توقيت القاهرة المحلي 05:50:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محمد بن سلمان وخريطة الشرق الأوسط الجديد

  مصر اليوم -

محمد بن سلمان وخريطة الشرق الأوسط الجديد

بقلم - نبيل عمرو

لم يعد في عالم اليوم، جزر معزولة لا تؤثر ولا تتأثر بما يحدث من تطورات على الصعيد الكوني.

في زمن سابق، كانت هنالك محاولات في أمر كهذا، وكانت لها تسميات وإطارات وسياسات مثل «عدم الانحياز»، و«الكيانات المحايدة»، و«الحياد الإيجابي». ومع تبني دولٍ كثيرة هذه المصطلحات التي انبثقت عنها مؤسسات وإطارات، إلا أنها جميعاً ذابت في خضم صراعات وتنافسات القوى العظمى التي أنتجتها وكرّستها خلاصات الحرب العالمية الثانية، وكانت الدول الهاربة من الاستقطابات التي فرضتها الحرب الباردة وريثة الحرب الساخنة، مجرد مشروعات للاستخدام، وأيضاً تحت تسميات مختلفة.

عصرنا الذي نعيش فيه الآن، يجسد حالة حتمية من التأثر والتأثير، تشمل جميع الكيانات القائمة، بصرف النظر عن أحجامها وإمكاناتها ومواقعها على خريطة الكوكب.

فكرة الشرق الأوسط الجديد... انبثقت من الحاجة لتحويل هذه المنطقة الشاسعة والغنية بالإمكانات، وذات الموقع الجغرافي الخطير، من مستنبت نشط لإنتاج الاضطرابات والحروب والتهديدات الدائمة للمصالح الدولية المتجمعة فيه، إلى مكان أكثر أمناً واستقراراً لساكنيه أولاً، ولكل من له مصالح فيه، ويسجل للأمير محمد بن سلمان، مأثرة طرح الفكرة والعمل على تنفيذها.

وما يجعلها فكرة قابلة للتطبيق وليست مجرد رغبة أو حلم، أن إمكاناتها المادية متوفرة، وتحويل البوصلة من مؤشرات الاقتتال والتناحر إلى مؤشرات التعاون والتكامل والتنمية، أمرٌ لا تملك الدول إلا الإقرار به، والتسابق على خدمة مصالحها من خلاله.

البداية كانت سليمة وفعالة عنوانها «ابدأ بنفسك وبدولتك وبناسك أولاً»، فكانت التغيرات التي اقتربت من أن تكون جذرية بدأت داخل المملكة، وكان بعدها التوجه الحثيث نحو سياسة «صفر مشاكل» مع المحيط الأقرب والأبعد، وحماية هذا الجديد «الجذري» بمساحة من استقلالية في رسم السياسات وبناء العلاقات، دون الاصطدام بمصالح الدول، ولكن بتعديل مساراتها من قديم كان أساسه الصراع الحاد على النفوذ والتفرد به، إلى جديد يرى فيه أرباب الصراعات القديمة مصلحة لهم؛ بل وأقل كلفة.

بمقياس الإمكانات المادية، تبدو فكرة الشرق الأوسط الجديد، المتقارب حتى مع الجارة أوروبا، ممكنة كهدف واقعي شرطه أداء السياسات بصورة متقنة، وعلى نحو لا يشعر أي طرف من أصحاب المصالح في المنطقة بأنه بحاجة للإنفاق على حماية وتوسيع نفوذه، أضعاف ما يكسب من مزايا جرّاء ما هو متاح له من تعاون مع الآخرين.

ذلك لن يكون عملاً ميكانيكياً سهلاً ومضموناً بالرغبات والتوجهات الإيجابية، بل يحتاج إلى عمل كثير ومواظب، وما تؤديه السعودية من سياسات تجاه بؤر التوتر في المنطقة والعالم، أضحى ضرورة لا بد منها للتقدم نحو الهدف النهائي، ولأن أوروبا التوأم الجغرافي والتاريخي للشرق الأوسط، فإن حل المعضلة الناشبة في قلبها يتماثل مع الحل الجذري للمولّد الأكثر إنتاجاً للاضطرابات في قلب الشرق الأوسط، الذي هو «القضية الفلسطينية». وإذا كانت المبادرة السعودية التي تحولت إلى عربية وإسلامية لحل النزاع بشأنها طُرحت في وقت مبكر، فعلى الذين لم يمكنوها من الفعل أن يندموا على ما أضاعوا من وقت وما أهدروا من إمكانات جرّاء تجاهلها.

ومع أنه لا يوجد في السياسة مكان لحرف «لو» إلا أن استخدامه لا يضر للدلالة على الخطأ، فلو قبلت بها إسرائيل أساساً للحل، لكنا وكانت المنطقة في حال أفضل.

ومثلما أوروبا هي توأم الشرق الأوسط، فالحرب الأوكرانية - الروسية توأم الصراع العربي - الإسرائيلي، وفي زمن الاتصال المباشر بين القضايا، فإن أي تقدم في شأن أي منهما يحمل تقدماً موضوعياً في شأن الأخرى، ولا أغالي لو قلت إن التوأم الشرق أوسطي الأقدم، فيه مقومات حل أكثر مما في أوكرانيا، ذلك ليس بفعل مقاربة نظرية؛ وإنما بفعل حجم القوى المتورطة في أوكرانيا مباشرة، وهي... العالم كله.

الشرق الأوسط الجديد تملك فيه السعودية أوراق تأثير جدية أكثر من غيرها، والخريطة المأمولة الجديدة له، ليست تلك التي عرضها بنيامين نتنياهو على الجمعية العامة للأمم المتحدة. والفرق جوهري. ذلك أن الخريطة السعودية التي يقترحها دون تسرع في إعلانها بالألوان، الأمير محمد بن سلمان، توضع في تضاريسها الجغرافية والسياسة والكيانية «فلسطين» التي غابت تماماً عن خريطة نتنياهو، وشتان ما بين عمل دعائي تحتاجه لعبة العلاقات العامة، وعمل جدي حقيقي تحتاجه المنطقة وشعوبها والعالم.

وهذا ما تجسده الخريطة السعودية التي هي بصدد أن ترسم على الأرض، وليس في فضاء الدعايات والتحليلات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمد بن سلمان وخريطة الشرق الأوسط الجديد محمد بن سلمان وخريطة الشرق الأوسط الجديد



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt