توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بايدن في بيت لحم

  مصر اليوم -

بايدن في بيت لحم

بقلم - نبيل عمرو

لسنا في حاجة إلى انتظار التصريحات الرسمية التي تصدر عادة بعد زيارة أي مسؤول أميركي من مرتبة رئيس وما دون، لتحليل زيارة المحطة الثانية «بيت لحم»؛ ذلك أنها تقع بين محطتين كبيرتين؛ ما يجعلها تبدو كفاصلة بين سطرين.
زيارة بيت لحم سبقتها ممهدات حددت أسقف التوقع العملي منها، أساسها التفهم الأميركي لمنطقية المظالم الفلسطينية التي حددها الرئيس محمود عباس والمشتقة من السياسة الأميركية المعلنة تجاه المسار الفلسطيني - الإسرائيلي، إلا أنها مع هذا التفهم بقيت في إطار اللغة وليس الفعل، وما يقلق الفلسطينيين أكثر مما يطمئنهم ميلان الميزان الأميركي نحو التسهيلات المالية والخدماتية على حساب الميزان القديم الذي كانت التسهيلات فيه موازية للسياسي منه، وإذا ما دققنا في الأقوال التي سبقت زيارة بايدن لبيت لحم، فإننا نلاحظ أن الدعم المالي احتل الواجهة بما لا يهدئ مشاعر الفلسطينيين السلبية تجاه الزيارة والزائر حتى لو قيل ألف مرة أن الدعم المالي لا يغني عن المسار السياسي.
زيارة بايدن هي الأقصر زمنياً إلا أنها تدعونا للمقارنة بينها وبين زيارة بيل كلينتون لغزة وبيت لحم قبل سنوات. في تلك الزيارة صنعت غزة عَلماً أميركياً ضخماً غطى واجهة عمارة من عشر طوابق احتفاءً بالزائر الكبير، وغصت قاعة رشاد الشوا الأوسع في غزة وربما في فلسطين كلها بالفعاليات السياسية والاجتماعية والنقابية التي احتشدت للاحتفاء برئيس أكبر دولة في العالم وللتصفيق بحماس شديد لإلغاء فقرتين من الميثاق الوطني الفلسطيني تعبيراً عن صدق نية الفلسطينيين في السلام الطازج آنذاك مع إسرائيل، ذلك من دون أن يقدر المحتفى به أن غزة وبعد سنوات قليلة ستقع في قبضة «حماس»، وأن السلام الموعود الذي رعاه سيتحول إلى سلسلة حروب تدميرية لم يشهد تاريخ النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي مثيلاً له.
طُوي ذلك العَلم الضخم، كما يطوى العَلم في طقوس الاحتفاء بجنازة ضابط أو جندي أميركي، لم يُطوَ فقط في عهد حكم «حماس»، بل وأيضاً في عهد حكم «فتح»، التي يستقبل قائدها الرئيس الأميركي بينما السلام المنشود في حالة موت سريري، يخشى الجميع إعلان وفاته رسمياً خوفاً من تركته الباهظة التي لا يعرف أحد إلى أين تصل تداعياتها الكارثية في هذا الزمن.
الرئيس بايدن يقدم أجهزة التنفس الصناعي للجسد المحتضر، كزيارة مشفى مقدسي من دون مرافقة إسرائيلية، وتقديم دعم مالي للمرافق الصحية وربما لميزانية السلطة، وتصريحات عن حل الدولتين الذي لا يزال معتمداً في اللغة السياسية الأميركية مشفوعاً دائماً بعبارة في الوقت المناسب.
هذه المرة لا يشاهد في فلسطين عَلم أميركي ولو بحجم مرآة سيارة غير ذلك العلم الذي تتطلبه اللياقة البروتوكولية. سيغادر بايدن بيت لحم بعد أن يكون قضى فيها دقائق معدودات إلى القدس، ثم إلى مطار بن غوريون ثم إلى جدة، ويعود عباس إلى مبنى المقاطعة في رام الله بعد أن يكون قدم لضيفه الكبير لائحة طلبات يصفها عادة بالبسيطة، تماماً كما كان عرفات يصف مطالبه «أنا لا أطلب القمر... أطلب إنهاء احتلال بلادي وكذلك الاستيطان وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف (الشريف هو المصطلح المخفف عن الشرقية)، وحل قضية اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية».
إنها مطالب عادلة ولا شك سمعها كل الرؤساء الأميركيين السابقين وسيسمعها بالتأكيد القادمون، إلا أنها بالنسبة لبايدن الزائر الأخير للبلد، تصلح لكل شيء إلا أن تطبق، الرجل لا يخفي تفهمه لمعاناة الفلسطينيين ومنطقية طلباتهم، غير أنه ورغم هذا التفهم يراها على المدى المنظور طلبات مستحيلة، فأي مطلب فلسطيني صغر أو كبر لا بد أن يمر من البوابة الإسرائيلية المغلقة تماماً إلا من نافذة ضيقة مكتوب عليها لمرور التسهيلات فقط.
الرسميون الفلسطينيون يعرفون ذلك جيداً ليس بالاستنتاج وإنما بإبلاغ أميركي مباشر وصريح، غير أنهم وخاصة الرئيس عباس صاحب الخبرة الغنية في التعامل الأميركي مع الفلسطينيين، لا يزالون يرزحون تحت ثقل معادلة تقول تطلبون الكثير وتقبلون القليل ذلك بفعل الاضطرار وهذا ما هو قائم قبل الزيارة وأثناءها وإلى أمد بعيد بعدها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بايدن في بيت لحم بايدن في بيت لحم



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt