توقيت القاهرة المحلي 02:30:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلسطين بين ربيع الدم وخريف الاعتدال...

  مصر اليوم -

فلسطين بين ربيع الدم وخريف الاعتدال

بقلم - نبيل عمرو

شهدت فلسطين ربيعاً مناخياً كانت خضرته نتاج مطر وفير هذا العام، ارتوت منه الأرض بما يفوق قدرتها على الارتواء، حتى المناطق التي كانت أمطارها قليلة في كل المواسم السابقة امتلأت خزاناتها الجوفية وتفجرت ينابيعها وبدل صلوات الاستسقاء أقيمت صلوات الشكر. الربيع المناخي رافقه ربيع دم وجنازات غطى جانبي الخط الأخضر حيث العرب واليهود من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال من الشرق إلى الغرب، أما الوسط حيث القدس وتل أبيب فكان لهما النصيب الأوفر من النزف.

المشهد الدامي الذي يتقاسمه الفلسطينيون والإسرائيليون أثار سؤالاً كبيراً في إسرائيل، متى وأين ستكون العملية التالية؟وأثار كذلك سؤالاً أعمق... ما هو مصير الاعتدال الفلسطيني الذي ما يزال يتنفس من رئات أوسلو المليئة بالثقوب، وتمثله طبقة سياسية مطلوب منها استقبال الوسطاء الذين لا يتواضعون في طلباتهم التي منها إدخال الجمل من ثقب الإبرة، أي توفير هدوء نموذجي تنشده إسرائيل، في الشهر الذي يلتقي فيه رمضان الإسلامي مع الفصح اليهودي؟

الضحية المثخنة بالجراح هي السلطة التي توسعها إسرائيل ضرباً، ويوسعها شعبها جفاءً، ويوسعها العالم تجاهلاً، إلا أنه يطلب منها ما لم تستطع إسرائيل بقضها وقضيضها تحقيقه وهو أن يسمع رنين الإبرة التي تسقط في رام الله في تل أبيب من فرط الهدوء والسكينة والأمن.السلطة في مجال التهدئة لا تملك من الأمر شيئاً وحين يطلب منها جهد وفاعلية رغم معرفة الطالبين بمحدودية قدرتها إلى ما يقارب مستوى الصفر فلن يتبقى لها وفق هذه المعادلة الغريبة سوى العقاب على ما لا تفعل ولا تستطيع!!

أما إسرائيل المتباهية بقدراتها وفتوحاتها الخارجية وحتى وساطتها لحل الأزمة الكونية الأكبر في هذا القرن، فهي كمن يذهب لمعالجة الدلف في بيوت الآخرين من دون عناية بالمزراب الذي يغرق البيت، وهنا حدث أمر وإن كان صدفة إلا أنه عميق الدلالة وهو أن من بين ضحايا عملية بني براك الأخيرة أوكرانيين جاءوا إلى إسرائيل طلباً للسلامة!سوف تملأ الحكومة الإسرائيلية الشوارع والأحياء بالجيش والشرطة ومنتسبي أجهزتها الأمنية وهذا ما دأبت على فعله منذ عقود، وستتخذ إجراءات عقابية لإرضاء الساخطين على سوء أدائها الأمني، وستتضاعف طلباتها من السلطة العاجزة عن فعل شيء إزاء من لا يأتمرون بأمرها ممن يقاتلون على عاتقهم الخاص، وستدعو وسطاء من كل الجنسيات للمساهمة في شركة التهدئة الأمنية المعزولة كلياً عن المسار السياسي إلا أنها وهي تفعل ذلك كله لن تجد إجابة يقينية وحتى تقريبية عن السؤال أين ومتى ستقع العملية التالية.أخيراً... منذ اغتيال رابين دخل الاعتدال الفلسطيني ومعه زميله الإسرائيلي في حالة احتضار، أما الذي يجري الآن فربما بنيت وزملاؤه يعلمون أنه بلغ ما بعد ذلك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين بين ربيع الدم وخريف الاعتدال فلسطين بين ربيع الدم وخريف الاعتدال



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt