توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرب بلا بواخر إجلاء

  مصر اليوم -

حرب بلا بواخر إجلاء

بقلم - نبيل عمرو

 

حربان كبيرتان خاضهما ويخوضهما الفلسطينيون: واحدة استغرقت 88 يوماً، وأسفرت عن خسائر فادحة بين الجانبين، إلا أنها أدت إلى خروج قوات الثورة الفلسطينية من الجنوب وبيروت، ومن لبنان فيما بعد.

كان الاسم الإسرائيلي لحرب 82 «سلامة الجليل». لم يكن هدفها المعلن اجتثاث «منظمة التحرير» من جذورها، نظراً لاستحالته؛ وإنما كحلقة أخيرة في الجهد الهادف إلى إنهاء القدرات العسكرية الفلسطينية على الجبهات الثلاث المحاذية لإسرائيل: الجبهة الأردنية، وقد أُنجزت المهمة في عام 70، والجبهة السورية أُنجزت بالتحجيم والاحتواء والانكفاء والانشقاق، والجبهة اللبنانية بالتشتيت على كثير من الجغرافيات العربية، ما جعل وجود المحاربين عليها مجرد إيواء لا أكثر.

ولأن تلك الحرب لم تكن من أجل إنهاء «منظمة التحرير» بل لمجرد إخراجها من لبنان، فقد تزامنت مع إعداد بواخر عملاقة لإجلاء المحاربين الفلسطينيين وقائدهم ياسر عرفات الذي اختار المنفى التونسي، تعبيراً عن سخطه على نظام الأسد الذي كان عرفات يتهمه بالسطو على القرار الفلسطيني المستقل.

انتهى الوجود الفلسطيني المحارب على الجبهات الثلاث، وباختصار: كان إغلاق الباب العسكري أمام عرفات مقترناً بفتح باب التسوية، وهذا ما كان، دون تدقيق في الزمن الذي استغرقته هذه العملية.

الحرب الكبرى، بعد حرب لبنان 82، هي الحرب الراهنة على غزة. وما بين الحربين الكبيرتين وقعت حروب عديدة بمساحة وكثافة أقل.

الاختلاف بين الحربين غير الزمان والمكان، هو بواخر الإجلاء التي وفرها الأميركيون بجهد مبعوثهم فيليب حبيب، وقد تولى حلف شمال الأطلسي حمايتها من حيث انطلقت إلى حيث استقرت. أما ياسر عرفات الذي يعتبر النصر مجرد قدرته على رفع شارته بعد انتهاء كل حرب، فقد وصف ركوب البحر والابتعاد عن الحاضنة الاستراتيجية الأهم، بأنه مجرد انتقال من ساحة إلى أخرى؛ إلا أنه لم يفصح صراحة بأنه انتقال من جغرافيا القتال إلى جغرافيا التسوية.

جرى تركيز مدروس على أن ساحة الأرض المحتلة هي «الرديف» الوحيد لقوة «منظمة التحرير»، إذ تركز الجهد نحو الانتفاضة الأولى التي أتت بالسلطة إلى بعض الوطن.

حرب غزة لم تستدعِ بواخر إجلاء للمقاتلين الذين أدّوا عملاً أسطورياً يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، والذين يخوضون أقوى حرب دفاعية عرفها التاريخ، بين أحد أقوى الجيوش في الشرق الأوسط والعالم، وبين أصغر بقعة جغرافية وأشدها كثافة سكانية، وأفقر تشكيل قتالي من حيث التسليح الحديث الذي يمتلكه الخصم، ويستخدمه كله في هذه الحرب.

التي احتشدت في البحر ذاته الذي حمل مقاتلي عرفات من لبنان، هي حاملات طائرات قدمت لحماية إسرائيل من أي خطر تتعرض له، وردع الإقليم كي يظل بمنأى عن حرب إسرائيل على غزة، خشية أن يؤدي أي تدخل إلى نشوب حرب إقليمية لا تريدها أميركا الآن... ولا غداً.

أهداف الحرب الإسرائيلية المدعومة حد المشاركة من قبل الإدارة الأميركية، وضعت غزة تحت خطر التدمير الشامل والقتل الجماعي الذي لا يعرف أحد كم سيبلغ إلى أن تضع الحرب أوزارها، ووضعت المقاتلين أمام خيارٍ لا بواخر إجلاء فيه؛ بل صمود ومقاومة.

وما يميز هذه الحرب عن غيرها، أن طرفيها لا يملكان ترف خيار التراجع، فلا المقاومون في وارد رفع «راية بيضاء»، ولا المهاجمون يفكرون في التخلص من أجنداتهم التي أساسها صورة نصر تقنع الجمهور الإسرائيلي، وتنزع من روحه شعور الهزيمة.

حرب 82 التي انتهت بإجلاء المحاربين الفلسطينيين عن الجنوب وبيروت، أتت بهم بعد عقود على أجنحة أوسلو المتكسرة، موظفين ورجال أمن.

أما حرب 2023 فلا أحد يعرف ما الذي ستأتي به من مسارات بعد أن تضع أوزارها، ولكن دون بواخر إجلاء ودون رايات بيضاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب بلا بواخر إجلاء حرب بلا بواخر إجلاء



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt