتى أيامنا هذه، ليس في فلسطين وحدها، وإنما في أجزاء مهمة من الشرق الأوسط.

كلمة السر في كل ذلك، هي عند الطرف الأقوى عسكرياً وتحالفياً أي إسرائيل، التي فضّلت استخدام فائض القوة لديها كي تُخضع به الآخرين لا أن تتوصل إلى تسوياتٍ معهم، وليس من قبيل الصدفة أن أرباب سيناريو الحرب تداولوا صناعة القرار في إسرائيل، من شارون الذي رحل، إلى نتنياهو الذي بقي، دون تجاوز اختراقٍ عابرٍ ومحدودٍ مثّله إيهود باراك الذي قاد الحضور الإسرائيلي في كامب ديفيد، وبعد الفشل فسّر حضوره على أنَّه... من أجل كشف ألاعيب عرفات، وإثبات أنَّه لا يريد السلام!! في الشرق الأوسط مبررات كثيرة للشيء وعكسه... للسلام كحاجة لمن لا يريدون الحرب، وللحرب كحاجة لمن لا يريدون السلام. وها نحن في حقبة حرب الجبهات التي أولها غزة وليس آخرها إيران، نشهد صراعاً عميقاً قوياً ومكلفاً، يتواصل في الشرق الأوسط.

المعسكر العربي بإجماعٍ ودون استثناء، يريد سلاماً حقيقياً مع إسرائيل أساسه الحق الفلسطيني، وإسرائيل على استعدادٍ لأن تخوض ألف حربٍ لكي لا يتحقّق ذلك، كلمة السر ملخصها أنَّ فائض القوة لا جدوى منه مع فقر السياسة، وهذا هو حال إسرائيل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل فائض القوة وفقر السياسة إسرائيل فائض القوة وفقر السياسة



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt