توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر... من سلام بارد إلى حرب باردة

  مصر اليوم -

مصر من سلام بارد إلى حرب باردة

بقلم - نبيل عمرو

جازف الرئيس الراحل أنور السادات بعلاقات مصر مع العالم العربي، كما جازف بحياته أخيراً من أجل إنهاء حالة الحرب بين مصر وإسرائيل، معلناً أن توقيعَ اتفاقية السلام معها هو نهاية الحروب «النظامية» في الشرق الأوسط.

وفي مسيرة العلاقات المستجدة مع إسرائيل تم التوقيع الفلسطيني على اتفاقات وتفاهمات أوسلو، تلاه التوقيع الأردني على اتفاق وادي عربة. انهار الاتفاق الفلسطيني وظلَّت الاتفاقات المصرية والأردنية صامدة حتى يومنا هذا، لتليها موجة علاقات جديدة، بين دول عربية مع إسرائيل؛ الإمارات والبحرين والمغرب، وعلى نحو ما السودان، مع فتح باب أوسع لاحتمالات تمدّد هذه العلاقات إلى أن تصلَ إلى الذروة مع السعودية. أدارت المملكة سياستَها في هذا الاتجاه ملتزمة روحَ وأهداف مبادرة السلام العربية، التي انطلقت أصلاً من السعودية، مشترطة إقامة العلاقات مع إسرائيل بقيام الدولة الفلسطينية على الأراضي التي احتلت في عام 67 بما فيها القدس الشرقية.

وكون المبادرة السعودية أصبحت عربية إسلامية، فإنَّ الخلاصة المرجوّة كانت إنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي بكل عناصره ومكوناته، وما يوصف عادة بالحل النهائي لكل القضايا. ورغم ما تضمنته المبادرة من مزايا للمنطقة ولإسرائيل، فإنَّها قوبلت بتجاهل كامل من جانبها، حتى إنَّ رئيس وزراء إسرائيل «المعتدل» إيهود أولمرت قال لعباس: «إنني لم أسمع بها»، ما اضطر الرئيس الفلسطيني إلى إرسال نسخة منها إلى مكتب أولمرت في الساعة ذاتها.

بعد إنجاز العلاقات القديمة والمستجدة مع إسرائيل سارعت حكوماتها إلى تقويض إقامة الدولة الفلسطينية على الأرض، بتوسيع الاستيطان في الضفة، وإعادة احتلالها بالاجتياحات الواسعة وحصار غزة والقيام بعدة حروب تدميرية عليها، وفي تلك الحقبة كانت مصر واستناداً لعلاقاتها الرسمية مع إسرائيل تؤدي دوراً فعالاً في وقف الحروب ومنعها من التوسع، وكانت دائماً تنجح في هذا إلا من خروقات إسرائيلية محدودة للتفاهمات والاتفاقات لم تؤثر جوهرياً على ما كانت تنتجه الجهود المصرية. كانت محادثات التطبيع في الجانب العربي تدار بصورة جدية ونشطة، بل كانت أميركا شريكاً كاملاً، نظراً لتداخل الاشتراطات والمطالب والمصالح، وكانت فرص النجاح متوفرة.

ومن الجانب السعودي كانت المملكة تسعى لتحقيق «صفر أزمات» وبتكريسها يدخل الشرق الأوسط مرحلة جديدة، وتتحول المنطقة الأخطر والأسخن في العالم إلى ساحة وئام وتفاهم ومصالح مشتركة، مع يقين تبناه العالم بأنَّ هدفاً كهذا شرطه الأساسي حل القضية الفلسطينية جذرياً؛ وهذا الهدف أجمع عليه العالم كله بما في ذلك أميركا ونصف إسرائيل. يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انفجر خزان غزة الذي كان الماء يغلي بداخله لأكثر من 15 سنة، لتقوم إسرائيل بحرب انتقامية مروعة شنَّتها على غزة، ورافقتها حرب قمعية شرسة على الضفة، وأصبح تطور الأمور إلى حرب إقليمية أوسع نطاقاً أكثر من مجرد احتمال. تجمَّدت حركة التطبيع بفعل المستجدات الساخنة، وبالإمكان إدانة إسرائيل وليس مجرد اتهامها بأنَّها أضاعت الفرصة المتاحة حين بدأت حرباً لا تعرف نهايتها ولا تعرف اليوم التالي كيف سيكون، وامتنعت حتى الآن عن إعلان رؤيتها لهذا اليوم وما بعده.

مصر رائدة الاعتدال العربي، تعدّ غزة وفلسطين منطقة أمن قومي رئيسية، بما يرتبه ذلك عليها من مسؤوليات خاصة في حالة الحرب والسلم، تتابع بحذر شديد وانتباه تطورات الحرب الملامسة عن قرب لجغرافيتها وأمنها، مواصلة تحذير إسرائيل من عواقبها الوخيمة على المنطقة كلها، من دون استبعاد أن هذه الحرب ربما تؤثر سلباً على اتفاقية السلام معها، وقد عملت مصر بالتعاون الوثيق مع أميركا وقطر بصبر وطول نفس لاحتواء الخطر الراهن والمستقبلي بهدن وتبادل أسرى أُفقها النهائي وقف الحرب والذهاب إلى خيار حل الدولتين.

قابلت إسرائيل أي حكومة نتنياهو، الجهد المصري والأميركي والقطري بتحدٍ وطيشٍ ولا مبالاة، مواصلة الحرب وتقدمها إلى مسافة أشبار من الحدود المصرية ما يعني التضحية بالعلاقات المستقرة نسبياً مع مصر، ووضع العصي في دواليب العلاقات المحتملة مع السعودية.

أثبتت العلاقات المصرية - الإسرائيلية أنَّها تظل هشة وعرضة للتراجع ولا أقول الانهيار، إذا لم تُحمَ بعلاقات مماثلة مع الفلسطينيين في إطار حل الدولتين، وعلاقات أوسع مع الدول العربية والإسلامية وفي مقدمتها المملكة، ليكون السلام البارد أصلاً دافئاً ومفيداً للجميع؛ وقبل كل شيء عادلاً.

إسرائيل نتنياهو وحتى غيره من القادة وبكل ما فعلوا وسيفعلون، نقلوا السلام البارد إلى حرب باردة وتطورات المشهد الغزي وما حوله تُنبئ بذلك، وما هو مؤكد فعلاً أن إسرائيل ليست بمنأى عن الخسائر الفادحة في هذا الأمر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر من سلام بارد إلى حرب باردة مصر من سلام بارد إلى حرب باردة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt