توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مبادرة السيد بوريل

  مصر اليوم -

مبادرة السيد بوريل

بقلم - نبيل عمرو

الفراغ يوفر صدىً أقوى من الصوت.

هذه قاعدة تنطبق على السياسة وبشكل خاص على مسألة التسوية. ومع أن القضية الفلسطينية هي الأطول عمراً من بين كل القضايا والأكثر إنتاجاً للحروب والانقلابات والاضطرابات، إلا أنها في مجال الحلول تقع دائماً تحت وطأة استثمارات تستخدم المشاريع والمبادرات، دون أن تقوم بما هو مطلوب لتحقيقها.

حدث ذلك منذ بداية القضية، وإلى أيامنا هذه حيث يتداول الحديث عن مبادرة أوروبية يجري الإعداد لإطلاقها بعد أن تستكمل المشاورات مع الأطراف المعنية، وقد نشرت مسودتها الأولية متضمنة إلى جانب المقدمة التمهيدية حول الدافع للتفكير فيها وإطلاقها، عشر نقاط يقترحها السيد بوريل لتحقيق تسوية شاملة فلسطينية - إسرائيلية - شرق أوسطية.

مبادرة السيد بوريل تذكّرنا بخطة خريطة الطريق التي تضمنت مراحل متعددة لإنقاذ عملية أوسلو، حين بدأت في الانهيار التدريجي وكانت الرباعية الدولية آنذاك تمثل العالم كله، وللتذكير أميركا وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

سُمح للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بتسجيل تحفظاتهم على بنودها شريطة أن يوافقا عليها أولاً. تبددت خريطة الطريق وتلاشت الرباعية الدولية وتواصل احتضار «أوسلو» تحت سمع وبصر عرّابيها الكبار.

نستذكر هذه الخطة ومصيرها ومصير الإطار الدولي الذي أنتجها لنضع خطة السيد بوريل في مكانها الصحيح، والأمر هنا لا يتعلق بالنصوص وإنما بفرص التحقق، ولكي يُعرف... هل يمكن لهذه الخطة أن تؤدي إلى تسوية، فلا بد أولاً من تحديد وزن من يقف وراءها، وإذا ما افترضنا أنه مجمع عليها من قِبل أوروبا كلها، فهذه المجموعة الدولية التي ولدت تسوية «أوسلو» في إحدى عواصمها تم طردها من العملية السياسية بتواطؤ أميركي - إسرائيلي، حين تم تقليص دورها بمجرد التمويل، وأحياناً كان يستعان بها لإقناع الفلسطينيين بقبول ما لا يُقبل. ودعونا نفترض أن السيد جوزيف بوريل لقي تشجيعاً أميركياً في المضي قدماً في إعداد المبادرة وطرحها للنقاش، فإن أمراً كهذا يسجل عليها وليس لها؛ ذلك أن التشجيع لطرح مبادرة يظهر قلة الجدية الأميركية، أو أن المبادرة مجرد جس للنبض وبالون اختبار.

الأصح والأكثر جدوى أن تطرح أميركا مبادرة باسمها وهذا ما لم يوضع على أجندتها السياسية، إلا إذا صدقنا التسريبات التي تقول إنها تعد شيئاً من هذا القبيل.

وإذا ما تجاوزنا هذه الحكاية، أي صلة الأميركيين بمبادرة السيد بوريل تنسيقاً أو تشجيعاً، فإن ما يجدر التوقف عنده ملياً... هل إسرائيل بوضعها الحالي حيث نتنياهو وتحالفه الأكثر تشدداً منه مستعدة للنظر في هذه المبادرة، أو حتى قبول النقاش حولها؟

الإجابة عن هذا السؤال قدمها نتنياهو؛ إذ أكّد رفضه وبصورة جذرية ومطلقة لقيام دولة فلسطينية، بل إنه اعتبر وجوده على رأس حكومة إسرائيل له وظيفة رئيسية، هي عدم السماح بولادة دولة فلسطينية حتى لو اتفق الكون كله بما في ذلك أميركا على قيامها.

لقد امتلأت خزائن وأرشيفات الفلسطينيين بمشاريع التسوية ورحّبت قياداتهم بنصوص ومواقف صدرت عن زعماء العالم تعد بحل معقول لقضيتهم المزمنة، وكانت عواصم القرار في عصرنا تشجع وتؤيد وتتبنى، دون أن يرى الفلسطينيون طحناً بعد كل ما قيل وما زال يقال عن أهمية حل القضية الفلسطينية للاستقرار في الشرق الأوسط وفي العالم كله.

ما يعرضه السيد بوريل باسم أوروبا ينبغي ألا يقوّم بجودة النصوص، كما يجب ألا يأخذنا بعيداً عن الأولويات الملحة التي يعجز العالم عن أداء ولو البعض اليسير منها، فمن لم يستطع وقف حرب الإبادة، التي تتواصل وتتصاعد في غزة والضفة، وتنذر بالتوسع إلى حرب إقليمية، فلن يكون منطقياً توقع أن يقدر على ما هو أكبر بكثير من ذلك.

أخيراً... لا بد من التذكير بأن العرب طرحوا مبادرتهم مبكراً، وهي من حيث الوزن والمقصد أكثر أهمية من أي مبادرة أخرى، كالأوروبية مثلاً. فهل تكون المبادرة العربية للسلام أساساً لأي محاولات جادة لإنهاء الصراع وحل قضيته الأساسية، سؤال لا يوجه للسيد بوريل وحده وإنما للعالم كله الذي يحب رؤية الشرق الأوسط هادئاً وليس بؤرة لإنتاج الحروب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مبادرة السيد بوريل مبادرة السيد بوريل



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt