توقيت القاهرة المحلي 09:09:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المعضلة والمخرج... عرفات ثم عباس (1)

  مصر اليوم -

المعضلة والمخرج عرفات ثم عباس 1

بقلم - نبيل عمرو

لو اعترض عرفات على خلاصة ما تم الاتفاق عليه في أوسلو، لما رأت النور ساعة واحدة.

ولو لم يفرد كوفيتَه الثورية على طاولة المفاوضات مع إسرائيل، لما وُجدت الطاولة أصلاً.

وبفعل ذلك، حصل على نصف جائزة نوبل للسلام واستبعد مهندس أوسلو عنها، أمّا النصف الآخر فقد حصل عليه السيدان رابين وبيريز.

في بدايات عملية نقل الاتفاقات والتفاهمات من الورق إلى الواقع، كان عرفات يستقبل في غزة زعماء العالم الذين توافدوا عليه في تظاهرة دعم وتبني «للمشروع التاريخي»، وفي تلك الفترة أكثر عرفات من وصف رابين بـ«صديقي»، وحين قُتل ظلّ عرفات محتفظاً بكلمة صديقي، مضيفاً إليها «الراحل».

كان اغتيال رابين يستدعي اغتيال عرفات، ولكن قبل أن يتم ذلك جرت عملية دعائية واسعة فكرتها المركزية أن عرفات هو المعوّق الوحيد لعملية السلام ما استوجب التخلص منه.

كانت السلطة في إسرائيل قد آلت إلى أشرس سياسي يرفض مبدأ السلام مع الفلسطينيين هو بنيامين نتنياهو، ومعه أشرس عسكري هو أرئيل شارون، الذي اقترن اسمه بمجازر صبرا وشاتيلا، بعد قيادته اجتياح لبنان في عام 1982.

أخيراً جرى التخلص من عرفات لتؤول الرئاسة لزميله في القيادة التاريخية لـ«فتح» وتوأمه في مجازفة السلام محمود عباس.

محمود عباس سُمي مهندس أوسلو... فهو من أدار المفاوضات السرية بصورة يومية، غير أنه لم يكن ليرسل سطراً واحداً للمفاوضين ورئيسهم أحمد قريع، إلا بعد أن يكون أُقر في الإطار القيادي المحدود الذي تأسس لتوجيه المفاوضات، أي أن الرجل لم يكن يعمل على هواه.

في حياة عرفات... اقترح العالم عباس رئيساً للوزراء، وهو منصب كان يحتله عرفات إلى جانب مناصبه الكثيرة على القمة، قبل عرفات فكرة رئاسة حكومة منفصلة عن رئاسته على مضض، ولم تمضِ أربعة شهور على تشكيلها حتى وجد عباس نفسه غير قادر على أداء مهامها، واكتشف أن العالم الذي استحدث هذه الصيغة بدا عاجزاً عن تلبية ما يحتاجه أساساً من تقدم مقنع في المسيرة السياسية مع إسرائيل.

وفق التراتبية العائلية في «فتح» والمنظمة والتاريخ، احتل عباس موقع عرفات بل مواقعه جميعاً بعد وفاته.

كان الترحيب به نابعاً من اعتقادٍ بأن مهندس أوسلو سينجح في تحقيق ما لم يستطع عرفات تحقيقه، وهو إنهاء الاحتلال كما وعدت أدبيات «المصالحة التاريخية»، والانتقال من الحكم الذاتي إلى الدولة المستقلة التي ستعالج قضية اللاجئين بواقع دولة مع دولة، ومن سوء حظه أن احتلاله موقع الرجل الأول منذ البداية حتى الآن اقترن بسلسلة إخفاقات وانهيارات لعملية السلام، مع وقوع النكبة الثانية التي هي الانقسام، وهزيمة «فتح» في الانتخابات العامة أمام المنافس «حماس»، ما أدخل البلد والقضية في نفق مظلم بدا كما لو أنه لا مخرج منه.

ظلت الأمور سائرة في هذا المنحدر، إلى أن وصلنا إلى ما نحن فيه الآن، أي الحرب على غزة، وما هو أخطر منها على الضفة.

قبل هذه الحرب تعرضت السلطة على مدى رئاسة عباس إلى إذلال وإهانات، بغرض الحط من هيبتها لدى شعبها وتحويلها من مشروع واعد بالدولة إلى مجرد ذراع أمنية لاحتلال لم يتوقف عن الاستيطان والتنكيل بحياة الفلسطينيين، خصوصاً في المنطقة «أ»، التي يفترض أن تكون للسلطة السيادة الكاملة عليها، وذلك دون أن ينجو عباس من تحريض عليه، والفكرة التي قامت عليها الرواية الإسرائيلية في هذا الاتجاه أن الرجل غير قادر على القيام بما هو مطلوب منه في مجال أمن إسرائيل، إذن لا لزوم له ولسلطته.

غير أن للأميركيين قولاً آخر حوله وحول سلطته، فلا ذكر لاغتيال أو إسقاط، وإنما تغيير يتولونه لتتحدد مكانته فيه – برئاسة فخرية-.

اختلفت الأساليب والهدف واحد..

تغير الأشخاص والنتيجة المرتجاة واحدة، وعراب العملية الأميركي لا يزال يبحث عن شخص أو عدة أشخاص يلتزمون بالنص ولا يخرجون عنه، أمّا المصالح الحقيقية للشعب الفلسطيني ومركزها الحرية والاستقلال، فهذا آخر ما يفكر فيه العرّاب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعضلة والمخرج عرفات ثم عباس 1 المعضلة والمخرج عرفات ثم عباس 1



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt